Connect with us

Diab Awwad

لا تدعها وحيدة

Published

on

جريدة المهاجر ـ دياب عوّاد :

الرقصة الأولى

حتى وإن كنت لا تملك من الخبرة واللياقة ما يكفي ؛

فلا تجلس مخمورا ؛ ثملا ؛ جبانا كصنم ؛ منزويا كثوب قديم ؛ في خزائن العث .

قبيح الهيئة ؛ تدخن بشراهة ؛ والغيرة  تحرق جوفك حين يتلوى جسدها قبالة رجل كان الأجرأ ؛

لا تكثر من الخمر كي تنسى ؛

أكثر منه حتى تتذكرها أكثر ؛

وانطلق …

لا تدعها وحيدة على كرسي في ظلام المكان ؛

لاتكن سببا في وحدتها ؛ في مكان أنت فيه .

راقبها وهي تنظر في قدح ما أن يفرغ حتى تستبدله بآخر ؛

راقب شفاهها حينما تطلق اخر بوح من سيجارتها التي أخذت تدقها بلطف في ملاذها البارد ؛

وبادر إليها برقصة دون أن تسمح لها أن تمنعك ؛

هي ربيعك الطلق فاحرص أن تنال شتاء ماطرا لأجلها ؛

المس ذوقها واختر لها افضل ما يشدها ؛

واطلب الأغنية التي تروق لها بعناية كأنك الرحيق ؛

اترك عينيكما تتراقصان قبل جسديكما ؛

واجعل إيقاع قلبك ضابطا لرقصة ستطول ؛

ستظل خفيفا على الأرض ؛

ستفهم حينها :

 أنها سوسنة  حرة ؛

وأن حبك يفرض عليك الطير خلفها لا أن تصيدها ؛

 فتوقعها بألم يحملها إلى  مشارف الموت ؛

لتضمد جرحا أنت من افتعله ثم تأخذ دور الحبيب ؛ فتقبلك بلحظة ضعف ؛

كن لها في أقوى لحظاتها ؛ اقتنص حبها تحت الشمس كأنك الضوء ؛

ثم حلق على أعقابها  ؛

ليعلو العشق بجناحيك حتى النجوم ؛

و اتبعها حتى النهايه ؛

ستقودك إلى خلاصك الأول ؛ وحبك الأعظم ؛

إنها بداية لحياة تمتد على طول الحياة .

الرقصة الثانية

 

وأما في الرقصة التي تلي الأولى ،

– اعلم أنك قد قطعت في العشق شوطا ،

فلا تكترث لسيجارتها التي لم تنته بعد ؛ سترمي بها لأجلك دون أن تحسب حاجتها للنيكوتين ،

ستقلع عنها إذا شئت ،

– ولا داعي للكحول ولا لكؤوس الفودكا العديده ،

فلم يعد هناك متسع من الوقت .

– فقد أخذت تحفظ بهدوء كل ما تحب ؛

وبفرح  تنسى كل ما تكره ،

وأما الأداء فيتحسن  فجأة  أكثر مما تصورت ،

ستشعر بالخفة ترفعك إلى عرشك الخاص ؛

فأنت الملك ،

ليزول الثقل الذي أتعب خاطرك طويلا ؛

ستشعران بأنكما مسكوبان في جسد واحد ،

– كن شجاعا متى شئت ؛

وجبانا أذا واجهك الفرح ، لا تمنعه عنك ،  اسمح له أن يحتلك ، كن أرضه وملعبه وبستانه ؛

“وافرح” 

فبعد اليوم يا فتى :

لن ترقص تلك الجميلة مع سواك ،

ولن ترقص مع سواها ،

– ستقفزان إلى الوسط دون دعوة من أحد، ستدعوكما الروح التي تسللت بينكما ؛

– ستروي كل أغنية جميله عنكما الحب بشقاوة وكأنها وجدت لأجل قصتكما بالذات ،

– ومن بهجة وجهها  سينتعش الحب أكثر  ،

فأنت لا تمل من بسمتها التي ترافق الكلمات ؛ لن تسمع إلا صوت تمتمتها يملأ أذنيك ،  فذبذبات المكبرات الضخمة لم تعد تعني شيئا لك كما تعني لسواك ،

– لاحق عينيها باهتمام واغمرها بالبسمات ، وافهم ماذا تقول العيون ، حين تنتظم حركة الأجفان مع الموسيقى ،

إنها تقول لك كل شي تحلم به أن يكون

هي الآن تحاول أن تخبرك أن حلمك سيكون،

وتخبرك أيضا بأن روحك قد نجحت بالعبور إليها ، بعد أن دخلت إليك منها الروح ؛

“لن تنسى هذه الليلة أبدا” ؛

“هي ليلة الفرح الكبير”.

 

لم نرقص الليلة معاً ..

مع أنّ لياقتي قد تحسنت رغم التعب الشديد ..

ولم تعد تهمني السجائر كثيراً ،  منطلقاً في الكؤوس حتى بلغتُ الخفة التي تجعلني سعيداً بحق ، وسقط عن كاهلي كل ثقلٍ أراه أو لا أراه

أما هي وبعد غياب خمس سنوات ، فقد غيرتها  السنون وبدا على ملامحها الشقاء وبانت الحياة سعيدةً في عينيها الغارقتين في التعب ،جميلة وتضاعف جمالها ألف مرة ،

أنيقةٌ مثل زهرةٍ ليليّةٍ ، وقد حافظت على حزنها كالبنفسج ،

لم نرقص معاً لكن نظري يتوه مني فيلقاها ، وتراها تراقبني بخجلٍ  كلما خطفت الطرف صوبها ،

سمراء مثل بدرٍ مكتملٍ ، في ربيع رطب حالفه شتاء كله خيرٌ وماء ، لقد جعلتْ الفرحَ يراوغني ويكاد يغلبني

فتحتُ بابي وخدّرتُ كل أحزاني ،أذنتُ للفرح باقتحام ما تبقى من خطاياي ليرحمني ،

جرّدت نفسي من كل ظنٍ أو ذكرياتٍ سود ،

شرعتُ ذراعيَّ عسى أن تصقل الريح خيبتي ،

وتركت قلبي يخفق بفوضوية العشق وانتظام الزهر المعدّ لهدايا العاشقين ،

استحضرتُ ببراعة كل كلماتي الجميلة ، وارتسمت بخاطري كل أشيائنا القديمه ،

هي المرَّة الأولى التي يراودني ندم على خسارةٍ ،

وقرب الماء التقينا كعطاشى وابتسمنا و افترقنا ،

مضى الليل طويلاً وعاد كلٌّ منا إلى خيبته ،

فنحن لم نرقص الليلة معاً

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Diab Awwad

خلاصة تجربة

Published

on

جريدة المهاجر ـ دياب عوّاد: إن الحزن في حياتنا حالة مستمرةٌ ترافق رغبتنا في الحياة ،

و هو حاجة وحافز لتغيير الحال ،

يشتد الحزن عندما نمرّ في فقد ، أو خساره ،

إن كان الفقد بسبب موتٍ أو سفرٍ أو أي من الفراقيات ،

يشتد أيضاً عندما نفشل في تحقيق ما نحلم به أن يكون ،

ويشتد عندما ننال خيبة لا نستحقها من شخص كان لنا أملاً بأن لا خيبات جديدة ستطالنا بعد ،

مؤلم جدا أن يتحول الأحبة من طاقة أمل إلى جدار خيبة أسود ،

ويشتد الحزن أيضاً عندما نفشل في إسعاد أحبتنا الذين ما تراجعوا عن وثاق المحبة ،

مواقع الأحزان كثيرة وإحصائها صعب بحق

قد نحزن :

حين نجوع ولا نجد طعاماً ،

حين يحرق حلوقنا الحر والظمأ ولا نجد ماءً ،

أما الحزن الذي لا يشفى هو أن يقرع الموت دائرتنا الضيقه و كثير مما حلمنا به مازال في حيز الأحلام ،

أو أن تضيع الحقيقه من يدينا ، ونعيش بكذبه ،

وأن نجهل ولا ندرك قيمة أنفسنا وقدارتنا ،

وننبهر بأناس هم من أردأ الناس ، ونرفع من قيمتهم ونرفع سقف توقعاتنا بمردود حضورهم في حياتنا والمبرر أننا جعلنا أنفسنا ملك المحبة التي لم يملكوا خيوطها يوماً ،

قلائل أولئك الذين يقدرون أن يعيشوا السعادة بحالة مستمره ،

إن الذي يعيش الفرح بحالة مستمرة هو حكماً غير متأثر بمشاكل المجتمع ، ومن لا يتأثر بصورة مباشرة بهذه الأثقال هو شخص غير سوي بالتأكيد ،

الحقيقة أن السعادة حالة طارئه ، موقف ، لحظة ،

تشتد السعادة عندما نقدر أن نصنع فرقاً جوهرياً في حياتنا يضاف إلى قائمة الخلود في الذاكرة الطيبة ،

تشتد السعادة أيضاً عندما نقدر أن نقدم هذه السعادة نقدمها لغيرنا ،

السعادة هي الكنز الذي نجمعه لرفوف الذاكرة لتغنى بما هو جميل ،

نحن لا يلمسنا الحنين إلا لمواقف كنا وقتها في فيضٍ من فرح ،

ولا يملكنا الحنين في تذكار مصيبة أو لوفاه أو لسفر …

ما يكفينا لنكون سعداء هو

أن ننجز الشيء الذي يسعى لراحتنا الأبدية ،

السعادة هي أن نحتمل العذابات والأحزان والتعب كي نصل لهدفنا السامي ،

وحين نقف على حافة العمر الأخيرة ،

أو حينما نخلد للنوم كل يوم ونجرد حساباتنا بدقة

يتهادى إلى أذهاننا ما أحببناه وما افتخرنا به قبل أن نستذكر الألم ،

وعندما نعيش علاقة حب مع حبيب وتنتهي .. فلنتفكر أن نترك في النهايه بعضاً من الجمال ، رغم مرارة النهايات

لأن النهايات احلاها مرٌّ ومرٌّ ومرُّ ..

يكفي أن نتذكر أننا كنا بفرح ، وانتهى ،

السعادة في كثير من الأحيان تكون قراراً ،

لأنها لحظات وفرصة أما نأخذها غنيمة ونصطادها بحرفة أو ننتظر فرصة تليها ..

الحزن هو أن تطول المده بين فترات الفرح ..

لا تجعلوا الحزن يجبركم أن تتمنوا الموت ،

ادعو أن تناموا بعمق كي تكونوا عند الصبح أقوى ،

كثرٌ من ينتظرون ضحكاتكم .. وكثر من الناس الذين ينالون نصيبهم من الدنيا من ضحكاتكم ،

تأكدوا دائما أنه بوسعكم أن تكونوا سعداء لمجرد انكم سبب في سعادة من يحبونكم.

Continue Reading

Diab Awwad

المحبّة في حضور الغياب

Published

on

جريدة المهاجر ـ دياب عوّاد:

لي صباح فيكِ قد ضاع ، ولي منك أحبةٌ رحلوا ،

أين الذين كانوا ملئ البيوت ، في كل أوقات النهار ؟

يا أرض إني أفتقدهم كلما فرغت من نومي العميق ..

وأرق غيابهم يطال جفوني يزورونني كلما دنا الوسن من هدبي ،

أنا لا أعود أنام إن زارني أحبتي في أي وقت من الليل ،

طافت أرواحهم في النور ، مثل نور وبخور،

وأما أجسادهم قد رست تحت هذا الربيع الثائر على ذاك الشتاء المستبد بالدفء ،

رست أجسادهم مثل سفينة غادرت ميناء الزمن عند حلول الفجر وابتلعها الوقت في قاع سحيق ،

قلوبهم يا أرض لا تفنى قلوبهم توحدت في التراب

قلوبهم خميرة الحب التي استعدتها لتفوح زهراً من جديد.

أو حملتهم الريح إلى أرض تختلف عن هذه الأرض ،

لكنني ما زلت أصون الحب في الغياب، أصون نفسي في متناول المحبة ،

أصون ذكراهم في خلدي ليبقوا خالدين ،

لألقاهم يوماً بذات زخم الحزن الذي انتابني لحظة وداعهم ،

وبذات زخم الحنين الذي ظل ينمو في قلبي مثل شجرة تفرض لونها على نار الصيف،

وبذات الصدق حين تمنيت ألا يكون اغترابهم مضيعة للوقت .

أحزاني يا أيتها الأرض جزء من أحزانك وجراحك ،

لأن فيك الفرح مغمورٌ بغبارٍ لا يقل ولا يضيع ،

وأراك كل صباحٍ تصوغين الحزن أساوراً في أيادي عرائسنا ،

ونحن السبب ونحن العتب .. نحن الخطيئة و جرحك يعاقبنا ، نحن الضياع وأنت الدليل،

نحن نحبك وأنت المحبة .

أكاد أجزم أنني لا أطيق القهوة حين أتذكر من كان يشاركني الصباح والمساء ،

ولا يجمعني بهم سوى هاتف

إن نقل الصوت لا ينقل الصورة ، وإن نقلهما معاً فيعجز عن نقل الفيض الذي يغدق من خواطر المشتاقين ،

سيظل الصباح منقوصاً حتى لو اكتمل العمر ،

سيظل المساء بعيداً حتى لو اكتمل العمر،

سيظل حضور الأحبة سبباً ليكتمل القمر في أعين لاهفة وآذان تنتظر

أن يمر بها أخ أو صديق مسافر أو طيف راحل ،

ليقول صباح الخير فيكتمل الصباح .

Continue Reading

Diab Awwad

جواز سفر

Published

on

جريد المهاجر ـ دياب عوّاد:

في كل يوم وليس اليوم فحسب ..

أشتاق إلى الغائبة عن حواسي الخمس ، والحاضرة في كل حواس الغياب ،

إلى من أرى جمالها بعينيّ الحالمتين ، وألمس نارها بيداي المكبلتين ..

وأسمعها ولا أجدها ..يهدهد صوتها في مسمعي وأفتقدها

إلى الجميلة التي تركت على شفاهي قبلةً ما زال أثرها المديد يسري في عروقي وتورق كل صبح ألف حبٍّ فوق كدمات الحنين ..

أشتاق لجسدها الذي يخترق جمودي ويثير مياهي الراكدة ويقطع أنفاسي وكأنه برقٌ هادر ساعة صحو  أو ربيع

يا حبيبتي ..

مازال عطرك العربي يلمحني ويعرفني ويومي إليَّ ويقصدني ويرسل من روحه لروحي فيحيا في نفسي كل ما هو لك وكل ما كان لك ..

بعد أن يحل العطر البعيد ضيفاً عزيزاً على روحي ،

أمسي ملك ذكراك والحنين ملك المسافات والوقت وما ضاع منا من سنين ،

أمسي جسداً خفيفاً أرقى وأرقى مع الريح حتى تصير الأرض أصغر من رأس إبرة ..

وتطوف بي الروح وأصلك ،

العطر لا ينسى ولا ينساني ولا ينسيني  ولا يترك للنسيان مكاناً في ذاكرتي ..

كل مافيّ جرى لأن من أبعدني عنك جواز سفر و تأشيرة صعبةُ المنال وتذكرة باهظة الثمن ،

غمرتني بفيض من جفاك كلما حان اللقاء ،

ولم يعد شوقي موضعي الألم ؛ لأن الأمل حتى بلقاء خاطف ، في صدفة قدرية الترتيب ، قد صار ضربا من خيال .

هي تعلم أنني أحبها ، وعلى يقين  أنني أنتظرها  ،

وبوعي ومن غير وعي اخترت لنفسي  الشقاء ، وقبلت الصبر حليفاً لأيامي .

Continue Reading

حصري