Rima Alzelaaحصري

بماذا يحدّثك قلبك؟ هل تستمع له؟‎

OLYMPUS DIGITAL CAMERA
جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجر ـ ريما الزيلع : “لكلّ داءٍ دواءٌ إلا الجهالة أعيَتْ مَن يداويها”.داؤنا ليس جسدياً فحسب، قد يكون الدّاء فكرة أو معتقَداً، قد يكون شعوراً أو نية، قد يكون تجربةً مؤلمة عشناها يوماً وما زالت تحفر في ثنايا قلوبنا وأجسادنا. و ربّما نذهب أبعد من ذلك فنقول إنّ معظم أمراضنا الجسديّة هي انعكاسٌ لأفكارٍ غير صحيّة، و مشاعر سلبية عكستها تجارب قاسية عشناها سابقاً أو نعيشها الآن، إنها طاقة سلبية تراكمت بداخلنا منذ زمن، تكدّست طبقةً فوق طبقة، فمنعت سريان طاقة الشفاء والحياة في أجزاء معينة من الجسم لتبدأ المعاناة مع المرض والألم.

 تحرّرَت (لويز هاي) من تجارب مؤلمة عاشتها في صغرها وسببت لها المرض وفي ذلك تقول:”أنظر إلى أعماق قلبي فأرى ثقوباً تشع أضواءً ملونة إنها ليست مجرد ألوان وأضواء جذابة إنها تصدر من مركز الحب الذي يمنح الطاقة الشفائية..إني أشعر بالضوء يطهّر جسدي من الأمراض والعلل..”

يعني ذلك أن الشفاء من المرض ومن آثار التجارب المؤلمة، يكون بالمحبة التي  تنبض بها قلوبنا وأرواحنا، فعندما نحبّ ذواتنا ونحب بعضنا البعض لاشكّ في أنّ كلّ شيء سيكون على مايرام، كذلك يكون الشفاء بالوعي بكلّ ما نفكّر، بتغيير و تجديد أفكارنا ومشاعرنا بما يتناسب مع الفطرة التي خُلقنا عليها: فطرة المحبة والتسامح والنور والسلام.حبذا لو كنّا شجعاناً في السّماح بذلك إذ لا يقدر عليه إلا الشّجعان. 

حقا ما نقول لأنّ التواصل مع الفطرة يتطلّب الكثير من الشجاعة في محبة الذات، في الانسجام مع الذات والتصالح معها ومع الحياة، في أن يكون المرء صادقاً ظاهراً وباطناً، في أن يعود للتوازن حين يلمح بنفسه أيّ تطرّف بفكرة أو بشعور، أو بردة فعل، في أن يحبّ دون شرط ويقبل الآخر دون شرط، في أن يتوقّف عن إصدار الأحكام على الآخرين، فيدعِ الخَلق للخالق وينشغل بشفاء نفسه من مقاومة السلبيات، من النظر لنفسه وللحياة نظرة المتشائم المهزوم ، من الجهالة التي تعمي الأبصار عن نور و جمال وحقيقة الحياة.

يمكن أن تحدّث نفسك بذلك قل لها: أنا أختار الشجاعة، أنا أسمح بالشجاعة مع نفسي ومع الحياة، أنا أستقبل الشجعان في عالمي، أنا أسمح بأن يكون قلبي سليماً معافى لأني أدرك أنّ الجسم السليم في القلب السليم، وإذا تحرّر القلب منً كلّ ما فيه وبقيت المحبة وبقي السلام فقط، سيكون أثر ذلك واضحاً في حياتي، سأكون ّبعافية وخير وسيكون كل شيء من حولي بخير .

 كيف حالك؟  وكيف حال قلبك؟إنّ العقل والذكاء ضروريان لفهم الكثير من مسائل الحياة، لكن ليس العقلُ أداةَ الإدراك الوحيدة، بل القلبُ مصدر الإدراك والرّوح كذلك.قد تحلّ مسألة رياضيّة اًو ترسم مخططاً هندسياً قد تخترع آلة ما، كلّ هذا من عمل العقل، لكن لا يمكن أن تفهم الحياة بالعقل وحده، و لا يمكن أن تعيش العافية والحب والسلام بالعقل فقط. فالتشافي يتضمن معالجة الروح والعقل والجسد معاً.

يمكن لدقائق من الصّمت والتأمل أن تمنحنا القدرة على الموازنة بين العقل والقلب، بين الروح والجسد، فنكون قادرين على رؤية الأشياء والأحداث ببساطة أكبر ووضوح أكثر، وإني أرجوك ألا تحكم قبل أن تعطي لنفسك الفرصة في أن تجرّب، في أن تختبر ذلك الشعور الجميل الذي تشعره بالصمت والتأمل، ذلك الشعور الذي يحرمنا إيقاع الحياة السريع من الاستمتاع به.

يمكن ألا تُتعبَ نفسَك في فهم ما يجري في الخارج، وتعطي الأهمية للذي يجري بداخلك، في قلبك، فما يجري بداخلنا هو العالم اللامرئي الذي يشكل عالمنا المرئي، و يخلق واقعَنا الذي نعيش فيه.كلّ أحداث حياتنا بدون استثناء حتى اللّحظة الراهنة خلقناها نحن بمساعدة قناعاتنا على أساس الخبرات الماضية، بمساعدة الأفكار والكلمات التي استخدمناها البارحة، والأسبوع الماضي، والشهر الماضي و السنوات الماضية من عمرنا كلّه.

حين نفكّر نبدأ بالشّعور 

وحين نشعر تتشكّل الذبذبات

وحين تتشكّل الذبذبات يبدأ الجذب 

فأنظر لنفسي بماذا أفكر؟ وبماذا أشعر؟ وماذا أجذب لحياتي؟وأسأل هل هذا ما أريده فعلاً؟! وحينها إذا كان الجواب نعم فهذا خياري وأنا مسؤول عن نتائجه في حياتي، وإذا كان الجواب لا فإنّني أنوي التغيير بسهولة ولطف وتيسير، تلك مسؤوليتي كإنسان واعٍ أعيش حقيقتي في هذه الحياة وأعرف رسالتي فيها.

عندما أتحمُّل المسؤولية عمّا يحدث في حياتي، أكون قد خطوتُ الخطوة الأولى الصّحيحة نحو التغيير للأفضل، واعلمْ ياصديقي أن كثيراً من البشر قد  تشافوا بهذه الطريقة وغيّروا حياتهم بها، كن واحداً منهم فإنك تستحق، تقدّم خطوةً تلو خطوة حين تكون مستعداً للمضيّ في طريق التغيير، افتح قلبك وذراعيك للحياة، و ثق بأنّ رياح اللّطف والرحمة ستنقلك برفقٍ إلى الضفّة الأخرى الأكثر أمناً وسعادة وسلام.

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً