حصري

لاجئ سوري ينقل صناعة العود من دمشق إلى كندا

جريدة المهاجر the migrant

كندا ـ جريدة المهاجر: يُرجع صناع العود الدمشقي تاريخ هذه الحرفة إلى العام 1897 ويعتبرون أن العود السوري هو الأجود والأطول عمراً من بين كل آلات العود العربية ، لكن هذه الحرفة اليدوية الخالصة عانت كغيرها من قلّة صنّاعها والراغبين بتعلمها إضافة إلى ما أحدثته الحرب في سورية من تأثير سلبي تسبب في زيادة معاناة من يمارسون هذه المهنة ويحاولون حمايتها من الإندثار.

خالد حلبي شاب سوري ورث صناعة العود من والده وجدّه وعمل فيها في دمشق ، وبسبب الحرب انتقل للعيش في كندا قبل أقل من سنتين في بلدة صغيرة تدعى دريدن شمال أونتاريو وبعد سعي دؤوب للعمل فيها وجد صعوبات كثيرة تحول دون عمله في صنعة أحبها ويحاول أن يبقيها على قيد الحياة .

انتقل خالد مع عائلته إلى تورنتو وافتتح مشغلا صغيرا في كراج المنزل وبدأ بتصنيع الأعواد الدمشقية ليكون بذلك أول مشغل من نوعه في كندا،وذلك في محاولة من خالد ليعمل بصنعة يتقنها ويحبها ويحاول أن يبقيها على قيد الحياة في بلاد المهجر.

يقول خالد في حديث لجريدة “المهاجر” في بداية عملي هنا واجهت صعوبات كثيرة والبعض قال لي من سيشتري أعوادك في كندا؟ لكني فوجئت بإقبال الناس على شراء الأعواد التي أصنعها ليس من العرب فحسب وإنما من الكنديين الذين يهتمون بالموسيقى العربية ويحترمونها .

ويضيف ” ما ساعدني على الإستمرار هو تسويق الأعواد على الإنترنت حيث تأتيني طلبات من مختلف  لكن تبقى الصعوبة بالكلفة العالية لتصنيع الأعواد في كندا مقارنة بكلفة التصنيع في سورية أو في أي دولة عربية أخرى”.

بادر خالد بصناعة عود خاص لرئيس الحكومة جوستان ترودو ، وصنعه من خشب “المابل ليف”الكندي ونقش عليه العلم الكندي وكتب عليه عبارة من النشيد الوطني وذلك كعربون وفاء للإستقبال الجميل الذي قام به الشعب الكندي للاجئين السوريين، ويفكّر حاليا بصناعة عود كبير يهديه لبلدية تورنتو ليتم وضعه في إحدى الساحات العامة في المدينة .

يعتبر خالد أن أهم عود بالنسبة إليه هو الذي صنعه جده وأهداه لأم كلثوم في العام 1955 وكتب عليه عبارة “لا يعرف المرء في عصره” وهو لا يزال موجوداً حتى الآن في متحف أم كلثوم بمصر.

مشاغل صناعة العود السوري كانت قبل الحرب تعدّ بالعشرات في مختلف المدن السورية ، لكن هذه الصنعة اليدوية وقعت كغيرها ضحية الحرب من جهة حيث لم يعد هناك سوى عدد قليل منها ومن جهة ثانية ضحية التغريب حيث عمد البعض إلى تصنيع أعواد “محرّفة” يشبه صوتها آلة الغيتار وهو أمر يعطي خالد المزيد من الإصرار على التمسك والعمل في صنعة تسير نحو الإنقراض ويتمنى أن ينقلها إلى جيل أبنائه للمحافظة عليها من مكان إقامته بكندا ” ليبقى صوت العود الحقيقي هو صوت الطرب الشرقي الأصيل”.

كميل نصراوي

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد