fbpx
Connect with us

مقالات

في حضرة من نُحِبْ

Published

on

المهاجر ـ حسام الصعوب : تسللتْ أولى جدائلُ الشمسِ عبر الستارة الموصدة ، كضيفة ٍ غير مرغوب ٍ بها !

بدت ْ أولى طلائع النور كأنها في رحلة ٍ للبحث عنهما بين تفاصيل الغرفةِ الوادعة ! و ضوءٌ لضوءٍ قد حكا : لا شيء هنا سوى بعضُ الأثاثِ و الصمتْ !

كان الصمتُ الجميل ُ يحتل ُّ الهواء من حولهما بعدَ صخب ِ ليلة ِ البارحة ، للصمت ِ طريقته الساحرةُ في احتلال الأماكن ! ولم يوازِهِ في روعته تلك سوى صوتُ الأنفاس ْ !

عندما نكون في حضرة من نُحِبْ ، تندمجُ الأنفاسُ بالصمت ليُصْبِحا واحداً في البدعة ، تماماً كما تندمج الأجسادُ على فراش الحبْ ! يبقى لكل منهما تفاصيله الخاصة ،

لكنك لا تستطيع تمييز أحدهما عن الآخر دون تخريب ِ جمالية الصورة !

حلَّ صوتُ المنبه ِ كشريرٍ لا يقيم ُ وزناً للأحاسيس ْ ، فتطاولتْ يَدُه من تحت الغطاء المزركش ليُسْكِتَه ، لكن ما الفائدة ؟ فالشرير ُ على خلافِ قصص ِ الأطفال ،

قد أيقظَ الأميرة النائمة من سُباتِها هذه المرة ..

_ صباحُ الخير .. قالت .. فأجابها :

Shop SHEIN.com For The Latest Fashion Trends!

_ لم يَحِن الصباح بعد ..

أزاحتِ الغطاء المُتَزين بنقش ٍ فني ، ليظهرَ وجهُهَا من تحته نقشاً أجملْ ! و حاولتْ  ككل الأشياءِ الجميلةِ في هذه الدنيا ، أن تُـفْـلِت من حصار اليدين و الجسد ،

و لكن عبثاً ، لا مجالَ لفك ِّ الحصارِ الجانبي ، فهو يقيدها كما نقيدُ الأحلامَ التي نخشى هروبَها من بين أيدينا ..

_  دعني .. أريدُ النهوض ..

فأجابَها باحتضان ٍ أشدْ !

_ تأخر الوقت .. دعني ..

فردَّ عليها برفع رأسه ِو إسقاطهِ بروية ٍ على رأسها ، حتى احتلَّ خدُّهُ خدَّها ..

استسلمتْ لثوان ٍ مع ابتسامةٍ راضية ٍ لرغبته الطفولية ، أو لعلها كانتْ تستسلمُ لرغبتها ! ثم ما لَبثتْ أن فتحتْ عيناها المشرقتين كشمسين لا تجتمعان في مجموعةٍ كونيةٍ واحدة ،

عندما تذكرتْ أن كل شيءٍ يبدأُ من جديد ، كلما ابتسمت الأنثى لرغبة رجلٍ بوصفه طفلاً !

_ إذا لم تستمعْ إلي ستتأخر .. و زوجتكَ لن تسامحكَ على هذا ..

قالتْ جملتها ساخرة ً ، لكنها أيقظتهُ حقاً في تلك اللحظة !

_  لماذا ذكرتِنِي بِها ؟! الساعة لم تصبح السابعة بعد ! هل نسيتِ اتفاقنا ؟!

_ لم أنس َ ، لكنك َ أنتَ من نسيت َ بأن لدي أموراً أخرى لأفعلها ، عدا عن استلقائي بين يديك !

_ لكن الاتفاق َ اتفاق .. و اتفاقنا كان للساعة السابعة !

أجابها و النزقُ يتآكلُ كلماته لحظة خروجها من فمه ، فابتسمت ْ و فكتْ حصارَ يديهِ في لحظةِ ضعفِه ، و استدارتْ لتواجهه حزيناً ! فمررت ْ إحدى زنابقها العشر على شفتيه بروية ،

و قالتْ لهُ و شمساها تكاد تحرق عينيه : أحبك ..

غريبة ٌ هي الكلمات ُ كيف تُصبِحُ أشهى عندما تُقالُ خلسة ً ! حتى النفاقُ يمسي جميلاً عندما يلبسُ أحرف الحب ! فكَّرَ في هذا و هو يعلمُ تماماً أنها تُمَهِّدُ لرفضِ طلبِه ،

لكنه ككل رجلٍ في حضرةِ أنثى ، لم يفقد الأمل :

_ دعينا نتابع ُ ما بدأناه الليلة الماضية .. ماذا تريدين مني أن أفعل حتى نُمددَ اتفاقنا بضعَ ساعاتٍ أخرى ؟!

قال َ جُملتهُ و هو يعلمُ تماماً ما الجواب ، لكن الميتَ يتعلقُ بوردة ! و أجابته ُ بابتسامة ٍ تراعي طفولته ، و سحبتْ زنبقتها من بين شفتيه قبل أن يتعلق بها ..

أرادت النهوض فمَنَعَها ، و راحَ يقيسُ بأصابعه أبعادَ رُخامِها جيئة ً و ذهاباً ! كقطيع ٍ من الخيول ِ الجامحة تعدو على تضاريس ِمرج ٍ من المرمرْ !

_ كَمْ كُنتُ ساذجاً عندما كنت ُ أهرب ُ من حصة الجغرافيا في المدرسة !

قالها و هو يعرف أنها اللحظاتُ الأخيرة ُ قبل الوداع ْ ، لتُجيبَهُ باسمة ً :

_ و إذا لم تدعني أنهض ستُحِس بسذاجة ٍ أكبر ، عندما توقنُ أنك السببُ في غيابِ أطفالِك عن كل حصص المدرسة اليوم و ليس فقط عن حصة الجغرافيا !

_ لا تعودي للكلام بوصفِكِ زوجتي ، ألم نتفق على أن تتصرفي كعشيقتي حتى الساعة السابعة ؟!

_ نعم اتفقنا و قد فعلت ْ ، و لكنك كنت شقياً إلى الحد الذي منعني من إكمال ِ اتفاقنا حتى ثوانيه الأخيرة !

غادرتِ السريرَ و عيناهُ متعلقتانِ بها و هي ترتدي ملابسها ، كما لو أنه يراها للمرة الأولى منذ الأزل ، و لشدةِ ذهوله حاول أن يعصُرَ ذاكرتهُ عبثاً ،

لم يستَطِعْ أن يتذكر من أخبره بأن اللقاء الزوجي يجب أن يكون رتيباً و محترماً ! و أراد َ إخبارَه في التَّو و اللحظة بأنه مخطئ ، فاللقاء الزوجي يكفي أن يكون حميمياً ،

هذا شرطُهُ الأولُ و الأخير ..

نظرتْ إليهِ و هو يتكئ متورداً كإلهٍ إغريقي في إحدى ملاحم السينما ! و قاطعتْ أفكارَه ُبصوتِها العذب : _ لا تنسَ أن تُخفِيَ الثيابَ التي جَعَلْتَني أرتديها البارحة ،

لا أعلم ماذا سأقولُ لأطفالنا إذا رأوها ..

_ و متى سنعيد الكرَّة ؟

_ لا أعلم ْ ، و لكن تذكر أنني في المرةِ القادمة سأكونُ أستاذةَ الجامعةِ و أنت طالبي ..

قالت جُملتها و فتحت الباب و خرجتْ ، فيما عاد َ للاستلقاء و هو يذاكرُ كطالب ٍ مجتهد ٍ كل تفاصيلِ ليلة البارحة !

ابتسم َ و هو يسمع ُ صوتها توقظ ُ أطفالهم ْ ، و لم يحاولْ مقارنَتَهُ بصوتِها أمس ْ ! فهو يعلم ُ جيداً و من خلال تفاصيل ِحياتهِ معها ، بأن المرأة َ عندما تُنْجِبُ أطفالاً تتجاوزُ كونَها أنثى فقط ،

لتُصْبِحَ حياة ً كاملة ً في ذاتِها .

مقالات أخرى للكاتب:

حصري