الأربعاء, أبريل 25, 2018
Kameel NasrawiThe migrant

سوريّون يزيّنون كندا

يثلج الصدر ويفرح القلب ما نسمعه من نجاحات يحققها السوريون في كندا منذ وطأت أقدامهم هذا البلد الجديد ، وهي فترة قصيرة نسبيا بالمقارنة مع ما يحققونه من إنجازات تعكس صورة بلدهم الحقيقية التي نرغب أن نقدمها للكنديين الذين فتحوا أبوابهم لنحو خمسين ألف سوري ويتساءلون في قرارة أنفسهم ما الذي سيفعله هؤلاء هنا ؟ هل سيستطيعون الإندماج بالمجتمع الكندي وخلق وظائف جديدة ؟ أم سيتحولون إلى عبء إضافي على دافعي الضرائب في كندا ؟.

النتائج والأرقام الرسمية تشير إلى أن الغالبية العظمى منهم نجحوا في دخول سوق العمل ـ وإن لم يكن العمل الذي يتعلق بمجال دراستهم ـ والبعض الآخر يتابع تحصيله العلمي في الجامعات والمعاهد الكندية ، فيما نجح كثيرون في تأسيس أعمال أوجدت وظائف جديدة ليس للسوريين فحسب وإنما للكنديين أيضا.

الأمثلة أكثر من أن تحصى للصورة المشرقة التي يقدمها هؤلاء لأنفسهم ولمجتمعهم ولكندا عموما. عائلة عصام هدهد وابنه طارق التي أسست في وقت قياسي معملاً للشوكولا في “نوفا سكوتشيا” ويعمل فيه نحو 25 موظف ويغطّي إنتاجه كندا وشمال أمريكا، ليست المثال الوحيد على ما يمكن أن نفعله في هذا البلد الذي يتسع للجميع ويساعد كل قادم جديد يطمح للنجاح .

عبد الفتاح الصابوني الذي أسس معملاً لصابون الغار في “كاليغاري” مثال آخر، الطالبة اللامعة جمانا شحرور التي تفوقت على نظيراتها الكنديات ، عالم الفيزياء ابراهيم جبر عوير ، السيدة رؤى الكيّال التي تعمل بجهد شخصي مبهر واستطاعت بفترة وجيزة تحويل موقعها الإلكتروني ومجموعتها على صفحة “الفيس بوك” إلى ما يشبه موسوعة عن كل ما يتعلق بتسهيل اندماج القادم الجديد في كندا ،وباتت تشكّل مرجعية غنية لكل حائر يريد إجابة شافية لبدء حياته الجديدة في كندا.

وكما للأمر وجهه المشرق ، لكنه يعكس أيضاً واقعاً مؤلماً يتمثل باعتماد كل هذه النماذج الناجحة على جهود شخصية بحتة ومساعدة بعض المنظمات الكندية غير الربحية وهو ما يطرح سؤالا مريراً : أين هي المؤسسات والمنظمات العربية التي تأسست لمساعدة القادمين العرب الجدد ؟ لماذا يلجأ كثيرون لطلب المساعدة من “غروب” على الفيس بوك ولدينا المئات من المنظمات العربية المموّلة من قبل الحكومة الكندية والتي من المفترض أن يكون ذلك من صلب مهامها وأهدافها؟!

السوريون الجدد وبعد كل ما كابدوه يستحقون من السوريين والعرب القدامى في كندا أن يقولوا لهم : فخورون بكم لأنكم لم تستسلموا، ولأن لديهم الرغبة والإرادة للنجاح ، و ليسوا بحاجة إلى “بطانيات” ولا لحفلات عشاء تقام على شرفهم ولا لقسيمة غذاء ، وما يريدونه حقيقة ليس الإشادة والتغنّي بمهاراتهم الفذّة في صنع ” الفلافل و” الشاورما” وإنما الكفّ عن استغلالهم والإستثمار بعذاباتهم .

كميل نصراوي

migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد