Lama Farahحصري

تربية الأبناء في بلاد الاغتراب .. التحدي الأصعب

جريدة المهاجر the migrant

لمى فرح ـ جريدة المهاجر : كما للورود شذاها الطيب الذي يُنعش النفس كذلك تحمل أشواكها التي تُدمي اليدين . هكذا هي الحياة في المهجر فاليد التي تقطف ورود النجاح الذي نحققه في هذه البلاد قد لا تسلم من وخز شوك التحديات التي تواجهنا ونحن نربيّ أبناؤنا ونرعاهم.
هذا ماكان يشغلني و أنا أستمع إلى صديقتي وهي تخبرني عن ابنها الصغير الذي عندما عنّفته بشدة على عدم إلتزامه بوقت اللعب للتفرغ لدروسه واضطرت لضربه على مؤخرته كيف كان رد فعله بأن هددها بالإتصال بالشرطة ليبلّغ عن ما أسماه ” إساءتها اليه “!.كيف لهذا الصغير أن يقابل كل الحب والاهتمام بهذا الجحود والقسوة ؟.
كذلك قفز إلى ذهني ذلك الإنكسار الذي بدا في عيون قريبي المهاجر وهو يخبرني عن العلاقة العاطفية التي تربط ابنته ذات الثمانية عشر ربيعاً بزميلها في الجامعة وكيف أنهما اتخذا قراراهما بالسكن معاً واستعدادها لتحمل نفقات الحياة الجديدة المستقلة من دخلها الشهري غير عابئة باعتراض والديها. كيف لطفلته البريئة أن تفعل هذا وتتخطى حدود الأعراف والمبادىء التي نشأ عليها؟
لماذا لم يعد أبناؤنا يشبهوننا في الغربة؟ هل هي المدرسة ،أم المجتمع ، أم القوانين الصارمة ومبادىء حقوق الانسان ؟ .هو كل هذه الأسباب معاً.
عندما نتخذ قرار الهجرة غالباً ما يحذونا الأمل بأن نحيا حياة أفضل، أكثر رفاهية، أكثر انفتاحاً وأكثر كرامة، وغالباً ما نترك كل شيء وراءنا كرمى لمستقبل أفضل. وقد نعتقد أن الصعوبة الأكبر هي الغربة ، لكن بمرور السنين ندرك أن الحفاظ على عائلة متوازنة قادرة على الإندماج ،هي واحدة من أهم التحديات .
بين سندان الإندماج ومطرقة الحفاظ على الهوية يكمن التحدي. بين أن تحافظ على أصالتك وبين القدرة على التكيّف والتأقلم مع أسلوب الحياة هنا من غير ذوبان يجعلنا بلا طعم ولا رائحة يكمن التحدي أيضاً.بين السطوة شبه المطلقة للأهل على أبنائهم وبين الاستقلالية المبكرة للأبناء هذا أيضا تحدٍ آخر .
أن تأتي قادماً من بلاد لأبناؤها ذات الانتماء العرقي والحضاري واللغوي لتعيش وتربي أبناءك في بلاد حضنت سكانها من مختلف الأعراق والثقافات واللغات هذا تحدٍ أيضاً .و أن تأتي من مجتمعات ذكوريّة متدينة في غالبيتها تعتمد على الموروث الديني وتستند في أغلب عاداتها وتقاليدها إلى الدين وتحكم تصرفاتنا وعلاقاتنا الاجتماعية الى مجتمع يُؤْمِن قولا وفكراً وفعلاً بالمساواة بين المرأة والرجل ويترجم هذا الإيمان في القوانين الوضعية فهذا أيضا تحد .
إن قدرتنا على التأثير في الأبناء هي بأن نغرس فيهم الفخر بأصولهم والإعتداد باللغة الأم وإتقانها وبذات الوقت القدرة على الانفتاح مع أبنائنا على المجتمع الجديد وقيمه وقبول الآخر .علينا أن نتفهم احتياجاتهم النفسية ونتفهم القلق والإحساس ببعض الذي ننقله اليهم لاشعورياً كمهاجرين نفتقد العائلة الكبيرة كالأعمام والأخوال والأجداد.علينا أن ندعمهم ونساندهم في تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وإن كانت في بعضها غير مألوفة قياساً للنمطية السائدة في بلادنا.
كل ما سلف هو ركيزة وتجسيد حقيقي لمدى نجاحنا كأباء وأمهات في تربية جيل متوازن بين ثقافتين. تربية الأولاد مهمة شاقة أينما كنّا، لكنها بالتأكيد أكثر صعوبة في بلاد المهجر .

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد