Lama FarahThe migrant

كوني جميلة واصمتي

لمى فرح : في كل يوم وأنتِ  تتأملين انعكاس صورتك في المرآة  تبحثين عن أكثر ملامحك جاذبية لا

تنشغلي كثيراً بالكحل الأسود في عينيك ، هي النظرة المتقدة ذكاء وتمرداً من يعطي الكحل فتنته.

وأنتِ تقررين لون أحمر  الشفاه لا تنشغلي كثيراً بامتلاء  شفتيك ، هي كلماتك التي تنساب منهما تقطر

عذوبة ودهشة من يعطي اللون سحره  .

وأنتِ تعبثين في خزانة الملابس لا تنشغلي باستدارة جسدك وانحناءاته ، هي لغة جسدك الواثقة من 

يجعل فساتينك تضاهي أغلى الماركات العالمية .

وأنت تنتقين عطرك المفضل لا تنشغلي بالرائحة ، هو عبق الأنوثة فيك من يحبس الأنفاس .

وأنتِ تغلقين الباب خلفك خارجة لتواجهي العالم لا تنشغلي بالنظرات التي تقيس تفاصيلك على هواها ،

كوني أنتِ فقط ، ليرتسم  الكون دائرياً تكوني أنتِ مركزه.

   *       *      *       *       *

وحدها امرأة جميلة  قادرة أن  تنبش أنياب الغرائز في لحم ضمير الرجل. 

وحدها امرأة جميلة وذكية  قادرة أن تفتح الأبواب المغلقة  في هذه الحياة .

وحدها امرأة جميلة، ذكية، وطموحة قادرة أن تشعل الحرائق في ثياب هذا الكون وتخلع عنه زيه الموحد.

ووحدها امرأة جميلة، ذكية ، طموحة ومغامرة حتى الجنون قادرة أن تلوي ذراع المستحيل.

لكن وحده الحب  فقط عندما يسكنها  قادر على أن يعيد انضباطها ويقلّم أظافر جموحها لتعود كما كل

النساء … مجرد امرأة .

  *       *       *       *

” كوني جميلة واصمتي ” هذا المثل الفرنسي بكلماته الثلاثة القليلة رسالة  خاطئة تقلل من شأن المرأة

ومن قيمة عقلها ويرسخ القناعة بأن المرأة هي مجرد لوحة جميلة ويكفيها كأنثى الإهتمام  بمظهرها

الخارجي وهذا ربما قد يرضي معظم الرجال .

 الجمال نعمة من الخالق ، أما اهتمام المرأة بجمالها وأناقتها فهو خيار ذكي ، لكن للأسف فإن بعض

الرجال  ولا استثني بعض النساء ولاسيما من يدّعون الثقافة والإنفتاح الفكري يزعجهم أن لا تلتزم المرأة

بالصمت وأن تفكّر وتحلل وتناقش ، فما بالكم في أن تجادل . حينها إما أن يقابلونها بالعداء والنفور ومحاولة

التقليل من قيمة ما تحمله من أفكار أو  يختارون الإنزواء والإبتعاد عنها .

 صدّقوا أن الرجل أيضاً قد يغار من المرأة الأذكى والأكثر نجاحاً منه ، فالغيرة ليست دائماً نسائية – نسائية.

 إذا ما قادتكن الحياة للتعامل مع رجال من مثل هؤلاء فإن التجاهل والترفّع عن هذه المشاعر السلبية هو

صمت أجمل وأبلغ من أي كلام .

 *      *      *        *

هو :   يكذب ثم يبتسم معجباً بثوب خداعه الملون لأنه رجل .. والكذب ملح الرجال …

هي :   تتظاهر بأنها تصدقه ثم تبتسم في سرها لأنها امرأة .. تنقع كلماتها في ماء الدهاء فتذيب كذب رجولته

 *      *    *

وقال الرب الإله : ” ليس جيداً أن يكون آدم وحده  فأصنع له مُعيناً نظيراً ” فكانت المرأة.

في البدء هكذا كان .فكل عام أنتن وأنا ، مُعيناً له في الشقاء ، نظيراً  له في الإنسانية . أمه وأنثاه، ملاذه

وعشقه ، نصفه الجميل وكل الحياة.

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد