Rima Alzelaaحصريمقالات

لغاتُ الحبّ الخمس ، لحياةٍ أكثر تناغُماً وانسجاماً.

OLYMPUS DIGITAL CAMERA
جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجرـ ريما عايد الزيلع :لكلّ إنسانٍ لغتُهُ الأساسيّةُ  بالحبّ، يرتاحُ إنْ خاطبتَهُ بها، ويفرحُ قلبُه إن

فهمتَها، ويشعرُ من خلالها أنّك كنتَ ولم تزلْ منه قريب، وهـذا كفيلٌ بأن يُبقي جذوة الحبّ متّقدة لا تفترُ مع

الأيّام، بل تجد الحبَّ يكبرُ و يتجدّدُ والسّعادة تزيد. 

تحدّثَ الكاتب الأميركي جيري تشابمان في كتابه (لُغات الحبّ الخمس) عن لغات الحبّ الأساسيّة التي

يتواصلُ بها الأحبّة لا سيّما الأزواج وكذلك يمكنُ أن تُطبَّق على الأبناء، وأشار إلى أنّ معرفةَ لغتِنا ولغةِ

أحبابنا بالحبّ مفتاحٌ سحريٌّ للتناغمِ والانسجامِ معهم، ولخّصها بخمسِ لغات: 

لغة التّشجيع

لغة الأعمال الخدميّة

لغة تكريس الوقت

لغة الهَدايا

لغة الاتّصال البدني.

يقول الكاتب: “هو يرسلُ لكِ الزّهور عندما يكون ما تحتاجين إليه حقاً هو وقتٌ للمحادثة، وهي تعانقُكَ في

الوقت الذي تحتاج بالفعل إلى وجبة منزليّة جيدة الطّهي.. لا تكمنُ المشكلة في حبّكَ، بل في لغتكَ في

الحبّ. “

 يمكن أن تحدّد لغة الحبّ الأساسيّة لشريكك، لأنّك حين تتعاملُ معه بغير لغته في الحبّ فإن خزّان الحبّ

في قلبه يصبح فارغاً مع مرور الأيام، وعندما تتفهّم لغته في الحبّ، وتُعبّر له من خلالها يمتلئُ خزّان الحبّ

في قلبه، ويفيضُ بالحبّ من جديد.

فمثلاً مَن كان التشجيع لغته الأساسيّة في الحبّ، سيكونُ مفيداً لحبّكما أن تقلّل من انتقاده، وأن تشجّعه

وتدعمه بكلمات الإطراء والتّقدير حين يقومُ بعملٍ حتى وإن كان بسيطاً،  لأنّه مع كلّ تشجيعٍ و تقدير منك

سيفهم أنّك تقول له: إنّي أحبّك.

كذلك مَن كانت الأعمال الخدميّة لغته المفضَّلة بالحبّ، فسيكونُ جميلاً لو بادرْتَ لمساعدته، تعرضُ عليه

خدماتك لتخفّفُ عنه عبءَ الأعمالِ المترتّبةِ عليه، فحين تُنجزان تلك الأعمال والمهمّات معاً سيُشعرُه ذلك

باستمرار الحبّ بينكما، كأنّك تقولُ له مع كلّ خدمة تقدّمها: أنا حقّاً أحبّك.

ومَن كانت لغة حبّه الأساسية تكريس الوقت، يمكن أن تخصّصَ له بعضاً من وقتك، لتكونَ معه بكُلّيَّتك في

هذا الوقت، تتشاركان حديثاً، تقومان بنزهة، تضعُ يدكَ بيده وتمضيان لمشاهدة فيلم أو عرض، أو تستمتعان

بمعزوفةٍ..  فمن خلال هذا الوقت الذي خصّصتَه لأجله، سينتعشُ الحبُّ في قلبه من جديد كأنّه يسمعُك

تقول: مازلتُ أحبّكَ وأستمتعُ بوقتي معك.

وهكذا هو الحال مع لغات الحبّ الباقية..

حين يدغدغُ الحبُّ قلوبَنا ونقرّرُ الارتباط، ذلك يعني أن كلّاً منّا قد فهم لغة الآخر ، سواء أكان واعياً بذلك أم

لا؛ تلك هي الحقيقة. لكنّنا ننسى الحبّ ولغته وسط مشاغل الحياة، لتتّسع الثّغرة في العلاقة بين

الشّريكين ويتسلّل الفتور  عبرَها إلى حياتهما، وتصبحُ خزّانات الحبّ في قلبيهما خاوية، فيميلان عندها إلى

كثرة الجِدال والعتب: لقد تغيّرتَ عليّ.. لم تعُدْ تحبّني.. صرتَ بعيداً عنّي.

لذا يمكن أن نحيي الحبّ بإحياء تلك اللّغة التي تعبّرُ عنه، والتي عرفناها معاً منذ البداية، فنتجاوز صِعاباً كثيرة وننعمُ بالسّعادة والرّضا مع مَن نحبّ.

ولتتّضح الصّورة أكثر: مَن كانت الهدايا لغة حبّه الأساسيّة فإنّ الهديّة تمثّل بالنسبة له صورةً مرئيّةً عن الحبّ، وفي كلّ مرّة تصِلُهُ منك هديّةٌ حتّى وإن كانت متواضعة فإنّك تجدّد عهد الحبّ معه. أما إذا توقّفتَ عن تقديم الهدايا ولم تعد تهتمّ بلغته تلك، فإنّ مساعدتَكَ له، وتكريس وقت لأجله، وملاطفته كلاميّا أو جسديّاً.. كلّ ذلك لن يغذّي الحبّ في قلبه لأنه لن يراه، سيرى فقط أنّك لم تعد تتذكّره بهديّة كما في سابق عهدك وسيكون حديثُه الدّاخلي بينه وبين نفسه: لم يعُدْ يتذكّرني بهديّة، لم يعُدْ يحبّني.

 وفيما يتعلّق بالأبناء، يمكن أيضاً أن تُطَبّق عليهم هذه اللّغاتُ الخمسُ بالحبّ، إذ لايوجد أدنى شك بأنّ الأمهاتِ والآباء صادقون بحبّهم لأبنائهم، لكن ربّما لم يتفهّموا لغتهم الأساسيّة بالحبّ.. ومن المعروف أنّ أكثر السّلوكيات الخاطئة عند الأبناء تكون بسبب رّغبتهم الملحّة في ملءِ خزّاناتِ الحبّ في قلوبهم، وأنهم حين تكون خزّاناتُ قلوبهم ممتلئةً حبّاً فإنّهم يسلكون في الحياة سلوكاً متوازناً، ويحلّقون بالحبّ الذي يغمرهم من أهاليهم، ويحقّقون النّجاح في مختلف المجالات.

قد تكون لكلّ منّا لغات حبّ ثانويّة، ولكن تبقى لغةُ الحبّ الأساسيّة مصدراً مهمّاً يملأ خزّانات الحبّ في قلوبنا، لنرتقي بحياتنا نحو الأفضل.

دمتم مستمتعين بلغتكم بالحب.

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً