fbpx
Connect with us

Rima Alzelaa

كيف تشعر ببركة الساعات والأيام في حياتك؟

Published

on

جريدة المهاجر ـ ريما الزيلع : يميل الناس إلى الاعتقاد بأنّ الزمن قد أصبح قصيراً، فيقولون: ما أن يبدأ الأسبوع حتى ينتهي، واليومُ أيضاً ما أن تُشرق شمسُهُ حتى تغيب.. لكنّ الزمن هو الزمن، والساعة هي الساعة بدقائقها الستين، فما الذي تغيّر إذاً؟!

“إنّ إحساس المرء بالزّمن واتصاله به هو الذي تغيّر”.. فقد أصبح الإنسان في حركة دائمة وسعي دؤوب، ينجز خلال اليوم الواحد أو الساعة الواحدة مهاماً عديدة، يتنقّل بين أماكن مختلفة، ويلتقي بعدد غير قليل من الأشخاص في العالم الحقيقي أو الافتراضي. لقد أدمنَ على الانشغال وكثرة التفكير، فاته أنه كلّما كانت حركته أسرع، وانشغالاته أوسع كلّما كان اتصاله وشعوره بالزمن أقل. فساعات يومه تمضي مزدحمةً لا تمنحه فرصة الاسترخاء أو التأمل أو الراحة ليشعرَ بتمدّد الزمن، أو ليتلذّذَ بمرور الوقت بهوادةٍ ولين.

يقول أحد الباحثين في مجال علم النفس: (إنّ الشعور بقصر الوقت هو شعورٌ واهمٌ كاذب) فقد اعتاد الإنسان روتين السّعي الحثيث ليظفر بقدر أكبر من ملذات الحياة، إنجازاتها، مادياتها، ومتطلباتها.. ناسياً نفسه، عالقاً في أفكاره ومشاعره وأهدافه، غافلاً عن احتياجات روحه.. لقد اختار الإنسان في هذا العصر أن يكون جزءاً من كل شيء فصارت علاقته مع الزمن علاقة عداوة إما أن يسبقني أو أسبقه، إما أن يهلكني أو أهلكه.

نتفاجأ لو عرفنا أنه تأتي للإنسان في اليوم الواحد من أربعين الى ستين ألف فكرة، وأنّ كل فكرة تولّد شعوراً بل مشاعر مختلفة.. يمكنك إذاً أن تتخيّل مقدار الازدحام الذي تعيشه ما بين أفكارك ومشاعرك للحدّ الذي لا تجد فيه لنفسك مساحة خالية هادئة. فكأن أفكارك هي أنت، تتماثل معها دون أن تشعر، وهي _طوال الوقت_ تمضي بك من فكرة خوف إلى فكرة غضب، من فكرة حزن إلى فكرة قلق، من فكرة تأنيب إلى فكرة لوم.. تستنزف وقتك وطاقتك وتُضعف جسدك.

ليس علينا دائماً أن نفكر أو نركّز، إنّ علينا في كثير من الأوقات أن نهدأ، نسترخي، ونتأمل، لنخلقَ مساحة يتمدّد فيها الشعورُ بالزمن، وتزداد فيه البركة التي قد تقلّ من أي شيء حين لا نتعامل معه بشكل صحيح.

كيف نخلق هذه المساحة؟

كما ذكرنا بالتأمل، بالصمت، بالسكون. نختار عاداتٍ جديدة، طرق جديدة في تنظيم ساعات اليوم، أنماط جديدة في التفكير، نلطف بأنفسنا، ونسير حسب قدرتنا وسعتنا.

قد أتبنى تلك المبادىء مثلاً: ليس كل ما يُقال صحيحاً لأنشغل به، وليس كل ما يُقال يعنيني، وليس بالضرورة أن يكون لي رأيٌ حيال كلّ شيء. مبادىء بسيطة، لكنها مفاتيح لاطمئنان وراحة البال، والاستمتاع بمز يد من الوقت، والمحافظة على مشاعر متوازنة، وطاقة جيدة للجسد.

أما بالنسبة للربط بين فكرة قصر الوقت، وبين غياب البركة من كلّ شيء بما فيه الزمن، فيمكن أن نشير إلى أن: كثرة الشكوى والتذمّر، والبعد عن الروحانية، والانفصال عن الذات، والسعي الحثيث وراء أهداف مادية لا يدعمها مرجع روحي، وقلة الامتنان أو الشكر على النعم.. ذلك ما يُذهب البركة من كل شيء حتى من الوقت.

فلتدعُ لنفسك ياصديقي بالبركة: اللهم بارك ليَّ، وبارك فيَّ، واجعلني مبارَكاً أينما كنت. واستشعر البركة في كل شي حتى تصبح حقيقة واضحة في جميع شؤونك: في يومك وعمرك، في عملك وصحتك، في رزقك، وكذلك في وقتك.

وإن كنت تمرّ بوقت عصيب ستشعر به يمرّ ثقيلاً بلا شك، لكن كن بثقة ويقين: إنّ هذا الوقت سيمضي، وأن كلَّ شيء يعمل من أجل مصلحتك العليا التي لا يدركها الإنسان بوعيه المحدود لكنها لا تخفى على  الله الذي وسع كرسيه السّموات والأرض.

وأخيرا نقول: يريد الله بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، لكنّ عدم معرفتنا بالقوانين الكونية، وفقدان اتصالنا بجوهرنا و بخالقنا، وتركيزنا على ماهو غير موجود، وقلة امتناننا لما هو موجود، يجعلنا في شحّ البركة في الوقت، وفي أشياء كثيرة غيره.

دمتم ببركة وخير وسلام..

حصري