Lama Farahحصري

دمشق بعيني مغترب

جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجر ـ لمى فرح : لم تختلف دمشق كثيراً لمن يعرفها جيداً ، فمازلت هي بحيويتها 

ونزقها وكبريائها  وشوارعها وأزقتها  التي تشهد على عراقة أقدم مدينة مأهولة في التاريخ

 والمذهل أنها لم تفقد شهيتها للحب والحياة ولم تفقد عنفوانها وصخبهابعد سبع سنوات

 عجاف من حرب دامية طاحنة ربما كانت الأسوأ في التاريخ المعاصر دمرت الحجر والبشر .

أما الحجر والبنى التحتية فهذا مقدور عليه ، لا بل قد تعود دمشق أجمل وأقوى مما كانت ، لكن بصمات هذا الخراب على السوريين بجميع أطيافهم هي التحدي الأصعب وأهم هذه التحديات على الإطلاق هو هجرة خيرة شبابها وشاباتها وأدمغتها خارج البلاد وانتشارهم في كل بقاع الأرض .

الغرب استفاد من العائلات السورية المهاجرة وخبراتهم سعيهم إلى بناء مستقبلهم الواعد في تلك البلاد البعيد ، ولو قدّر لهم البقاء في وطنهم لكانوا ساهموا في بناء البلاد ونهضتها علمياً واقتصاديا واجتماعاً.

لا أحد ملام في هذه الضريبة الأغلى التي تدفعها الشعوب في زمن الحروب ، لكن لا بد لهذه المدينة كما سائر المدن سورية وبهمّة من بقي فيها تستطيع أن تنهض من مجددا وهذا يلزمه جيل جديد معافى قادر على البناء والتعويض عن جيل مضى استنزف طاقاته لمجرد البقاء على قيد الحياة .

إن طريق البناء النفسي والإجتماعي والإقتصادي وردم ما تراكم من مرارة وأحزان طريق طويلة وشائكة لن يكسر أشواكها إلا صبر أدمنه أبناء هذا البلد الجميل وحبهم لها ذلك الحب الذي أبقاهم على قيد الأمل دائما بأن القادم من الأيام لا بدّ أن يكون أجمل .

أيام قليلة تقضيها في مدينة دمشق كافية لأن تعطي زائرها دفق سعادة تنعش القلب ودفء يذيب صقيع الغربة والأهم من ذلك تعلمنا نحن المتخمين بالرفاهية معنى الإمتنان والشكر على كل النعم.

اَهل دمشق الذين لم يتركوها في عز محنتها ظلّوا على عهود حبهم لها فاحتملوا معها مالا يُحتمل، بكوا معها وعليها وأدمتهم  جراحها وهم اليوم  يفرحون معها ولها ويحتفلون بقيامتها من تحت الركام وبحياة جديدة لطالما كانت أملهم وسبب صبرهم.

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً