أخباراخباراخبار الجالية

عندما يقسو القدر وتتلطفُ الحياة: عامر الترك يَسرِدُ

جريدة المهاجر the migrant

لم يكن يعلم عامر الترك أن ثمن حبّه للتحليق في الفضاء وشغفه بالحرية المطلقة سيكون باهظا.

في سن الشباب، لم يسمح الوقت لعامر الترك ولا الإمكانات المادية بتعلّم رياضة القفز المظلّي ولكن ما أن حظي عامر الترك بهوايته المفضّلة حتى حرم استقلالية وحرية من نوع آخر.

في إحدى البنايات في حي شعبي في معقل أبناء الجاليات العربية وهي مدينة سان-لوران في شمال مونتريال انتقل عامر الترك للعيش مع زوجته ريما وولديه يارا ويورغو في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويشاهده أهل العمارة يخرج كل يوم على الرغم من الصقيع والبرد على كرسي المعاقين متوجها إلى عمله في أحد المصابغ ومغاسل الملابس القريبة. ويعرب جيرانه الذين التقيتهم عن دهشتهم باندفاع جارهم وتحدّيه لإعاقته وسرعة اندماجه في المجتمع الكندي وإيجاده للوظيفة في وقت قياسي. والأهم من كل ذلك أن وجه عامر الترك مبتسم دائما وهو يبادر إلى إلقاء التحية على جميع من يلتقيهم.

أصيب الخياط السوري عامر الترك بالشلل الكلي بعد ارتطامه الصيف الماضي بجبل شاهق أثناء تحليقه بالمظلّة الهوائية في لبنان.

وكان انتقل للعيش في بيروت صيف العام 2010 حيث أسس مشغلا للخياطة وتعلّم رياضة القفز الحرّ بالمظلّات، الهواية التي كان يعشقها منذ الصغر.

بعد اضمحلال فسحة العيش في لبنان بسبب تضييق السلطات اللبنانية على اللاجئ السوري قرر عامر الترك طلب اللجوء إلى كندا وهو نال فعلا الموافقة على طلبه قبل وقوع الحادثة المشؤومة التي ستقلب حياته رأسا على عقب.

عامر الترك ابن الـ 50 عاما يحمد ويشكر الله أنه نجاه من الموت ويرى أن لله شأن وحكمة في إصابته بالإعاقة. وما مجيئه إلى كندا إلا ترتيب من الله، هذه البلاد التي لديها كل أسباب الراحة لذوي الإعاقة وهي تحسن رعايتهم وتدبير أمورهم على أكمل وجه.

في كندا تعوّد عامر الترك على إعاقته وتتحسن يوما بعد يوم حالته بسبب التمرينات الرياضية وجلسات العلاج الطبيعي على يد اختصاصيين كما يتابعه خبراء في علم النفس وتوّفر له الحكومة الكندية سبل المواصلات والتنقل.

يمارس عامر الترك حياته بشكل طبيعي ويقوم بمفرده بزيارة أصدقائه وبتحضير “أر كيلته”  كما عاد إلى مزاولة مهنة الخياطة على الرغم من انعدام نشاط رجليه.

لم أعد أشتكي ولم أعد أبكي، أنا اليوم أقول الحمد لله على كل شيء. من قبل، كنت أطلب من الله الشفاء وبأسرع وقت أما اليوم فأنا أشكره على الصحة الموجودة وعلى النعم التي منحني إياها. ليست الإعاقة بالجسد قال محدثي وإنما بمحدودية الفكر.

المصدر : كولييت زينة ضرغام / راديو كند الدولي

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً