Mohamed FetaihThe migrant

مفهوم العقاب في القانون الكندي

Frustrated businessman with hands on face
جريدة المهاجر the migrant

 

“جون” قاسى الأمرين نتيجة حالة السجن البشعة والأمراض المتفشية نتيجة غلق الزنازين وعدم التعرض

لأشعة الشمس، ولما رجع إنجلترا بذل جهده في خدمه بلده “بدفورد شير” وأصبح عمدة البلدة. بعدها زار

كل السجون الموجودة في إنجلترا وبعض الدول الاوروبية ونشر أول تقرير في العالم عن إصلاح السجون

واللي وضح فيه الفوائد التي تعود على المجتمع من الاهتمام بالصحة الجسمانية والعقلية للمساجين

ومساعدتهم وإعادة تأهيلهم للاندماج مع المجتمع.

“جون” مات بعد زيارته لسجن في أوكرانيا من عدوى “التيفوئيد” عام ١٧٩٠ لكن توصياته تحولت الى

تشريعات في معظم الدول الاوروبية وتكونت جمعيات أهلية تحمل اسم “جون هوارد” في كل دول أوروبا

الغربية وامريكا وكندا. 
الجمعية دي مهمتها مساعدة الخارجين على القانون في جرائم صغيرة زي سرقة علبة “بارفان” او كاميرا

او كمبيوتر من المسنين او المراهقين او البالغين. انا تخصصي سيكون مع المسنين في لجنة مكونة من ٣

قضاة (آه والله هبقي قاضي على آخر الزمن)، لكن لازم في الاول احضر تدريب قانوني عن الاجراءات

القانونية والجريمة والعقاب وتكون مراقب مع اللجنة لمدة زمنية ثم تكون عضو كامل الاهلية في اللجنة.

الحقيقة انا سعيد جدا باكتشاف هذه الجمعية لأني مؤمن بأهدافها العظيمة زي تقديم إعادة تأهيل فعال

لذوي الجنح الصغيرة والمساهمة في تطوير لوائح السجون والإدارات القانونية مما يؤدي الى معاملة

إنسانية أفضل للمسجونين وأيضا توعية المواطنين الكنديين بهذه التغييرات المطلوبة والضغط على

السلطة التنفيذية لإقرار هذه التغييرات.

 من ناحية تانية دور الجمعية دي يؤدي الى وفر هائل في ميزانية القضاء وسرعة انهاء القضايا الكبرى بدل

تضيع وقت القضاة في جرائم صغيرة. الأحكام غالبا بتكون خدمة مجتمعية لعدد معين من الساعات يتناسب

مع الجريمة مع كتابة خطاب اعتذار للمحل اللي اتسرق وبعد ما يقضي الساعات المطلوبة بيجي تقرير عن

حسن السلوك في الفترة دي ولو كان كويس تنتهي المشكلة ولا يكون لديه او لديها سابقة جنائية. 

الموضوع ده خلاني أفكر في الفارق الفلسفي بين القوانين الوضعية في الغرب وكندا وبين الشريعة

الإسلامية. في الغرب لم يرجعوا الى الانجيل وينبشوا فيه كي يجدوا فيه حلولا لمشاكل العصر، أما في

شرقنا التعيس الذي يسيطر الفكر الوهابي على عامة شعوبه وخاصة الشعب المصري فنحن نتمسك

بقوانين عفى عليها الزمن ومضي عليها ١٤ قرن تسمى الشريعة الإسلامية وفلسفتها هي الانتقام

والتمثيل بمرتكب الجريمة وتقطيع الايدي والرجم. الغرب ينظر الى الجريمة ويحلل دوافعها وظروف المتهم

الاجتماعية وقدراته العقلية ويحاول يوفر ظروف أفضل كي لا يعود المتهم الي ارتكاب جريمة اخرى. لب

الموضوع هو العدالة الاجتماعية وتوفير حياة كريمة لمن أوقعه القدر في أسرة فقيرة او بها أب مدمن.

باختصار الفارق هو بين الحضارة و الانسانية وجلافة الصحراء بين السعي للتطور والجمود العقلي والفكري.
والنتائج بالأرقام تؤكد ما أقوله ف معدل الجريمة في أمريكا ٧٨٣ لكل ١٠٠ ألف بينما معدل الجريمة في كندا

١٠٧ أما في البلدان الاسكندنافية المتقدمة على العالم كله في العدالة الاجتماعية وحقوق المرأة؛

هتلاقي في السويد ٦٦ والنرويج ٧٥ والدنمارك ٦١ علما بان حوالي نصف المساجين دول من افريقيا

والدول العربية. 
الكلام ده مش هيعجب ناس كتير بالذات اللي جم من السعودية زي واحد اعرفه من بعيد قال لي ان

فسحتهم يوم الجمعة انهم يروحوا يتفرجوا على تنفيذ الاحكام في الميدان من قطع الرقبة او الايدي او

الجلد. عشان كده لو كلمت أي حد مصري هتلاقيه مع تغليظ العقوبات ومتخيل ان ده هيحل المشكلة ومش

قادرين يفهموا ان الجريمة في مجتمعاتنا في ازدياد بينما في دول العدالة الاجتماعية زي الدنمارك بيقفلوا

السجون لعدم وجود نزلاء! سعيد بوجودي في مجتمع انساني اسمه كندا ومتشوق لأول جلسة محكمة.

محمد فتيح

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً