من مطبخ صغير في منزل إلى العالمية... القصة الكاملة لعائلة هدهد مع جوستان ترودو
Connect with us

Kameel Nasrawi

من مطبخ صغير في منزل إلى العالمية… القصة الكاملة لعائلة هدهد مع جوستان ترودو

Published

on

كندا ـ جريدة المهاجر :‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يخطر‭ ‬في‭ ‬بال‭ ‬عائلة‭ ‬المهاجر‭ ‬السوري‭ ‬إلى‭ ‬كندا‭ ‬عصام‭ ‬هدهد‭

‬مطلقا‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قصتها‭ ‬محط‭ ‬متابعة‭ ‬واهتمام‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬في‭ ‬كندا‭

‬ويتحدث‭ ‬عنها‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬جوستان‭ ‬ترودو‭ ‬شخصيا‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أمام‭ ‬رؤساء‭ ‬العالم‭ .

بعد‭ ‬خطاب‭ ‬ترودو‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تنم‭ ‬العائلة‭ ‬لمدة‭ ‬يومين‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الفرح‭

‬،‭ ‬فماذا‭ ‬فعلته‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬وكيف‭ ‬بدأت‭ ‬؟‭

‬وكيف‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‭ ‬بتحويل‭ ‬العذابات‭ ‬التي‭ ‬ذاقتها‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬ومرارات

‭ ‬الإنتظار‭ ‬لسنوات‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬اللجوء‭ ‬في‭ ‬لبنان‭

‬،‭ ‬إلى‭ ‬حافز‭ ‬للإندماج‭ ‬والنجاح‭ ‬والشهرة‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬كندا‭ ‬وإنما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ .‬

الأب‭ ‬عصام‭ ‬هدد‭ ‬والإبن‭ ‬طارق‭ ‬شكلا‭ ‬وفي‭ ‬زمن‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬،‭ ‬مثالا‭ ‬يحتذى‭ ‬لكل‭ ‬السوريين‭ ‬والعرب‭ ‬والمهاجرين‭ ‬الجدد‭ ‬،‭ ‬

وأثبتا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحلم‭ ‬الكندي‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬المطبخ‭ ‬و‭ ‬بأدوات‭ ‬بسيطة‭ ‬ورأسمال‭ ‬صغير‭ ‬،‭ ‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أنهما‭ ‬أكدا‭ ‬على‭ ‬‮«‬أننا‭ ‬جئنا‭ ‬كمهاجرين‭ ‬إلى‭ ‬كندا‭ ‬لنعطي‭ ‬لا‭ ‬لنأخذ‭

‬‮«‬‭ ‬ولنرد‭ ‬الجميل‭ ‬للشعب‭ ‬الكندي‭ ‬الطيب‭ ‬الذي‭ ‬استقبل‭ ‬السوريين‭ ‬وغيرهم‭ ‬استقبالا‭ ‬لائقا‭ ‬ودافئا‭ .‬

‬،‭ ‬وبما‭ ‬يمتلك‭ ‬من‭ ‬طلاقة‭ ‬الحديث‭ ‬باللغة‭ ‬الإنكليزية‭ ‬ونباهة‭ ‬وذكاء‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬المجتمع‭ ‬الكندي‭ ‬وحاجاته‭ ‬ورغباته‭ ‬وكيفية‭ ‬التواصل‭ ‬معه‭

‬،‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬قصة‭ ‬عائلته‭ ‬وبداياتها‭ ‬بطريقة‭ ‬ملفتة‭ ‬للإنتباه‭ ‬ومثيرة‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬الكندي‭ ‬العالمي‭ .

«‬‭ ‬المهاجر‭ ‬‮«‬‭ ‬تشرفت‭ ‬بإجراء‭ ‬حوار‭ ‬صحافي‭ ‬عبر‭ ‬الهاتف‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬طارق‭ ‬وفيه‭ ‬إطلالة‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬هذه‭ ‬العائلة‭ ‬منذ‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬كندا‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ .‬
كيف‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتك‭ ‬إلى‭ ‬كندا‭ ‬؟
يملك‭ ‬والدي‭ ‬خبرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الشوكولا‭
‭ ‬وكان‭ ‬يدير‭ ‬معمل‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬ولاحظت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الناس‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬مدن‭ ‬أخرى

‭ ‬داخل‭ ‬كندا‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬
من‭ ‬أجل‭ ‬إيجاد‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬فتسائلت‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬ابدأ‭ ‬عملي‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬الصغيرة‭ ‬ومن

‭ ‬ثم‭ ‬استطيع‭ ‬مساعدة‭ ‬غيري‭ ‬وتأمين‭ ‬وظائف‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬؟
‭ ‬ثم‭ ‬سارت‭ ‬الأمور‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬لم‭ ‬أتصورها‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأت‭ ‬أفكر‭ ‬بتأسيس‭ ‬عملي‭ ‬مع‭ ‬عائلتي‭ ‬من

‭ ‬بيتنا‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬ونصف‭ ‬من‭ ‬وصولنا
ألا‭ ‬تعتقد‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬مخاطرة‭ ‬كبيرة‭ ‬البدء‭ ‬بتأسيس‭ ‬عمل‭ ‬خاص‭ ‬لعائلة‭ ‬لم‭ ‬يمض‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬شهر

‭ ‬ونصف‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬جديد‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬تملك‭ ‬بعد‭ ‬الأدوات‭ ‬اللازمة‭ ‬لذلك‭ ‬؟‭ ‬

بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬هكذا‭ ‬مشروع‭ ‬هو‭ ‬فرصة‭ ‬وليست‭ ‬مخاطرة‭ ‬لأن‭ ‬المجتمع‭ ‬الكندي‭ ‬كان‭ ‬منفتحا‭ ‬جدا‭ ‬على

‭ ‬مساعدة‭ ‬السوريين‭ .
‬لقد‭ ‬وجدنا‭ ‬اهتماما‭ ‬كبيرا‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكنديين‭ ‬و‭ ‬شعرنا‭ ‬أن‭ ‬الأضواء‭ ‬تسلط‭ ‬علينا‭ ‬وكان‭ ‬السؤال‭
: ‬أيها‭ ‬السوريون‭ ‬ماذا‭ ‬جئتم‭ ‬تفعلون‭ ‬هنا‭ ‬؟‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يشغل‭ ‬بالنا‭ ‬أنا‭ ‬ووالدي‭ ‬،‭ ‬
ثم‭ ‬وبحكم‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬وبطبيعة‭ ‬عملي‭ ‬التطوعي‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬التحدة‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬اكتسبت‭

‬خبرة‭ ‬جيدة‭ ‬ساعدتني‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬بناء‭ ‬المشاريع‭ ‬و‭ ‬تسهيل‭ ‬عملية‭ ‬التأسيس‭ ‬والإنطلاق‭ .‬

ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬نسبة‭ ‬إيجابية‭ ‬ولو‭ ‬ضئيلة‭
وهي‭ ‬أن‭ ‬السوريين‭ ‬اكتسبوا‭ ‬خبرات‭ ‬واسعة‭ ‬بحكم‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأخرى‭ ‬حيث

‭ ‬أضافو‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خبراتهم‭ ‬واستطاعوا‭ ‬أن‭ ‬ينجحوا‭ ‬في‭ ‬بلدانهم‭ ‬الجديدة‭ .‬
بدأت‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التمويل‭ ‬للبدء‭ ‬بالمشروع‭ ‬،‭
ثم‭ ‬وجدت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ضرورة‭ ‬لذلك‭ ‬فالتكاليف‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬باهظة‭ ‬و‭ ‬ليس‭ ‬مهما‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬بعمل‭ ‬

كبير‭ ‬في‭ ‬البداية

.‬قمنا‭ ‬بتأمين‭ ‬المواد‭ ‬الأولية‭ ‬وبعض‭ ‬المستلزمات‭ ‬المتواضعة‭ ‬بمساعدة‭ ‬أصدقاء‭ ‬وبدأنا‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬

مطبخ‭ ‬المنزل‭ . ‬

بعد‭ ‬ذلك‭ ‬قمنا‭ ‬بإعداد‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬الشوكولا‭ ‬وذهبنا‭ ‬إلى‭ ‬حفل‭ ‬اجتماعي‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬يشترك‭ ‬فيه

‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬وكل‭ ‬يقدم‭ ‬طبقه‭ ‬المختلف‭
. ‬تركت‭ ‬الشوكولا‭ ‬التي‭ ‬قمنا‭ ‬بإعدادها‭ ‬صدى‭ ‬إيجابيا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحفل‭ ‬وكانت‭ ‬بداية‭ ‬مشجعة‭ ‬جدا‭

‬،‭ ‬وشعرت‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬المدينة‭ ‬كلهم‭ ‬كانوا‭ ‬بجانبنا‭ . ‬
لقد‭ ‬كان‭ ‬لديهم‭ ‬إيمان‭ ‬بالأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬و‭ ‬بالقادمين‭ ‬الجدد‭ ‬وبأننا‭ ‬سنضيف‭ ‬شيئا‭ ‬جديدا‭ ‬لهم‭ .‬

‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬فعالية‭ ‬أخرى‭ ‬بإسم‭ ‬‮«‬‭ ‬وينتر‭ ‬ماركت‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬فقررنا‭ ‬المشاركة‭ ‬و‭ ‬

وضعت‭ ‬صورة‭ ‬لوالدي‭ ‬على‭ ‬‮
«‬الفيس‭ ‬بوك‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬الشوكولا‭ ‬وعند‭ ‬الإفتتاح‭ ‬ذهب‭ ‬والدي‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬الثامنة‭ ‬

والنصف‭ ‬صباحا‭ ‬ووجد‭ ‬حوالي‭ ‬200‭ ‬شخص‭ ‬بانتظاره‭ ‬لشراء‭ ‬الشوكولا‭ !!.‬

أحسسنا‭ ‬بعدها‭ ‬بأننا‭ ‬نملك‭ ‬عائلة‭ ‬كندية‭ ‬تحبنا‭ ‬وتدعمنا‭ ‬وبدأنا‭ ‬بعدها‭ ‬بزيادة‭ ‬الانتاج‭ ‬من‭ ‬

مطبخ‭ ‬المنزل‭ . ‬
كان‭ ‬العمل‭ ‬يكبر‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬ففكرت‭ ‬بالإنتقال‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مطبخ‭ ‬المنزل‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬معمل

‭ ‬صغير‭ ‬بجانب‭ ‬البيت‭ .
واجهنا‭ ‬بعض‭ ‬المشاكل‭ ‬القانونية‭ ‬لأن‭ ‬المنطقة‭ ‬سكنية‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬الحل‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬هذا‭ ‬المعمل‭ ‬

الصغير‭ ‬إلى‭ ‬متحف
‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬انشائه‭ ‬فحصلنا‭ ‬على‭ ‬الترخيص‭ ‬اللازم‭ ‬وبدأنا‭ ‬ببنائه‭ ‬بمساعدة‭ ‬60‭ ‬

شخصا‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬،‭ ‬
كانو‭ ‬يأتون‭ ‬بعد‭ ‬الإنتهاء‭ ‬من‭ ‬وظائفهم‭ ‬لمساعدتنا‭ ‬ببناء‭ ‬المعمل‭ ‬الصغير‭.‬

في‭ ‬شهر‭ ‬أيار‭ ‬بدأت‭ ‬الحرائق‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬‮«‬فورت‭ ‬ماكموري‮»‬‭ ‬بمقاطعة‭ ‬ألبرتا‭ ‬وشاهدت‭ ‬الناس

‭ ‬كيف‭ ‬خسرت‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬وتركت‭ ‬بيوتها‭ ‬بسبب‭ ‬تلك‭ ‬الحرائق
‭ ‬فقررت‭ ‬أن‭ ‬أتبرع‭ ‬بكل‭ ‬أرباح‭ ‬الشهر‭ ‬إلى‭ ‬الكنديين‭ ‬الذين‭ ‬تضرروا‭ ‬وبذلك‭ ‬شجعت‭ ‬الكنديين‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬منتجاتنا‭
‬للتبرع‭ ‬بأرباحها‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬مبلغ‭ ‬آخر‭ ‬تبرعنا‭ ‬به‭ ‬لكفالة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬اللاجئين‭ ‬السوريين‭.‬
ضاعفنا‭ ‬الانتاج‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬وكنا‭ ‬نعمل‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬بمساعدة‭ ‬الكنديين‭ ‬الذين‭ ‬أتى‭ ‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مساعدتنا‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ .‬


بداية‭ ‬قصتي‭ ‬مع‭ ‬جوستان‭ ‬ترودو
كيف‭ ‬بدأت‭ ‬قصتكم‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الكندي‭ ‬جوستان‭ ‬ترودو‭ ‬؟
الأمر‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬ساعدنا‭ ‬مع‭ ‬السيد‭ ‬ترودو‭ ‬هو‭ ‬النشاط‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬بنائه‭ ‬والمقابلات‭

‬التي‭ ‬أجريتها‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬إعلامية‭ ‬مختلفة‭
‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬إدراكي‭ ‬أهمية‭ ‬الإعلام‭ ‬واهتمام‭ ‬الكنديين‭ ‬الواضح‭ ‬به‭ . ‬
أجريت‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬حوالي‭ ‬200‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬راديوهات‭ ‬وتلفزيونات‭ ‬وصحف‭ ‬كندية‭ ‬وأمريكية‭

‬و‭ ‬أجنبية‭ ‬وعربية‭ .
‬بتاريخ‭ ‬10‭/ ‬اب‭ ‬2016‭ ‬تم‭ ‬افتتاح‭ ‬المعمل‭ ‬الصغير‭ ‬بجانب‭ ‬المنزل‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬بثت‭ ‬شبكة‭

( ‬سي‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ) ‬تقريرا‭ ‬مصورا‭ ‬عن‭ ‬الإفتتاح‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬مليون‭ ‬مشاهدة‭ .‬
‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بالتأكيد‭ ‬كان‭ ‬يتابع‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬وفي‭ ‬شهر‭ ‬أيلول‭ ‬2016‭ ‬

اتصل‭ ‬بي‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء‭ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬ترودو‭ ‬يتكلم‭ ‬عن‭ ‬عائلتي‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ . ‬
توقعت‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬القصة‭ ‬مزحة‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬أستوعب‭ ‬ماذا‭ ‬يجري‭ ‬حتى‭ ‬تلقيت‭ ‬اتصالا‭ ‬آخر‭ ‬من

‭ ‬مراسلة‭ ‬الـ‭ ( ‬سي‭ ‬أن‭ ‬أن‭ ) ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬لي‭ ‬الخبر‭ . ‬
تكلم‭ ‬جوستان‭ ‬ترودو‭ ‬عن‭ ‬عائلتي‭ ‬وعن‭ ‬السوريين‭ ‬حوالي‭ ‬عشرين‭ ‬دقيقة‭ ‬أمام‭ ‬رؤساء‭ ‬العالم

‭ ‬وكان‭ ‬خطابه‭ ‬رهيبا‭ .
‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أتوقع‭ ‬أن‭ ‬قصة‭ ‬نجاحنا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬آلاف‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬سوف‭ ‬تأخذ‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬،‭ ‬
وأنا‭ ‬شخصيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مقابلاتي‭ ‬الإعلامية‭ ‬كنت‭ ‬أحاول‭ ‬أن‭ ‬ننتشر‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عائلة‭ ‬‮«‬هدهد‮»‬‭ ‬فحسب‭
‬وإنما‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كل‭ ‬السوريين‭ ‬وذلك‭ ‬للتأكيد‭ ‬على‭ ‬أنهم‭ ‬مبدعون‭ ‬ويستطيعون‭ ‬إعالة‭ ‬أنفسهم‭ ‬ويمكنهم

‬أن‭ ‬يعطوا‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يأخذوا‭ .‬
كيف‭ ‬كانت‭ ‬مشاعر‭ ‬والدك‭ ‬عندما‭ ‬أخبرته‭ ‬بأن‭ ‬جوستان‭ ‬ترودو‭ ‬تحدث‭ ‬عنكم‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة؟
بصراحة‭ ‬كانت‭ ‬مشاعره‭ ‬ومشاعر‭ ‬كل‭ ‬العائلة‭ ‬لا‭ ‬توصف‭ . ‬لم‭ ‬نستطع‭ ‬النوم‭ ‬لمدة‭ ‬يومين‭ ‬بسبب‭ ‬الفرح

‭ ‬والإهتمام‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬حصلنا‭ ‬عليه‭. ‬
نحن‭ ‬فخورون‭ ‬جدا‭ ‬بأن‭ ‬نكون‭ ‬هذا‭ ‬المثال‭ ‬الناجح‭ ‬الذي‭ ‬طرحه‭ ‬ترودو‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وكان‭ ‬لابد‭ ‬أن

‭ ‬نكمل‭ ‬بهذا‭ ‬الطريق‭ .
‬فقمنا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬شهر‭ ‬بتوظيف‭ ‬أول‭ ‬مواطن‭ ‬كندي‭ ‬بالمعمل‭ ‬الصغير‭ ‬وبنهاية‭ ‬سنة‭ ‬2016‭ ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬عشرة‭ ‬موظفين‭ ‬كندييين‭ .‬
هناك‭ ‬عشرات‭ ‬قصص‭ ‬النجاح‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬يتواجد‭ ‬فيها‭ ‬السوريون‭
‬برأيك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬ترودو‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬عائلتكم‭ ‬تحديدا‭ ‬؟
اعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬أبرزها‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬قصتنا‭ ‬تبدو‭ ‬متكاملة‭ ‬

وكانت‭ ‬المثال‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الأجواء‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬قصة‭ ‬لجوء‭ ‬السوريين‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ . ‬
أغلب‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬أقفلت‭ ‬أبوابها‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬السوريين‭ ‬واعتبرت‭ ‬اللاجئين‭ ‬نقمة‭ ‬على‭ ‬بلدانهم‭
. ‬نحن‭ ‬كنا‭ ‬الترجمة‭ ‬الفعلية‭ ‬لمقولة‭ ‬أن‭ ‬السوريين‭ ‬هم‭ ‬نعمة‭ ‬على‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تستضيفهم‭ ‬وليس‭ ‬العكس‭ .‬
إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬اللطف‭ ‬يجلب‭ ‬اللطف‭ ‬والكراهية‭ ‬والحقد‭ ‬لا‭ ‬يجلبون‭ ‬غير‭ ‬الكراهية‭ ‬والحقد‭
. ‬نحن‭ ‬قابلنا‭ ‬اللطف‭ ‬الذي‭ ‬عاملنا‭ ‬به‭ ‬الكنديون‭ ‬بأن‭ ‬نكون‭ ‬عناصر‭ ‬فعّالة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬حتى‭ ‬نستطيع‭ ‬رد‭ ‬الجميل‭ ‬لهم‭ .‬
بعد‭ ‬خطاب‭ ‬ترودو‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬لقاء‭ ‬بين‭ ‬عائلتكم‭ ‬وبينه‭ ‬كيف‭ ‬حصل‭ ‬ذلك‭ ‬وماذا‭ ‬دار‭

‬خلال‭ ‬اللقاء‭ ‬؟
تلقيت‭ ‬اتصالا‭ ‬من‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬يخبروني‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬ترودو‭ ‬يريد‭ ‬مقابلتي‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬مني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أقفلت‭ ‬الهاتف‭ ‬باعتبار‭ ‬أنها‭ ‬مجرد‭ ‬مزحة‭ ‬،‭
‬لكنهم‭ ‬أرسلوا‭ ‬لي‭ ‬رسالة‭ ‬إلكترونية‭ ‬وعندها‭ ‬تحققت‭ ‬وأدركت‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬جديا‭ .‬
خلال‭ ‬اللقاء‭ ‬بيننا‭ ‬بدى‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬متحمسا‭ ‬لرؤيتنا‭ ‬وقال‭ ‬لنا‭ : ‬أنتم‭ ‬النموذج‭ ‬والقدوة‭ ‬للغير‭ . ‬
أنتم‭ ‬الصورة‭ ‬الإيجابية‭ ‬للقادمين‭ ‬الجدد‭ ‬وأنا‭ ‬فخور‭ ‬جدا‭ ‬بكم‭ ‬وفخور‭ ‬بذكر‭ ‬اسم‭ ‬عائلتكم‭ ‬في‭

‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ .‬
لقد‭ ‬كان‭ ‬لقاؤنا‭ ‬مع‭ ‬ترودو‭ ‬بمثابة‭ ‬شرارة‭ ‬البداية‭ ‬،‭ ‬وبدأت‭ ‬كرة‭ ‬الثلج‭ ‬تكبر‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬

وقبل‭ ‬بداية‭ ‬عيد‭ ‬الميلاد‭ ‬بخمسة‭ ‬أيام‭ ‬قمنا‭ ‬بإفتتاح‭ ‬متجر‭ ‬إلكتروني‭ ‬للشركة‭ ‬
وبعد‭ ‬حوالي‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬المتجر‭ ‬فوجئت‭ ‬بوجود‭ ‬آلاف‭ ‬الطلبات‭ ‬على‭ ‬الموقع‭

‬فاضطررت‭ ‬لإقفاله‭ ‬مباشرة‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الكم‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الطلبيات‭ ‬يفوق‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ .‬
ما‭ ‬هي‭ ‬خططكم‭ ‬المستقبلية‭ ‬بعد‭ ‬توسع‭ ‬أعمالكم‭ ‬؟
افتتحنا‭ ‬مؤخرا‭ ‬معملا‭ ‬كبيرا‭ ‬لإنتاج‭ ‬الشوكولا‭ ‬وسيعمل‭ ‬فيه‭ ‬نحو‭ ‬25‭ ‬موظفا‭ ‬وسيغطي‭ ‬إنتاجه

‭ ‬كل‭ ‬كندا‭ ‬وجزء‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭
‬الخطة‭ ‬التي‭ ‬أعمل‭ ‬عليها‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أوظف‭ ‬السوريين‭ ‬بكافة‭ ‬المقاطعات‭ ‬الكندية‭ ‬بحيث‭ ‬يكونوا‭

‬وكلاء‭ ‬لشركتنا‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭ ‬،
والهدف‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬كسوريين‭ ‬فاعلين‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الكندي‭ . ‬

أجرى الحوار : كميل نصراوي

حصري