حصري

فتاة سورية تنشر الفرح في شوارع مونتريال

جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجرـ مونتريال :بعد شهر واحد فقط من وصول عائلتها السورية إلى مونتريال ، لم تنتظر طويلاً ” رداح شعيب قناديل” ابنة الأربعة عشر ربيعاً وبدأت رحلتها الجريئة والغربية بعض الشيء فنزلت إلى حدائق وشوارع “الداون تاون” في مونتريال وقامت بتوزيع قصاصات ورقيّة على المارة كتبت بخط اليد باللغتين الفرنسية والإنكليزية  وتقول فيها ” أنا لا أعرفك ، ولكن أتمنى لك يوماً سعيداً . ابتسم ” .

الغالبية العظمى من الناس التي شاهدتها توزع هذه القصاصات الجميلة أو التي قرأت قصاصاتها تجاوبت مع دعوتها المفعمة بالطيبة والفرح ،وبادلتها الود بمثله والإبتسامة بمثلها .

تقول “رداح قناديل” في حديث لـ ” المهاجر” ” في البداية استغرب الناس ما أقوم به ولم يتقبلوا ذلك … ظن البعض أنني أوزع إعلانات تجارية أو ما شابه ، لكن الغالبية تقبّلوا الفكرة وكانت ردة فعلهم إيجابية…أنا لم أطلب منهم شيئا سوى الإبتسام وهذا ما أريده أن أرى الناس سعداء في حياتهم رغم كل الهموم التي يمرّون بها “.

وتضيف ” يسعدني كثيراً أن أرى البسمة والضحكة على وجوه الناس وما يسعدني أكثر أن أكون سبباً لهذه الإبتسامة وأن أساعد لو لحظة في إزالة الكآبة والحزن من حياتهم…أشعر أن الله منحني طاقة إيجابية كبيرة وأود مشاركتها مع الآخرين”.

ترى “رداح ” نفسها مختلفة عن الآخرين وهذا ما يبدو في جرأتها وطريقة حديثها وغزارة أفكارها الممتلئة بالشغف وحب التجريب وهو ما دفعها إلى تأليف كتاب كامل تنوي نشره مستقبلاً. وتقول بهذا الخصوص ” طردت من عقلي فكرة أن أكون نسخة مكررة عن الآخرين، وزرعت بداخلي فكرة أن أكون مختلفة. أيقنت أن العمر مجرد مهزلة . لم ندرك يوماً أن العمر الحقيقي هو عمر العقل .الحمدلله أنني كنت طفلة بعقل راشدة ولَم أكن راشدة بعقل طفلة”.

ترى “رداح” أن الحكمة في هذه الحياة أن نعطي أكثر مما نأخذ وتنوي الإنخراط بالعمل التطوعي في كندا ومتابعة دراستها والتخصص في المستقبل بمجال علم النفس .

مثلما تثير هذه الفتاة الدهشة في نفس محدثها ، تشعرك أنها ستكون محط فخر ليس لأبيها “شعيب قناديل” ووالدتها السيدة أمل البيريص فحسب ، بل لكل من يتعرّف عليها ولكل مهاجر جديد تسكنه أحلام يريد تحقيقها بكل ما أوتي من حب وإرادة.

لو قدّر لكندا كبلد أن تجاري”رداح” وتكتب لها قصاصة ورق صغيرة ، فستكتب لها بلا تردد “كندا تبتسم لك ولأمثالك”.

كميل نصراوي

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد