google.com, pub-8625029622725408, DIRECT, f08c47fec0942fa0ظاهرة إختفاء المحال التجارية في تورنتو الكبرى
حصريمقالات

ظاهرة إختفاء المحال التجارية في تورنتو الكبرى

جريدة المهاجرـ شون اسلامبولي:  إن ظاهرة إختفاء المحال التجارية بذاتها ليست بغريبة عن كندا أو حتى عن سوق التجزئة العالمي على الأقل في السنوات السبع الماضية، بداية بصفقات استحواذ لمحلات Zellers  التي اشترتها Target الأمريكية ثم أغلقت محلّاتها في كندا لتراجع مبيعاتها و نقص الإيرادات تبعتها Sears التي شكلت صدمة للكنديين كونها شاركتهم طفولتهم وأعيادهم، ثم سلسلة من صفقات الاستحواذ تم بموجبها شراء شركات كندية من  قبل شركات أمريكية مثل Future shops و Hudson Bay و أخيرا Tim Hortons الذي تم شراءه من قبل شركة استثمار عالمية من أصول برازيلية تدعى 3G Capital.

وكردّ فعل طبيعية قامت عدة شركات بتخفيض متاجرها من حيث العدد والمساحة أو تقليل موظفيها وتأجيل أو تعديل خطط توسعهم والتوجه إلى إنشاء منصات الكترونية لدعم مبيعاتهم ومواكبة السوق العالمي مما أدى إلى ازدياد الطلب على المساحات التخزينية من مستودعات ومراكز توزيع في المدن الكبرى.

بالمقابل يوجد أكثر من 50 شركة كبرى فتحت متاجرها في كندا في ذات المدة، وخاصة في مجال الملابس و النظارات، واتسمت معظمها بالمنتجات الغالية الثمن أو الجديدة على السوق الكندي مثل Nordstrom و Miniso و Richard Mille بينما تابعت شركات أخرى نجاحها وتوسعها مثل Canada Goose بالإضافة إلى العديد من الشركات الكندية التي تأسست وانتشرت عالميًا ولكن بأسس وقواعد جديدة منها على سبيل المثال وليس الحصر Freshii و Frank & Oak.

تعدّدت الأسباب وربما يراها البعض حركة طبيعية للسوق، ولكن مركز اهتمامي هو ازدياد ملحوظ بسوق التجزئة في منطقة تورنتو الكبرى، ففي الآونة الأخيرة كانت تورنتو الأوفر حظاً باستقبال العديد من روّاد الأعمال المتميزين وذوي الخبرات الطويلة والمتنوعة في مجال الأعمال، مما أدى إلى إنشاء الكثير من المحال التجارية وخصوصًا في مجال الأطعمة والمقاهي، مما أدى إلى تنافسية أكبر وربما تنوع وجودة أفضل للجاليات وخصوصاً العربية منها التي عانت من شحّ في الجودة والتنوع لفترة طويلة.

شخصيًا لا أرى أي ضرر من حركة السوق بل انسجاماً مع السوق العالمي، وربما العكس ، فعلى الصعيد المحلي فإن إغلاق سلسلة المتاجر العالمية يضغط على ملاّك العقارات التجارية مما يدفعهم إلى توزيع المساحات الكبيرة إلى وحدات أصغر وإعادة النظر في تنوع المستأجرين والقيمة الإيجارية ويخلق مناخاً تفاوضياً إيجابياً لأصحاب المشاريع، ولكن المشكلة أننا بدأنا مؤخراً نشهد حالات متكررة لإغلاق الكثير من المشاريع الصغيرة وتبخّر رؤوس أموال أصحابها وفقدان ثقة العديد منهم بالسوق الكندي، بالإضافة إلى ازدياد ظاهرة المشاريع المتشابهة التي أدت إلى تنافس شديد على الجودة والضغط على الأسعار وتكاليف التشغيل وذلك لعدة أسباب أهمها:

أسباب عالمية عامة: الإقتصاد الكندي هو جزء من الاقتصاد العالمي والأخير ليس بأفضل حالاته، مما ينعكس سلباً على القوة الشرائية للمستهلك، وحسب الكثير من المحللين الإقتصاديين في عالم التجزئة، فإن أعداداً هائلة من المتاجر العالمية تخفّض فروعها أو تعلن إفلاسها والسبب هو تراجع مبيعاتها ونقص الإيرادات التي تحقّقها، ويرجع ذلك إلى الطفرة الكبيرة في التجارة الإلكترونية التي تتم عبر التطبيقات والمتاجر التي تستخدم شبكة الإنترنت.

التغيّر في بيئة سوق التجزئة العالمي: مع استمرار تجربة التسوق عبر الإنترنت في التحسن وخاصة دخولها مرحلة Retail-3.0 يركز المستهلكون وخصوصاً جيل الألفية بشكل أكبر على الراحة وسهولة الحصول على المنتج، ويجمع تجار التجزئة الناجحون اليوم بين المتجر التقليدي مع التجارة الإلكترونية لزيادة المبيعات الإجمالية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم بعض الشركات بكسر القالب من خلال فتح المتاجر على الإنترنت أولًا ثم التوسع عبر واجهات المحلات الفعلية.

الخبرة المحليّة: وهنا أشدد على الخبرة المحلية لأنها من أهم أسباب نجاح أو فشل أي مشروع تجاري، ومن الممكن تلافيها وتطويعها لصالح المستثمرين، بداية من دراسة جدوى المشروع التجاري من الناحية الديموغرافية والمنتج والتوقعات المالية إلى اختيار الموقع ، والأهم من ذلك هو بند تكاليف التشغيل وهو تكلفة إشغال العين المؤجرة كونه الأكثر تأثيراً على سير المشروع.

وبالرغم من إلمام العديد من المستثمرين بهذه العوامل ، إلا أنه يوجد بعض العقبات نذكر منها :عدم معرفة السوق المحلي وكيفية عمله أو حتى الوصول إلى تلك المعلومات بسبب عائق اللغة الذي يحول دون تطبيق دراسة حرفيّة للمشروع قبل إنشائه ، وبالتالي كان العديد من تأسيس المشاريع مبنيّاً على القيل والقال والقرارات الإنفعالية، فكان الفشل أو الاستمرار في الخسائر والتخبط مصير الكثير من المشاريع وجعل الكثير يقف عاجزاً أمام المخاطرة والخسائر المترتبة على دخولهم السوق بشكل غير مدروس محليّاً.

وختاماً يبدو السؤال الأكثر إلحاحاً هو : هل آن الأوان إلى التحرك نحو دعم ودمج المشاريع الجديدة القادمة للسوق المحلي وخاصة في قطاع التجزئة وذلك لحمايتها من الإنهيار وتشجيع المستثمرين الجُدد على الدخول إلى السوق برؤية واضحة ؟.

شون اسلامبولي

استشاري أعمال وعقارات تجارية

تورنتو، كندا

aslambouli@gmail.com

” المهاجر” …صوتك العربي في كندا

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً