حصري

” سيدات مونتريال السوريات”: قيمة العطاء من دون مقابل

جريدة المهاجر the migrant

مونتريال ـ جريدة المهاجر : مثل أي لاجئ جديد جاءت “ماريّا حداد” مع عائلتها وأولادها إلى مونتريال في

العام 2013 وفي ذهنها أحلام كبيرة تطمح لتحقيقها ، لكن دونها عقبات تعد ولا تحصى تبدأ من اللغة ولا

تنتهي بالدراسة والسكن وتعليم الأطفال والبحث عن عمل وتعديل الشهادة وغيرها الكثير من الأسئلة

التي تتطلب إيجاد أجوبة شافية لكل تفصيل يحتاجه كل مهاجر لبدء حياته الجديدة في بلد مغاير عن بلده

الأصلي ولغته وثقافته وحتى مناخه.

محدودية الإجابات التي كانت بحاجة إليها “ماريّا” وكثرة الأشياء التي تريد أن تبحث عنها ، شكّل حافزاً كبيراً

لها لتأسيس “جروب” على ” الفيس بوك “خاص بسيدات موريال السوريات في العام 2015 ، وتم ذلك

بالتزامن مع قدوم عشرات آلاف اللاجئين السوريين إلى كندا ، فبدأت بإضافة صديقاتها وبدأ الجميع يرحب

بفكرتها الجديدة من القادمات الجديدات ومن السيدات اللاتي لديهنّ خبرة كافية في كندا.

تطورت الفكرة بسرعة والتفّ حولها أربع سيدات هنّ: ميراي حكيمة وريم كورييل وريتا منصوراتي

وجورجيت غنيم، اجتمعن على غاية نبيلة واحدة وهي مد يد المساعدة للقادمين الجدد .

تقول “ماريّا” في حديث لـ “المهاجر” ” إن الهدف من الجمعية هو مشاركة خبرات الآخرين ومساعدة كل

باحث عن معلومة يمكن أن تفيده في حياته الجديدة، بمعزل عن انتمائه السياسي أو الديني وكان الهدف

الأساس منه هو تسريع عملية اندماج المهاجرين الجدد في بلدهم الثاني كندا وتقديم كل ما من شأنه

تسهيل حياتهم بالطريقة الأمثل .

عمل السيدات الخمس التطوعي بشكل كامل وحماستهنّ للمساعدة ورغبتهنّ في المساهمة في عملية

نجاح المهاجرين الجدد لاقى تفاعلاً سريعاً من الأعضاء الذين وجدوا فيه مرجعاً مفيداً لكل ما يخص معيشتهم في كندا .

وتضيف “ماريّا”  إن ما يميز عملهم في الجمعية عن الآخرين هو أنه يعطي أريحية للنساء فيه بطرح كل

هواجسهن وأسئلتهن ، ومن خلال إجابات أصحاب الخبرة عليها نكون قد قدمنا فائدة للعائلة ككل وليس للمرأة وحدها.

وتعرب عن سعادتها الكبيرة بالتفاعل الكبير في الجروب الذي أصبح يملك أرشيفا كبيراً عن قضايا مهمة جداً مثل موضوعات : اللغة، تعديل الشهادات ،تسجيل الأولاد في المدارس، البحث عن عمل وغيرها الكثير.

وترى ” ماريّا ” أن الفرحة الأكبر لدى السيدات العاملات في الجمعية هو عندما نرى أشخاصاً استفادوا استفادة حقيقية من عملهنّ حيث وجدوا عملاً مناسباً عن طريقنا أو تغيرت حياتهم إلى الأفضل بعد قراءة معلومات صحيحة وكافية وذات مصداقية .

وتعتبر “ماريّا” أن أحد أهم العقبات التي واجهتها الجمعية هو وجود بعض الأشخاص السلبيين الذين يدعون إلى الإحباط واليأس على عكس توجهنا في الجمعية الذي يركز على نماذج ناجحة استطاعت التأقلم في كندا وبدأت العمل وأحيانا أسست لمشاريعها الخاصة بفترة زمنية قياسية .

بعد مرور ثلاث سنوات على تأسيس الجمعية تعرب “ماريّا” عن ارتياحها الكبير للتأثير الجميل الذي تركته هذا التجربة في حياتها الشخصية وفي حياة الآخرين وتختم بالقول ” إن مجرد مدّ يد العون للآخرين من دون أي مقابل ، يترك في قلبي وحياتي ارتياحاً وسلاماً داخلياً وسعادة كبيرة ” .

كميل نصراوي

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد