الأربعاء, أبريل 25, 2018
Kameel Nasrawiمقالات

«شاورما» التغيير و «مناسف» المستقبل !!

لا‭ ‬ضير‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬موقعنا‭ ‬ومكاننا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬غرابة‭ ‬الإعتراف‭ ‬أننا‭ ‬نقف‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الطابور‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬وأن‭ ‬تشريعات‭ ‬‮«‬حمورابي‮»‬‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬حداثة‭ ‬من‭ ‬التشريعات‭ ‬والقوانين‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬خرجنا‭ ‬ونخرج‭ ‬منها‭ ‬يومياً‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬المتاحة‭ ‬براً‭ ‬وبحراً‭ ‬وجواً‭ ‬وزحفاً‭ .‬‭ ‬

قدمت‭ ‬أمتنا‭ ‬للعالم‭ ‬أول‭ ‬حروف‭ ‬الأبجدية‭ ‬وباتت‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬المجتمعات‭ ‬أمية‭ ‬وكرهاً‭ ‬للقراءة‭ . ‬كما‭ ‬قدمت‭ ‬للعالم‭ ‬أول‭ ‬محاولة‭ ‬بشرية‭ ‬للطيران‭ ‬عبر‭ ‬عباس‭ ‬ابن‭ ‬فرناس‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬بلادنا‭ ‬حاليا‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬طارت‭ . ‬ثلاثة‭ ‬أديان‭ ‬كانت‭ ‬بلادنا‭ ‬‮«‬المختارة‮»‬‭ ‬مهداً‭ ‬لها‭ ‬فعملنا‭ ‬على‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬مذهب‭ ‬وقبيلة‭ ‬وفخذ‭ ‬وعشيرة‭ .‬

تحولت‭ ‬أحلام‭ ‬جيل‭ ‬بكامله‭ ‬من‭ ‬حجز‭ ‬مقعد‭ ‬في‭ ‬السماء‭ ‬إلى‭ ‬حجز‭ ‬مقعد‭ ‬على‭ ‬مركب‭ ‬متهالك‭ ‬يبحر‭ ‬فينا‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬‮«‬كافرة‮»‬‭ ‬‮«‬سافرة‮»‬‭ ‬تقود‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬بلد‭ ‬بأكمله‭ ‬وليس‭ ‬السيارة‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬ولها‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬ما‭ ‬يوازي‭ ‬حقوق‭ ‬اتحاداتنا‭ ‬النسائية‭ ‬بكامل‭ ‬حريمها‭ ‬ومنتسبيها‭ .‬

بلادهم‭ ‬تنعم‭ ‬بالسلام‭ ‬والإزدهار‭ ‬وبلادنا‭ ‬دار‭ ‬حرب‭ ‬ودسائس‭ ‬وقتال‭ ‬وهجرة‭ . ‬نهرب‭ ‬من‭ ‬أوطاننا‭ ‬طمعا‭ ‬بإقامة‭ ‬أو‭ ‬جواز‭ ‬سفر‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬غربي‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬نفع‭ ‬هذه‭ ‬الإقامة‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الجهل‭ ‬يقيم‭ ‬في‭ ‬رؤوسنا‭ ‬إقامة‭ ‬دائمة‭ ‬؟‭!‬

لم‭ ‬نحصد‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬سوى‭ ‬اليباس‭ ‬والخراب‭ ‬،‭ ‬والمفارقة‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬نهاجر‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نغيّر‭ ‬قوانينهم‭ ‬وطريقة‭ ‬عيشهم‭ ‬ولباسهم‭ ‬ونظام‭ ‬حكمهم‭ ‬لتتلاءم‭ ‬مع‭ ‬طريقة‭ ‬عيشنا‭ ‬التي‭ ‬هربنا‭ ‬منها‭ ! ‬وعندما‭ ‬يسأل‭ ‬أحدهم‭ ‬ماذا‭ ‬قدمتم‭ ‬للبشرية‭ ‬والحضارة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬؟‭ ‬نجيب‭ ‬كما‭ ‬اعتدنا‭ ‬وبطريقة‭ ‬‮«‬الرجم‮»‬‭ ‬بالكلام‭ : ‬قمنا‭ ‬مؤخراً‭ ‬بتنظيم‭ ‬مهرجانيين‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تورنتو‭ ‬بكندا‭ : ‬مهرجان‭ ‬للشاروما‭ ‬والفلافل‭ ‬وآخر‭ ‬للمناسف‭ ..‬ماذا‭ ‬تريدون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬هكذا‭ ‬إضافة‭ ‬للحضارة‭ ‬؟ّ‭ ‬حقا‭ ‬إنه‭ ‬غرب‭ ‬جاحد‭!! .‬

لست‭ ‬مفتونا‭ ‬بالغرب‭ ‬وأحب‭ ‬بلادي‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬العبادة‭ ‬،‭ ‬لكن‭  ‬يقيني‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الحفرة‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬فيها‭ ‬الآن‭ ‬تتطلب‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬بصناعة‭ ‬سلّم‭ ‬لنخرج‭ ‬منها‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نواظب‭ ‬على‭ ‬الحفر‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الحفرة‭ ‬وبكل‭ ‬قوانا‭. ‬فإذا‭ ‬كنا‭ ‬نصطفّ‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬الطابور‭ ‬والجميع‭ ‬أمامنا‭ ‬،‭ ‬كيف‭ ‬يحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬نهدي‮»‬‭ ‬ونطالب‭ ‬بتغيير‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬أمامنا‭ ‬ويسبقوننا‭ ‬تطوّراً‭ ‬بسنوات‭ ‬ضوئية‭ ‬؟‭ ‬انظر‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ ‬لن‭ ‬ترى‭ ‬أحداً‭ ‬إلاك‭ ‬وأبناء‭ ‬جلدتك‭ ‬وأمتك‭ . ‬أليس‭ ‬هذا‭ ‬كافياً‭ ‬لترى‭ ‬حجمك‭ ‬بين‭ ‬شعوب‭ ‬الأرض‭ ‬وتكفّ‭ ‬عن‭ ‬إعطاء‭ ‬دروس‭ ‬النصح‭ ‬والتغيير‭ ‬والهداية‭ ‬لغيرك؟‭.‬

كم‭ ‬هو‭ ‬مخجل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الوجع‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬متابعة‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬هم‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬وهيفا‭ ‬وهبي‭ ‬ومن‭ ‬هم‭ ‬على‭ ‬شاكلتها‭ ‬؟‭ ‬وكم‭ ‬هو‭ ‬محزن‭ ‬إلى‭ ‬حدّ‭ ‬البكاء‭ ‬أن‭ ‬العلماء‭ ‬والمبدعين‭ ‬في‭ ‬أوطاننا‭ ‬لا‭ ‬يزالوان‭ ‬يتصدّرون‭ ‬قائمة‭ ‬البحث‭ ‬والمتابعة‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬وحده‭ !.‬

الأمم‭ ‬الحيّة‭ ‬تتطلّع‭ ‬لدخول‭ ‬المستقبل‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أوتيت‭ ‬من‭ ‬بحث‭ ‬وعلم‭ ‬وفن‭ ‬وثقافة‭ ‬وتحتفي‭ ‬بعلمائها‭ ‬ومبدعيها‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬بلحاها‭ ‬و‭ ‬‮«‬مناسفها‮»‬‭ ‬وكروشها‭ . ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يسألون‭ ‬أنفسهم‭ ‬كما‭ ‬نحن‭ ‬نفعل‭ ‬منذ‭ ‬دهور‭ : ‬كيف‭ ‬سندخل‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬أ‭ ‬بقدمنا‭ ‬اليمنى‭ ‬أم‭ ‬اليسرى‭ ‬؟‭! ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مؤكد‭ ‬أن‭ ‬شعوباً‭ ‬بحالها‭ ‬تتابع‭ ‬هيفا‭ ‬وهبي‭ ‬وأخواتها‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬شعوب‭ ‬رخوة‭ ‬،‭ ‬سابت‭ ‬رُكبها‭ ‬ولن‭ ‬تستطيع‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬ذبابة‭ ‬وليس‭ ‬دخول‭ ‬المستقبل‭.‬

كميل نصراوي

migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد