Lama Farahحصري

رفقاً بالقادمين الجدد فكلنا كان لنا بدايات

رفقاً بالقادمين الجدد فكلنا كان لنا بدايات
جريدة المهاجر the migrant

كندا ـ  القادمين الجدد – جريدة المهاجر : لا زلت اذكر ذلك اليوم الذي قَدِمتُ فيه إلى كندا كمهاجرة  قادمة من الشرق  اذكره بكل تفاصيله. اذكر بكل دقة  مشاعري المتضاربة بين الخوف من المجهول وبين الشعور بالإثارة وانا ابتدا رحلة ومرحلة حديدة مع عائلتي في بلد لا أعرفها ولا تعرفني لا أشبهها ولا تشبهني وبالدهشة من تلك الدقة المتناهية في تسيير الإجراءات القانونية المتعلقة باستقبال القادمين من كل بلاد الارض.

كان يوماً خريفياً من ايّام سبتمبر عام ٢٠٠٦ بأمطاره التي كانت تنقر على زجاج  السيارة التي اقلتنا الى منزل أقارب لنا. لكن  لم يمنعني اضطرابي من الاستمتاع بمنظر الطرقات النظيفة الواسعة والأبنية الشاهقة وكل اللون الأخضر الذي كان يتماهى مع ألوان الخريف الدافئة بين البرتقالي والأحمر والبنفسجي الداكن. كل ذلك الجمال من حولي وانا اسأل نفسي : وبعد  الى أين ؟ شيء من الطمأنينة تسلل الى قلبي المثقل بالحزن لفراق احبتي لحظة  الاستقبال الجميل الحار الذي لقيناه من العائلة التي استضافتنا وكانهم طوَّق نجاة في قارب غربتنا او عكاز نستند اليه في خطواتنا الاولى هنا وبالفعل كانو كذلك هم ومن مثلهم ممن سبقونا من الأصدقاء واختبروا الحياة في المهجر وأسسوا خطواتهم الاولى كانوا اكثر ما كنّا بحاجة اليه لكي نستعيد انفاسنا اللاهثة قلقاً وخوفاً وترقباً لما قد تخبئه الأيام في بلد اخترنا ان يكون وطناً ثانياً.

كان كل هاتف من الأصدقاء للاطمئنان علينا وكل نصيحة او مشورة فيما يخص تفاصيل الحياة هنا او كل عمل خدمي او تطوعي يقدمونه لنا لتسهيل إنجاز المترتب علينا للاستقرار كل هذا كان بلسماً للقلق الذي ساورنا شهوراً طويلة حتى بدأنا نتلمس بأنفسنا الطريق الى بدء حياة جديدة.

بالتسبة للقادمين الجدد أياً كانت خلفياتهم الثقافية والاجتماعية والتعليمية والمادية لاشيء يساوي في قيمته مثل كلمة تشجيع إيجابية نقدمها لهم لكي يخطو الخطوة الاولى في المغترب . شيء من وقتنا من تعاطفنا من ترحابنا ومن الكرم والنخوة  التي هي ربما اكثر ما يميزنا كشعوب شرقية هو كل ما يحتاجونه.

 سيأتي ذلك اليوم الذي بنعم القادم الجديد الى المهجر بالاستقرار والذي سيكتسب فيه الخبرات والمعرفة الكافية ليصبح مواطناً حقيقياً فعالاً في المجتمع وقد ينعم بالراحة بما يكفي لينسى صعاب المرحلة الاولى ولكن بكل تأكيد لن ينسى ابداً كل  كلمة محبة ادفأت قلبه وكل يد عون امتدت اليه.

لمى فرح

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً