google.com, pub-8625029622725408, DIRECT, f08c47fec0942fa0متى يكون الشّغف حقيقياً ؟ وما علاقته بالسعادة والنّجاح؟
Rima Alzelaaحصري

متى يكون الشّغف حقيقياً ؟ وما علاقته بالسعادة والنّجاح؟

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

جريدة المهاجر ـ ريما الزيلع : كان الشَّغف عاملاً أساسياً في وصول الكثيرين إلى النجاح وإحداث ِ فَرْق ٍ في الحياة. فالشّغَف بشيء يدفعك للعمل به مراراً، ومحاولة إنجاحه تكراراً دون كللٍ أو ملل.

نعم.. إنّ الأمر كلّٰه يتعلّق بالشّغف وبما يثير روحنا وطاقتنا. ولا يُقصَد به الّلهاث وراء ما يلهيك عن ذاتك، ويشتّتُ تركيزك، أو يستهلك وقتك وطاقتك فالشّغف سلاحٌ ذو حدّين، بل يُقصَد به الرّغبة الحقيقيّة التي تستند على مصفوفة قيَمك في الحياة:العطاء، والسلام، والحب، والنجاح، والحرية..، وتنبع من القلب والروح؛ الروحُ التي تطلب النّمو والارتقاء باستمرار، و تبتهج حين نقوم بتلك الأشياء التي تحبُّها..

 طاقة الشّغف متزايدةٌ مستمرة، تشعر معها بوفرة ٍمن السعادة، وفرة ٍمن الأفكار، وفرة ٍمن الإلهامات، وفرةٍ من الحماس تدفعك للمغامرة والمثابرة حتى تحقّقَ النجاح.

قد يغير ذلك مسار حياتك بالكامل كما غيّر مسار حياة كثير من الأشخاص وصنع منهم عباقرةً في هذا الزمان، موسيقا ومسرح الأخوين رحباني، تكنولوجيا ستيف جوبس، رياضة مايكل جوردان، كوميديا تشارلي تشابلن، وغيرهم من الأشخاص الذين كان شغفُهم قائداً لهم في الحياة.

لكلّ امرىء شغفُه الخاص به، ولاكتشافه يمكن أن تعود إلى طفولتك، تتذكّر الأشياء التي كنتَ تهتمّ بها، والأنشطة التي كنتَ تمارسها بحبّ، أو تدقّق في الأشياء التي يثني الناس عليك حين تقوم بها، يجدونها ميزةً فيك وربما أنّك غيرَ منتبهٍ لها.

وسيكون مفيداً لو أبحرتَ في أعماق ذاتك واتّصلتَ بقلبك ليخبرك بالشي الذي تحبّه  فتقضي فيه ساعاتٍ طويلةً مستغرقاً فرِحاً لا تشعر بملل، بالشّيء الذي تستمتع في التفكير فيه والحديث عنه، أو بمتابعة العديد من البرامج و الأبحاث التي تدور حوله. بالشيء الذي تشعر أنك على طبيعتك وقريباً من روحك مبتهجاً، قوياً، و راضياً حين تقوم به.

و إن كنت تتابع أشخاصاً في المواقع المختلفة ل(السوشل ميديا) فلا شك في أنّ ما يقولونه أو ينجزونه يلامس شغفاً و قيمةً ما في داخلك وكما ذكرنا يا صديقي فإنّه حين يرتبط الشّغف بقيمةٍ نبيلةٍ يكون هو الشّغف المقصود الذي نرتقي ونتزكّى من خلاله و يُشار إلى صاحبه بالبَنان.

يمكن أن تسأل نفسك .. ماأهدافي؟

ماقيَمي في الحياة؟

ماالموهبة الذي أنجذب نحوها بقوّة؟ 

ماالشيء الذي أهتمّ به بحب؟

ماالشيء الذي أكون على طبيعتي حين أفعله؟

ماالشيء الذي يمكن أن أستمتع به وأنقل من خلاله حالة الاستمتاع للآخرين؟

وغيرها من الأسئلة التي تساعدك حتى تجدَ ما تحبّ، وتكتشف شغفك الذي قد يصبح في يوم ٍمن الأيام مجالك الذي تعمل فيه، مجالك الذي تبدع فيه، رسالتك التي تخدم من خلالها نفسَك والآخرين والحياة.

يقول مايكل جوردان: (لعبة كرة السلة هي كلّ شيء في حياتي، هي المنصّة التي تساعدني على شقّ طريقي في الحياة، هي المكان الذي أذهب إليه عندما أرغب في الهدوء والراحة. وفي يوم من الأيام قد تنظر حولك لتراني ألعب مباراةً في الخمسين.. لا تضحكوا لا تقولوا لا أبداً، فالحدود والمخاوف جميعُها وهم..).

عثر البعض منّا على شغفهم. ربّما لم يستطيعوا الوصول إلى العبقرية فيه لكن لابأس .. فإنهم يستظلّون بفيء الشّغف حيث لا يستطيع أحدٌ أن يعكّر صفو إنسان شغوف، لديهم مصدرٌ للشعور بالأمان والجمال يلجؤون إليه كلّما ضاقت مساحة الجمال والفرح في الخارج، يملكون مساحتهم الخاصّة التي تحتضنُهم عند كلّ ألم أو تعب، فضاؤهم الخاص الذي يعطيهم المرونة في التعامل مع مشكلات الحياة، السّراج الذي يَهديهم لكثير من الأفكار والحلول للمواقف الصعبة والمواضيع العالقة.. 

وكما يقول المثل: الشَّغوفُ لا يعدمُ الوسيلة.

إنّ اهتمامك بالشيء الذي تحبُّه يُلقي على نفسك ظلالاً من الراحة و الرّضا، وهو دليلٌ على محبّتك وتقديرك لذاتك، تلك المحبّة التي تفيضُ منك على كلّ مَن حولك وتعودُ إليك بالمزيد من الحبّ والرّضا والجمال والشّباب.

تلك قصة الشّغف الذي لا عُمْرَ له ولا حدودَ لجماله، ففي السابعة والأربعين من عمرها ولأوّل مرّةٍ  في حياتها وقفت “سوزان بويل” على خشبة المسرح، عاشت شغفَها بالغناء في عمر يحسبُه الناسُ متأخّراً.. أثّرت تجربتها فيَّ وألهمتني فلا أنسى أبداً كيف غنّت وأذهلت السامعين بصوتها وإحساسها الجميل، كانت حرّةً، مبدعةً، وشغوفة..

اتبع شغفَك ياصديقي، شجّع نفسك ومَن حولك -لاسيّما أبناؤك- ليكتشفوا شغفَهم و يستمتعوا من خلاله بالفرح، بالعطاء، بالنّجاح، وبالحياة.

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً