قادمون جدد

على أونتاريو أن تراجع سياستها التمييزية ضد السائقين اللاجئين

Time For Justice Message Meaning Law And Punishment
جريدة المهاجر the migrant

 

المقاطعة لديها تمييز ضد اللاجئين من خلال عدم السماح للسائقين من ذوي الخبرة من

البلدان التي مزقتها الحروب، بتخطي فترة إنتظار إمتحان قيادة السيارات، على غرار آخرين

قادمين حديثا في أونتاريو.

بعد هروب مروّع من مدينة حلب السورية وقضاء ثلاث سنوات في الأردن كلاجئين، أتم شايش التركي

و زوجته وأولاده مسيرتهم الى كندا في الشتاء الماضي. على الرغم من أنه وجد السلامة في منزله الجديد، إلا أنه لا يمكنه أن يكون مُؤهلاً للحصول على وظيفة كسائق.

شايش الأربعيني، يتكلم بحسرة عن عمله السابق كسائق ذو خبرة طويلة للشاحنات،

قبل قدومه إلى كندا. كان يقود لسنوات عديدة عبر سوريا، لينقل المحاصيل و الحيوانات والمعدات،

وأيضا ليعبر إلى البلدان المجاورة كلبنان والاردن. “كسائق للشاحنات، عملت في أمكنه عديدة،

وأحببت عملي كثيرا،” كما قال. “لذلك يؤلمني هذا الأمر كل يوم، لأنني لا أستطيع أن أقود شاحنة

لتأمين حياة لعائلتي. عملي كان مهماً جدا لي، وكل ما أفعله الآن هو الجلوس في المنزل.”

 تاريخ 10 كانون الأول 2017، هو الذكرى الثانية لوصول أول دفعة من اللاجئين السوريين الى

الأراضي الكندية. بالرغم من الترحيب بهم، فإن الحكومة الكندية تمنع اللاجئين مثل شايش بالحصول

على عمل كسائقين ليعيلوا أنفسهم وعائلاتهم، وذلك بسبب سياسة المقاطعة التي تجبرهم على

الإنتظار لمدة سنة قبل السماح بتقديم امتحان القيادة G

يدعم البرنامج الدولي لحقوق الإنسان في جامعة تورنتو(IHRP)، كلية الحقوق، قضية شايش

أمام محكمة تورنتو لحقوق الإنسان. تدّعي قضيته أن حكومة أونتاريو أجحفت بحقه، وذلك بعدم

السماح للسائقين ذو الخبرة والقادمين من المناطق التي مزقتها الحروب، بإعفائهم من فترة

الإنتظار لتقديم إمتحان القيادة. أسوة بسائر القادمين الجدد في أونتاريو وبقية اللاجئين في

المقاطعات الأخرى.

يقول شايش، إن العديد من أصحاب العمل  يرغبون بتوظيفه لخبرته الواسعة في قيادة الشاحنات،

ولكن لا يمكنه ذلك بسبب عدم حصوله على رخصة G. وضعه ليس فريدأ من نوعه. هو واحد

من مئات اللاجئين المتحمسين للعمل، ولكن محظور عليهم ذلك، لاضطرارهم للإنتظار سنة

إضافية ليحصلوا على رخصة سواقة كاملة G.

في هذه الأثناء، قطاع الشاحنات الكندي يعاني بشدة ليجذب سائقين جدد. إن نقل الشاحنات

الكندي HR مؤسسة غير ربحية، تدعم قطاع الشاحنات في مواجهة قضايا الموارد البشرية،

طلبت من حكومة أونتاريو، أن تخفف القيود للسماح لمزيد من السائقين بالحصول على رخصة

قيادة للشاحنات، وقد أنجزت مجموعة كتيبات لهذا القطاع، لكي تدعم تدريب السائقين

السوريين اللاجئين.  إن أي تغيير في سياسة وزارة النقل، يسد الفجوة ويوفر المزيد من فرص

العمل للاجئين.

في أونتاريو، يُطلب من جميع السائقين أن يُتموا دراسة برنامج رخصة القيادة، وهو يتضمن

إمتحانا خطياً وإختبارين للقيادة. إلا أن المقاطعة تُقرُ أن القادمين الجدد، على الأغلب، لديهم

خبرة قيادة سابقة، والتي يمكن للمتقدمين أن يكون لهم فرصةٌ أفضل ليتخرجوا من برنامج القيادة.

يمكن للسائقين الأجانب والذين لديهم خبرة أكثر من 12 شهر، أن يقدموا الوثائق التي تثبت أن

لديهم رخصة سارية المفعول، عندها يمكنهم أن يُقدموا إمتحان السواقة الثاني مباشرة،

ليحصلوا على شهادة القيادة G. هذه الوثائق يجب ان تكون مكتوبة من قبل وكالة مرخصاً لها أو

سفارة أو قنصلية أو من المفوض الرسمي لبلد اللاجىء. إلا أن اللاجئين من البلدان التي تمزقها

الحروب، لا يمكنهم الحصول على هذه الوثائق. عند إنهيار الأنظمة أو الحرب الأهلية، هذه المكاتب

يمكن أن تكون غير موجودة. وأيضا لايمكن للاجئين العودة إلى بلدهم الأصلي خوفا على حياتهم،

أو خوفاً أن يفقدوا صفتهم كلاجئين في كندا.

المقاطعات الأخرى بما فيها ألبرتا ومانيتوبا وبريتيش كولومبيا، يطلبون الحصول على أدلة

إضافية تُظهر الخبرة السابقة للقيادة، وذلك عندما تكون شهادة السواقة ينقصها بعض المعلومات،

مثل تاريخ الإصدار أوعدم وجود صورة أو تاريخ الولادة. هذا ليس هو وضع العديد من الرخص الأجنبية، ضمنهم رُخص القادمون من سوريا. حكومة أونتاريو عليها أن تعمل على تطبيق سياسة مشابهة للمقاطعات الأخرى، لتسمح للسائقين اللاجئين الذين لديهم خبرة، أن يتمكنوا من الحصول على

الرخصة الكاملة فورا. على سبيل المثال، على الحكومة أن لاتطلب وثائق أجنبية لخبرة القيادة

للاجئين، وعوضا عن ذلك، الإعتماد على مترجم محلف للفرنسية أو الإنكليزية، لترجمة شهادة قيادة

أجنبية سارية المفعول، وذلك تمثلاً بباقي المقاطعات. يجب على الحكومة الكندية أن تكون سباقة،

وتُراجع السياسة المجحفة الآن، عوضا عن إنتظار قرار المحكمة في قضية شايش.

إن مراجعة سياسة أونتاريو التمييزية، سيكون لها تأثيراً على أرض الواقع، لعدد لايحصى

من عائلات اللاجئين. ” الشعب السوري يحب العمل، ويرغب أن يرد الجميل لكندا، البلد التي أعطتنا

الكثير،” يقول شايش. نريد أن نرد كرمهم لدعوتنا لبناء حياة جديدة هنا. أُريد أن أُعلّم أولادي أهمية

العمل الشاق، وأن أكون مثالاً لهم لكي يشاركوا في المجتمع الكندي، ولكن لا أستطيع في الوقت

الحالي.

سامر مسكاتي، مدير البرنامج الدولي لحقوق الإنسان، في جامعة تورنتو كلية الحقوق.

باترا مولنار، محامية ومساعدة أبحاث في هذا البرنامج.

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد