Rima Alzelaaحصريمقالات

لماذا لا يستطيع الضعيف أن يتغلّب على القويّ؟

OLYMPUS DIGITAL CAMERA
جريدة المهاجر the migrant

ريما الزيلع ـ جريدة المهاجر : أعظمُ شيءٍ أن يرزقَنا الله رؤيا واضحة للحياة، فذلك يجعلنا منسجمين مع ذواتنا والآخرين، مع أحداث الحياة و تدابير الكون… والأصل أنّ الإنسان لم يُخلَق للإزدواجية بل خُلق للانسجام والنور، خُلق للحقيقة والحق، بالحب ّيكون ويعيش، بالجمال يرى، بالسلام يتحرّك، وبالقلب يعي ويفهم تلك هي فطرتنا التي خُلقنا عليها، ذلك هو جوهر الحياة، وتلك هي عناصر قوّتنا الداخليّة (الذاتيّة) فيها.

لذلك تستوقفني عبارة (لا يصحّ إلا الصّحيح) فكثيراً ما نستشهد بها لإنهاء العديد من الأحاديث والسّجالات التي تحدث في حياتنا، ويبدو واضحاً لنا أن مَن يستشهد بها إنّما يحاول أن يثبت بشكل غير مباشر صحّة رأيه ومزعمه فكأنّه يقول: (أنا الصح والآخر هو المخطىء) (وجهة نظري صحيحة ووجهة النظر الأخرى خاطئة).

لكنّنا لو تعمّقنا في هذه العبارة وفهمناها جيداً سنعرف أنّ الصّحيح الذي يصحّ في النهاية  ليس مانراه صحيحاً من وجهة نظرنا نحن بل من وجهة نظر الإله. إنه الحقّ كما شرّعَهُ الخالق وليس كما شرّعناه نحن حسب أفكارنا ونفسياتنا ومعتقداتنا ونظرتنا لأنفسنا وللآخرين وللحياة.

فالمحبة والفرح والإحسان والمشاركة والدّعم والعطاء والرفق و جبر الخواطر و نجدة المحتاج.. كلُّ هذه القيم النّبيلة هي الحقيقة و الحقّ، هي القوّة لذلك تصحّ في النهاية وينتصر صاحبها وتقوّيه الأيام.

و الأنانية والكره والغضب والبخل والقسوة وكسر الخواطر والإهانة والإذلال.. كلُّ هذه الصفات هي الزّيفُ، هي الضّعف، لذلك فإنّها تنهار في النهاية وينهار صاحبها معها، وتُضعفه الأيام. طاقة القوّة حتماً ستغلب طاقة الضّعف ومن هذا الفهم العميق يحقّ لنا أن نقول “لا يصحُّ إلا الصّحيح”

ومن جهة أخرى فإنّ الصّحيح الذي يصحّ في النهاية هو القوة والطاقة التي تتفوّق لأن صاحبها يمتلك أفكار المحبة والصّفح والامتنان .. حتى وإن رآها البعض ضعفاً إلا أنّها تدعم صاحبها مهما طال به الزمان.

فأفكار القوة تولّدُ طاقة القوّة وأفكار الضّعف تولّدُ طاقة الضّعف ومن وجهة النّظر هذه فإنّ الضّعيف لن يستطيعَ أن يتغلّب على القويّ

والصّحيح سيسود ويصح في نهاية المطاف.

فافرح بنفسك وقدّرها إن كنت تملكُ أفكار القوّة ولا تستمع لمَن يقول أنّ الطيبين عاثرو الحظّ بل هم أشخاص حقيقيون و سيأخذون فرصتهم في الحياة فلا  يمكن لأفكار الزّيف أن تغلب أفكار الحقيقة والحق. 

وفي الختام: إنّ أفكارنا ومشاعرنا ونوايانا هي العالم اللامرئي بالنسبة لنا لكنّه يشكّل عالمنا المرئي (واقعنا) ويشكّل حياتنا التي نعيشها

يقول الطبيب و العالم الأميركي ديفيد هاوكنز : “كلّ المعلمين الذي مرّوا على البشر علمونا شيئاً واحداً مراراً وتكراراً وبكلّ اللغات، كلّهم قالوا ببساطة تخلّوا عمّا يُضعفكم واعتنقوا ما يقوّيكم”.

من شرفة المحبة ألقيتُ عليكم السلام.

جريدة المهاجر the migrant

اترك تعليقاً