Rima Alzelaaحصري

ما حقيقة مفهوم حب الذات؟

OLYMPUS DIGITAL CAMERA
جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجرـ ريما الزيلع : عند ركوبك الطائرة وفي حال حدوث نقصٍ في الأكسجين فإنّ تعليمات السلامة تقول: أمسك كمّامة الأكسجين، ضعها على أنفك أولاً، ثم بعد ذلك ضع الكماماتِ لأطفالك أو لمَن ترغب بمساعدتهم من الرّاكبين..كذلك الحال مع مشاعر الحبّ والتقدير، فيجب أوّلاً أن نحبّ ذواتنا ونقدّرها بالشكل الكافي حتى نستطيع دعم الآخرين  بالحبّ و التقدير .

تبدأ محبة المرء لذاته حين يتحمّل مسؤوليّة الأحداث في حياته، ويتوقّف عن تحميلها لعوامل خارجية تتعلّق بالأهل أو المجتمع أو البيئة. و يمنح انتباهه و تركيزه للمشاعر و الأفكار و النّوايا الداخليّة كي تكون جيّدة بما يكفي، لتدعمَ ما يريد لنفسه من هذه الحياة، و تتوافق مع الرّسالة من وجوده كمخلوق مكرَّم ومقدَّر من ربّ العالمين .

و الإنسان الغير محبّ لذاته لا يثق بذاته، و لا يستشعر قيمة وجوده في الحياة، ولا يستشعر تكريمه فيها، ولا يؤمن بقدراته وقوًّته الداخلية، وبأهمية وجوده في تحقيق التوازن في هذا الكون.. ثق ياصديقي بأنّك مهما تكن فإنّك مخلوقُ مهمّ، ووجودك الواعي في هذا الكون يستطيع أن يصنع الفرق..

إنّ أجمل قصة حبّ يمكن أن يعيشها المرء هي التي يعيشها مع ذاته.. وفي ذلك يقول جبران خليل جبران: “سلامٌ على مَن يعرفون معنى الحبّ ولا يملكون حبيباً” فمحبّة الذّات ليست مشروطة بوجود أو غياب أحد، إنّها حالة من الامتلاء الداخلي تعني اهتمام المرء بتطوير نفسه وفكره، اتّباعه العاداتِ الصحيّة في الطعام والشراب والنوم، اختياره العلاقات التي تدعمه وتفيده، استثماره للوقت والجهد فيما ينفعه و ينفع الآخرين والحياة، اكتشافه لجوانب قوّته و ضعفه ليعمل على تطويرها ويحقّق المزيد من النجاحات والإنجازات، خصوصاً تلك النّجاحات التي نحقّقها على مستوى تطوير الذّات من الداخل للوصول إلى حالة من الاستقرار و السلام الداخلي وهي غاية الغايات.

والجانب المهمّ هو القيام بالدّور المطلوب تجاه العائلة والشريك والأولاد، فتقديري لذاتي لا يعني التخلّي عن المسؤوليات المطلوبة مني تجاه زوجي أو زوجتي وأولادي وأهلي ممّن يقعون في الدائرة الأقرب من دوائر العلاقات، بل تعني تحمُّل المسؤوليّة تجاه كلّ هؤلاء بحبّ و وعي..

فمحبّة الذّات ليست في الممارسات الخارجية فقط كشراء الملابس، الاهتمام بالمظهر الخارجي، التسوّق، المشاوير، التّسلية، كثرة العلاقات والصداقات.. هذا يُسعد لكنّه ليس مصدر السعادة الحقيقيّة لأنّه لا يعطي الشّعور بالامتلاء الدّاخلي بالحبّ والذي هو أهم ما يمكن أن أعيشه كإنسان مُكرّم مُقدّر، ولديه رسالة في الحياة يجب أن يكتشفها ويعمل بها. وماحالات الإدمان التي نعيشها بمختلف أنواعها: إدمان المشتريات، إدمان العادات السيئة، إدمان الطعام، إدمان العلاقات ..وغيرها من أنواع الإدمان إلا تعبير عن حالة من الفراغ الدّاخلي تجعلك تسعى مراراً وتكراراً وراء شيء يملأ هذا الفراغ. وفي ذلك تقول لويز هاي:

“حبّك لذاتك يحسم عندك أيّ إدمان”.

وفي الختام نقول: حين تقول أنا أحب نفسي يعني ذلك أنّك جيد بالشكل الكافي كي تراقب أفكارك ومشاعرك وتحّسن نواياك

جيد بالشكل الكافي كي تنجح وتدعم نجاح الآخرين

جيد بالشكل الكافي كي تصحّح مسارك وتغيّر حياتك

جيد بالشكل الكافي كي تتعلّم شيئاً جديداً

جيد بالشكل الكافي كي تتحمّل مسؤولية فشل أي جانب من حياتك

جيد بالشكل الكافي كي تختار أصدقاءك بعناية ممّن يضيفون لحياتك 

جيد بالشكل الكافي كي تحرص على صحتك ووقتك 

جيد بالشكل الكافي كي تتحمّل المسؤولية تجاه عائلتك تمنحها الرّعاية والدّعم والحبّ 

جيد بالشكل الكافي كي تتعامل مع نفسك بلطف ورحمة، وتقدّر نقاط قوتك وضعفك،

وتتسامح مع نفسك والآخرين، تغفر لنفسك ولهم

جيد بالشكل الكافي كي تعترف بأخطائك وتصححّها

جيد بالشكل الكافي كي تثق بنفسك، تتواضع، و تعطي كل ذي حقّ حقّه… هذا هو التعبير

عن حبّ الذّات الذي يُعَدّ نقطة الانطلاق نحو تحقيق حياة السعادة والسلام ..

دمتم بحبّ وسلام..

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً