Kameel Nasrawiمقالات

عرب يلوّثون  كندا

جريدة المهاجر the migrant

لن تنفع معظم مساحيق التنظيف بإزلة العفن والصدأ من رؤوس بعض المتحدثين باسم الجالية العربية

والمدّعين زوراً أنهم قادة الرأي فيها وأنهم أهل العلم والحل والربط في شؤونها الصغيرة والكبيرة .

 تلوّث متوارث جلبوه معهم إلى بلاد نقيّة كان يجب أن تخضعهم ليس للفحوص الطبّية فحسب وإنما

لفحوص أخلاقية باتت واجباً . الخوف من العرب لا أن ينقلوا الأمراض المعدية كالأيدز والإنفلونزا ، أينما

استوطنوا وإنما لفحص قلة الأخلاق والضمير والتوحّش ونهش بعضهم بعضاً والحسد والإستقواء على

الضعفاء ومحاولة التسلّق على معاناة من هرب من الحروب والمآسي والمظالم .

بات علينا أن نطأطئ رأسنا أينما ذهبنا ونخجل من عروبتنا أنّى رحلنا بسبب هؤلاء القلّة . شرف العطاء

والإستقبال الدافئ كان لهذا الشعب الكندي النبيل الصامت تواضعاً ، بينما نرى أبناء جلدتنا إذا قدّموا

” بطانيّة ” لقادم جديد يريدون أن يجمعوا كل ميكروفونات كندا للحديث عن عطاءاتهم “العظيمة”! وإن

فشلوا في لفت انتباه الكنديين يملأون صفحات “الفيس بوك والتويتر” صراخاً ويدعون الناس لينظروا إلى

كرم أين منه “حاتم الطائي” الكندي ؟!!.

سيبقى الأصيل أصيلاً والخسيس خسيساً، مهما تبرقع بالإقنعة ومهما علا شأنه ومهما تلّون بثوب المثقف

المتحرر حيناً وبثوب الكاتب والمفكر والسياسي والمتبرّع وفاعل الخير حيناً آخر. نظيف الكفّ ليس بحاجة

إلى “الميكروفونات” فأعماله تتحدث عنه، ونظيف الفكر لا يسعى وراء الفتات .

طلب ذات مرة أحد الحكماء من ثلاثة تلاميذ لديه أن يذهب كل واحد منهم ويذبح ديكاً شرط أن لا يراه أحد .

قام تلميذان بتنفيذ المطلوب ، أما الثالث فرجع وبيده الديك ، فسأله الحكيم : ألم تجد مكاناً نائياً تقتل فيه

الديك دون أن يراك أحد . فأجاب التلميذ : ذهبت إلى صحراء مقفرة لا وجود فيها لإنسان وعندما هممت بذبح

الديك وجدت أنه ينظر إليّ ويراني فعدلت عن ذبحه “!! .

ستبقى عيون ضحايا كذبكم واحتيالكم ونفاقكم تلاحقكم . الأغلبية الصامتة تعرفكم فرداً فرداً، ارحمونا من

تذاكيكم وانظروا إلى وجوهكم في المرآة سترون وحوشاً على هيئة آدميين ، فكركم ورؤوسكم في

جيوبكم ، أما كرامتكم فعجز “جوجل” عن إيجاد نتيجة بحث واحدة عنها.

جاليتنا حالها كحال أي درج بناء صعد عليه كثيرون ورموا قاذوراتهم عليه ، وإن كان لا بد من تنظيف هذا

الدرج فلم يعد ينفع “جلي” الجالية لتنظف وتصبح فاعلة مؤثرة كغيرها من الجاليات، بل باتت عمليات

“الشطف” ضرورة، وليس على طريقة محاربة الفساد عند العرب ، حيث يبدأون بشطف الدرج من تحت

لفوق وإنما من فوق لتحت.

كميل نصراوي

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً