Kameel Nasrawiحصري

عرب كندا بين الإنعزال والإندماج

جريدة المهاجر the migrant

كندا ـ جريدة المهاجر : حال العرب في بلاد الصقيع مثل حالهم في بلاد الصحراء .لا يبدو أن الطقس والمكان الجديد سيغيّران سلوكياتهم .

 جلبوا بحقائب سفرهم الفكر نفسه ولا يزالون يظنون أن جميع ما جلبوه صالح للتطبيق والإستعمال في كل الأزمان والعصور …في كندا كما في مدغشقر ومالي والكونغو !.

لا ضير أن يحنّ المرء إلى جذوره وأن يشعر بالفخر بأصوله ، لكن المرعب في الأمر أن تبقى سجين الفكر وطريقة العيش بنفس الذهنية التي أتيب بها . من يظن أنه يستطيع البقاء في “غيتو” الجالية ويرفض التغيّر والإندماج والإنفتاح على غيرها ، سيدرك بعد حين أن هذه البلاد ستكون له الجحيم البارد بلا منازع ، ومن يتعامل بمرونة وواقعية مع مكوّنات بلده الجديد سيكون أكثر ميلاً لتحقيق نجاحه و سلامه الداخلي .

يروى أن قاضياً كندياً قال لأحد المهاجرين الجدد خلال المحاكمة : وردتنا شكوى من أحد جيرانك تتهمك بضرب زوجتك ومنعها من الدراسة ؟

المتهم : هذا الكلام غير صحيح .جيراني يحبّون النميمة ، أنا لم أصفعها بل جررتها من شعر رأسها فقط !!

القاضي  (باستغراب شديد): ألا تعلم أن القوانين الكندية تمنع ضرب النساء ؟!

المتهم : نعم أعلم أن الضرب ممنوع في كندا لذلك لم أصفع زوجتي و اكتفيت بجرّها من شعر رأسها من الصالون إلى غرفة النوم فقط !!

لا أدري كيف تمالك القاضي الكندي نفسه ولم يمزّق ثيابه ولم يضرب نفسه بمطرقة العدالة على هذا الجواب المفحم ، لكني أجزم أنه سيأخذ تقاعداً مبكراً من مهنة القضاء وسيبدأ بنتف شعر رأسه وشعر حاجبيه بـ “السكّر” ندماً على دراسته القانون !.

إن دلالات هذه الحادثة تشي بكثير من المرارة حول أناس هاجروا ولم يهاجروا في الوقت نفسه. يعتبرون أنهم غيّروا عنوان إقامتهم فقط وليسوا مضطرين إلى تغيير أي شيء في سلوكهم الذي يتعارض مع القيم والقوانين الكندية. هم خبراء في دراسة الثغرات التي ينفذون من خلالها للإستفادة والإنتفاع من النظام الكندي الإجتماعي ، و في المقابل ينتقدون بشدة أي قانون يتعارض مع منظومتهم الفكرية الجامدة.

كندا كبلد ونظام قائم على استقبال الناس من كل الثقافات وضعت جميع المهاجرين أمام تحديات ليست سهلة لبناء مستقبلهم، لكنها في الوقت نفسه فتحت لهم أبواباً جديدة لم يعهدوها من قبل في بلدانهم الأصلية . كل ما على المهاجرين الجدد فعله هو أن يختاروا كيف يريدون أن يفتحوا هذه الأبواب ؟ وليتذكروا دائماً أن المفاتيح القديمة لا تفتح الأبواب الجديدة .

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد