fbpx
Connect with us

Lama Farah

تماسك الأسرة في المغترب … الإمتحان الصعب

Published

on

جريدة المهاجرـ لمى فرح : من البديهي القول إن للقرارات التي نتخذها في حياتنا نتائجها الإيجابية أوالسليبة والتي تؤثر على كل ما يتبع  بعدها من تحديد مسارات مهمة في الحياة ، وأقصد هنا القرارات الكبيرة والمفصلية مثل قرار الهجرة  ولاسيما إذا كان قراراً  أسريّاً لا يتعلق بفرد واحد فقط  كهجرة الشبان أو الفتيات لاستكمال الدراسة أو البحث عن فرص عمل أفضل  قبل الزواج.

هنا في هذه الحالة تكون الهجرة قراراً فردياً ببداية حياة جديدة طموحة يخوضها الشبان أو الشابات بمفردهم غير مُثقلين بمسؤولياتٍ أسريّة تضطرهم لتقديم تضحيات قد تعوق تحقيق أهدافهم من الهجرة أيّاً كانت هذه الأهداف، فهم وحدهم مسؤولون عن نجاحاتهم أو إخفاقاتهم ،عن سعادتهم أو انكساراتهم وهذا الأمر لا ينطبق على هجرة أسرة بكامل بأفرادها إلى بلاد جديدة لا سيما إذا كانت هذه الأسرة قد تكوّنت في البلد الأم وكانت قد بدأت فيها مراحل التأسيس كالعمل والدراسة وبناء المحيط الإجتماعي من علاقات أسرية وأصدقاء.

فكل أساس  تضعه  الأسرة في بناء مستقبلها في البلد الأم  بكل ما تستثمر فيه من مال وجهد و وقت يتم تقويضه بإسفينٍ حاد اسمه الهجرة . ولكلٍ أسبابه في الرحيل والتي غالباً ما تكون بحثاً عن أمن وسلام هرباً من الحروب أو الإضطهاد بأنواعه أو عن عدالة اجتماعية أو كرامة إنسانية أو حياة عملية وعلمية لم يُقدّر لها أن تأخذ حقها من التقدير والرعاية والمردود المعنوي والمادي المناسب.

هذه أسباب تكون من الأهمية إلى الحد الذي يستحق معه أن تترك الأسرة وطناً وبيتاً وسنوات عمرٍ لن يبقى منها سوى ذكريات وحنين موجع  لتبدأ و تتابع مسيرتها وإن كان عبر طريقٍ جديدٍ غالياً ما يكون وعراً في بداياته بما فيه من  تحديات وصعوبات مادية ومعنوية واجتماعية كبيرة ويكون أهم ما تحتاجه الأسرة لتخطّيها هو القدرة على أن يكونوا يداً واحدة وعلى قلب واحد لإعادة تأسيس حياة جديدة مستقرة لا رجعة فيها، وهنا يكون الإمتحان الحقيقي لمدى  التماسك والوعي والقوة الذي يمتلكه أفراد هذه الأسرة ولاسيما الأب والأم فهما حجر الأساس  الذي سيُبنى عليه كل ما هو آتٍ في المستقبل.

فعندما يمثلان قدوة للأبناء في المثابرة  والعمل الدؤوب والقدرة على التكيّف والتعلم والتطور بما يناسب احتياجات البلد الجديد  ، وعندما يمتلكان ما يكفي من الحكمة والصبر والتفهّم لمساعدة الأبناء في الإندماج في المجتمع الجديد معنوياً وعملياً وتعويضهم عن الدفء العائلي للأسرة الكبيرة التي تركوها من جد وجدة وأقارب وأصدقاء والأخذ بيدهم وإرشادهم لحمايتهم من السلبيات االاجتماعية والأخلاقية التي لا يخلو منها أي مجتمع ، لاسيما إذا كانت تتناقض مع القيم والمعتقدات التي نشأ عليها الوالدان في البلد الأم ، من دون أن ننسى أن على الأبوين هم أنفسهما ضغوطاً نفسية مرهِقة من خلال  التساؤلات المحيرة للمهاجرين عموماً وهي: هل كانت الهجرة قراراً صحيحاً اتخذناه ؟ كم يمكنني احتمال ألم الشوق والحنين للأهل والوطن وكل ما تركته هناك ؟ هل سأنعم بحياة أفضل هنا ؟ .

هذه الضغوط لابد أن تؤثر على علاقة الزوجين ببعضهما سلباً أو إيجاباً وهذا كله يعتمد على أساس العلاقة نفسها منذ البداية و إذا استطاع الزوجان تحقيق كل ما سبق يمكن القول وقتها إن أي ثمن أو ضريبة دفعتها الأسرة باتخاذها قرار الهجرة لم  يكن خسارة ، وإنما هو استثمار في مستقبل أفضل ، والأهم هو أنه اجتيازٌ لامتحانِ الغربة الصعب بدرجة ” ناجح “.

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري