الأحد, فبراير 18, 2018
اخبار الجالية

تفشّي حالات الطلاق في الجالية العربية …مطلّقات يروين معاناتهن.

“لم يتغير قيد أنملة . بعد أربعة أعوام من الإستقرار في كندا ، بقي زوجي كما كان ، أفكاره وطريقة تعامله معي ومع الأولاد لم يطرأ عليها أي تغيير ، علما أننا بهجرتنا إلى كندا لم نغيّر ثيابنا فقط وإنما كل حياتنا . كان عليه أن يعي أن المجتمع الكندي لا يشبه مجتمعنا الشرقي وعلينا التأقلم معه ، لكنه بقي متمسكاً بفهمه الخاص في إدارة العائلة وبقي يتعامل معي بعقليته الشرقية التي لم تعد تتناسب مع متطلبات الحياة هنا “

تروي “سناء 46 عاماً ” لـ “المهاجر” بغصّة كبيرة أسباب تخليها عن زواج دام عشر سنوات وتعتبر “أن لجوئها إلى الطلاق والإنفصال عن زوجها ليس  سلبياً بالضرورة وإنما كان حلاً ” وتتساءل”ما الذي يدفعني إلى البقاء تحت سلطة رجل مستبد يظن نفسه زعيماً من زعماء مسلسل”باب الحارة” في كندا ؟”.

ضرورة مواكبة التغييرات الكبيرة التي لم نألفها في المجتعمات التي جئنا منها ليس السبب الوحيد الذي يدفع النساء عادة إلى التفكير بطريقة مختلفة في بلاد الإغتراب وإنما هناك أسباب كثيرة تبدأ من طريقة التعاطي مع الأولاد إلى ذهنية “الرجل الشرقي” الحاكم بأمره في كل تفاصيل الحياة وحتى في تفاصيل لباس المرأة وطريقة عيشها وتعاطيها مع المجتمع الجديد.

لا شكّ أن الحقوق الكبيرة التي يمنحها القانون الكندي للمرأة عموما ربما شكّلت دافعاً كبيراً للنساء الشرقيات على التفكير بطريقة مختلفة عما كان سائداً في مجتمعاتنا، لكن ذلك بالنسبة لـ “منال 37 عاماً ليس السبب الوحيد للجوئها إلى الإنفصال عن زوجها . أولويتي كما أولوية معظم النساء ، إلاّ في حالات نادرة هو تأسيس عائلة والحفاظ عليها . الطلاق هو فعل اضطرار لجأت إليه لأن خلافاتي مع زوجي سابقا باتت عامل توتر ليس لي وله فحسب وإنما انتقل للأولاد وهم من يعانون بشكل كبير من خلاف الرجل والمرأة …فضّلت الإنفصال للحفاظ على أولادي وليس لأني لي حقوقاً كثيرة يضمنها القانون الكندي. أولادي هم خط أحمر بالنسبة لي ولن أسمح أن تتزعزع ثقتهم بنفسهم ويؤثر خلافنا على شخصيتهم ومستقبلهم”.

وتضيف ” المشاكل قائمة لا محالة في مجتمعاتنا الشرقية وهنا في كندا ، لكن كيفية التعامل معها هنا وكيفية حلّها هي المشكلة بالنسبة لي . إن مقاربة المشاكل التي نواجهها…بعقلية منغلقة مرّ عليها الزمن ومضى هي المعضلة الرئيسية التي تدفع النساء إلى الطلاق.لا يجوز مطلقاً النظر إلى حل مشاكلنا بالطريقة التي كانت سائدة في بلادنا” وتعطي مثالاً على ذلك بالقول” أنا أعمل كزوجي تماماً وتعلمون كم هو العمل هنا مرهق وشاق ، وهذا ليس منّة، لكن إذا طلبت من زوجي مساعدتي في بعض شؤون البيت ، يعتبر أني تغيرت في كندا ويخرج عن طوره وكأنني بذلك انتقصت من كرامته !”.

التهميش والإضطهاد دفع “ربى” 27 عاماً إلى لجوئها للانفصال عن زوجها في كندا لأنها اعتبرت” أن زواجها فرض عليها فرضاً من قبل أهلها الذين أرغموها على الزواج من رجل يكبرها 15 عاماً…وأضافت عندما وصلت إلى كندا مع طفلي كان علي التخلي عن هذا الزواج والإحتفاظ بإبني…في بلدي لم يكن لدي هذا الخيار أن أعيش كمطلقة وأن أحتفظ بابني .. في كندا أشعر بالأمان والإستقرار مع ابني وهذا لم يكن متاحاً لي في بلدي …وتتساءل ” إذا كان القانون الكندي يمنحنا حقوقاً تساعد على تخلصنا من التهميش والإضطهاد الذي فرض علينا فلماذا لا نستفيد من ذلك ؟”.

تتعدد الأسباب التي تدفع الرجال والنساء إلى الإفتراق تاركين مصير عائلة بأكملها في مهب الريح، فالطلاق لم يكن في يوم من الأيام حالة غريبة في المجتمعات الشرقية التي جئنا منها ، لكن من الثابت أن من جاء إلى كندا برغبته وإرادته وبمعرفة تامّة عما سيواجهه في بلده الجديد من ضرورات التأقلم والتعايش مع المجتمع الجديد، هو الأقل تأثراً بالمصاعب التي ستعترض طريقه وخاصة لناحية استمرار الحفاظ على زواجه من دون خضّات تذكر ، بينما نجد أن من جاء اضطراراً وعن غير قناعة ولا يملك الحد الأدنى من المعرفة تجاه مجتمعه الجديد وليس لديه الرغبة في التأقلم مع هذا المجتمع، لديه الإستعداد أكثر من غيره لتعريض أسرته إلى مخاطر التفكك والإنفصال .

migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: