Lama Farah

هجرنا الشام لكنها لم تهجرنا

جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجر ـ لمى فرح :على مدى سنوات الحرب في بلادي تعالت على المغتربين في كندا وفِي كل

بقاع الارض أصوات بعض الغاضبين المحبطين في الداخل السوري ممن يعانون الخوف ومن يعتبرون مجرد

البقاءعلى قيد الحياة تحدٍ يومي  يواجهونه في بلد تنهشها الحرب وتقضي على الأخضر واليابس فيها ..

هذه الأصوات كانت ترى أن ليس للمغترب الحق في إبداء رأيه ولو تعاطفاً مع ما يجري في الداخل واعتبرتها

نوعاً من المزاودة كون المغتربين يعيشون في بلاد آمنة بعيداً عن من يعيشون في أتون الحرب ، وتكررت

عبارات كمثل ( تعالوا إلى البلد عانوا ما نعانيه ثم أتحفونا بآرائكم ) .

قد يكون من المغالاة وعدم العدالة اتهام المغتربين بغربتهم  والبعد عن الوطن. هذه الاتهامات هي 

فتنة “وطنية ” لا تقل شأناً عن الفتنة الطائفية …المغترب هو من غادر بلده وهي معافاة وآمنة أيّام السلم

أو من اضطر لهجرها مرغماً في أيام الحرب ، لكنه  لم يتخل عنها … غادر بلاده لكنها لم تغادره.

الصوت السوري في المغترب ظل يصرخ دفاعاً عن سوريا حتى استطاع تغيير الرأي العام في بلاد لا يعرف

الكثير من سكانها أين تقع سوريا على الخريطة … المغتربون السوريون لم يبخلوا بأموالهم لمساعدة أبناء

وطنهم ولدعم  اقتصاده .. ولم يبخلوا بأوقاتهم في بلاد تثمّن قيمة الوقت حتى أن بعضهم انشغل بقضية

بلده حتى عن حياته الخاصة.

لا يحق لأحد أن ينزع عن المغتربين انتماءهم  و وطنيتهم وحقهم في إبداء الرأي فيما يجري في سوريا

لمجرد أنهم في الخارج.لا يهم أين انت؟ المهم ماذا تفعل حيثما كنت ؟ إما أن تبني وتخدم أو أن  تقوّض

وتهدم .

الإغتراب خيار والبقاء في البلد  خيار وليس لأحد فضل على أحد ، أما الوطن فهو للجميع .لذلك نحن هنا

في  البلاد البعيدة نهمس  لكم يا أهل بلادي : أن أعيرونا ثرثراتكم  وبلاغاتكم  ومبالغاتكم فهذه بلاد

الاقتضاب والمختصر

أعيرونا ضجيجكم وقهقاتكم العالية  فهذه بلاد “يرجى عدم الإزعاج ” .

أعيرونا حروف الضاد والحاء والخاء في لغتكم  فهذه بلاد الرطانة والتلعثم.

أعيرونا ذكرياتكم وصور الأبيض والأسود والشوارع والحارات العتيقة  فهذه بلاد الماضي القريب التي  لاتحفظ حتى أسماء ساكنيها.

أعيرونا دفء روح بلادنا، فهذه بلاد الغربة الباردة ونحن هنا نشعر بالبرد !

متعبٌ هو الفصام الذي يعيشه المغتربون سواء من غادر طوعاً أو قسراً.هم جسد وروح  واحد بين اثنين ..

بين وطنَيين .. بين انتمائين .. بين ثقافتين .. وبين لغتين .

في الغربة يسكنون أرجوحة الوقت بين المضارع وبين الماضي ، بين عقل يشغله التفكير في واقع قائم

ومستقبل سيكون ، وبين قلب ينهكه الحنين  لذكرياتٍ كانت …بين شهيق الدهشة لكل ما هو جديد

والإضطراب أمام اختبارات المرة الاولى وبين زفير الإعتياد المريح على الأشياء القديمة الدافئة…

هم هكذا دائماً بين  بين ….

هذا ما جال في خاطري أنا المغتربة مع صوت  فيروز تغني ..

إذا رجعت بجن .. و إن تركتك بشقى

لا قدرانة فل … ولا قدرانه ابقى !

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!