google.com, pub-8625029622725408, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الهجرة ليست إِمتيازًا ولا حقّاً
Abdelkader Bouazizحصري

الهجرة ليست إِمتيازًا ولا حقّاً

كندا ـ جريدة المهاجرـ عبد القادر بوعزيزي:  كلمة (privilège) الإِمْتِيازْ وفقا لقاموس Larousse

هو الإِسم المذكر المكون من أصلها في اللاتينية من الكلمات privilegium :privus ،

خاصة وlex ، تشريعي، قانوني. ومن ثم فهي ميزة خاصة تعتبر منح حق لشخص ما ،

أولمجموعة  ما.

بمعنى آخر، الإِمْتِياز قانون مفيد، لا يملكه سوى شخص أو مجموعة من الناس عادة بسبب

موقعه أو وضعه ، أوسلمه الاجتماعي الخ …

أما بالنسبة لكلمة ” الحق” ، أو بشكل أكثرتعبيراً ” أن تكون مؤهلاً إلى حق” ،

(دائما وفقًا لLarousse) فإنها تعني أنك مستفيد بشكل منتظم من شيء ما بموجب

قانون .

فلنفكر في الأمر:الحصول على امتياز شيء إيجابي، وهو الحصول على فائدة وميزة جيدة.

عندما يكون هناك فائدة فهناك أيضاً مقارنة بشيء أو بشخص ما. لذلك نقارن فائدة هذه الميزة

مع وضع شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين لا يستفيدون من هذه الميزة.

ثم يرتبط “الحق في شيء ما” بالحصول على هذا الحق بموجب قانون أو تشريع. عندما يكون

هناك قانون أو تشريع، فهذا يعني الالتزام السابق بالشروط أو الامتثال للمتطلبات، قبل الاستفادة

من هذا الحق.

لتوضيح الفرق بين هذين المفهومين بشكل أفضل،  فَلِنأخٌذ المثال التالي: كلنا متفقون على

أن لكل شخص الحق في التعليم، والذهاب إلى المدرسة والتعلم. إنه حق “عالمي”.

و لكن حينَما نقومْ بالتَّسجيل، يجب أن يتم قبولنا أولاً وقبل أن يتم ذلك ، يجب أن نفي بمتطلبات

القبول في المدرسة التي نريد الدراسة فيها ،و بمجرد قبولنا ، نَبْدأٌ بهذا التسجيل ، و رُبَّما 

نَقُوم بالاختبارات أو المقابلات وبالطبع دفع الرسوم الدراسية، وأي نفقات تتعلق بالتعليم

بطاقة الطالب ، والكتب ، والدفاتر والمواد جاهزة ، للطالب الحق في دخول المدرسة،

والحصول على التعليم المطلوب ، والتمتع ببعض الامتيازات مثل: حرية إِستعمال المكتبة

وٱستخدام الكتب والمراجع ..

لذلك لكل شخص الحق في الحصول على التعليم ، وبمجرد أن يتطابق ملفه الشخصي

مع متطلبات المدرسة فإن له الحق في تلقي هذا التعليم من خلال الإستفادة بالامتيازات

المرتبطة بهذا الحق.على غرارالهجرة إلى كندا، المهاجر له الحق بالهجرة، وليس ملزماً على

كندا أن تمنحه الدخول إلى أراضيها، طالما أن ملفه الشخصي لا يتطابق مع ما هو مطلوب

بموجب القانون الكندي.

يقع على عاتق وزارة الهجرة تسهيل قبول المقيمين الدائمين، بحيث تسهل مساهمتهم في

الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . بمجرد أن يلتزم المهاجر بجميع المتطلبات،

نبدأ بالحديث عن مفهوم “الحق” (من بين المتطلبات المطلوبة هو دفع “رسوم حق الإقامة الدائمة

التي يجب أن يدفعها الشخص الذي يريد الحصول على الإقامة الدائمة (لاحظوا هنا إستعمالِ

كلمة “حق” الإقامة وليس “امتياز” الإقامة).

الوقت الوحيد الذي تستخدم فيه وزارة الهجرة مفهوم الامتياز هو عندما يتعلق الأمر بطلب للحصول

على تأشيرة إقامة مؤقتة  للسياحة، ففي موقعها على الإنترنت, تحت عنوان “قبل التقدم بطلب ؛

دخول كندا ” تحت مربع المعلومات الهامة ، ذكر بوضوح أن”الدخول إلى كندا هو امتياز ، وليس حقًا”.

لكن شتان بين الهجرة والسياحة.

الامتياز لا محل له في سياق الهجرة الدائمة.وعلاوة على ذلك، أظهرت العديد من الدراسات

أن المهاجرين خلال السنوات القليلة الأولى من استقراهم، ليس من السهل عليهم الحصول

على حياة مترفة بسبب عدم التوافق بين مستوى العمل و مستواهم الأكاديمي وخبراتهم

المهنية.

يتلقى معظم المهاجرين بطريقة أو بأخرى هذه الردود السلبية “مؤهلاتكم أعلى من هذا

المنصب” أو ببساطة “لا يوجد لديك الخبرة الكندية”، وعلى النحو: الإِمْتِياز هو شيء إيجابي

وليس سلبي! على صعيد آخر, لنحلل مفهوم هذه الجملة : “الإِمْتِيازالذي تمنحه الدولة للمهاجرين” تشيرهذه الجملة إلى حد ما أن المهاجرين يوضعون في خانة “المحتاجين” و أن البلد سخي

جدا لفتح أبوابه لهم، و لكن الواقع فإن الغالبية العظمى من المهاجرين هم من العمال الشباب

المهرة, يجلبون معهم الكفاءات العالية وسنوات من التضحية والعمل الجاد، بل أكثر من ذلك

يساهمون في النمو السكاني، وتنويع التكوين العرقي ,اللغوي والديني لسكان هذا البلد.

اليوم، تساهم الهجرة في 70٪ من النمو السكاني في كندا و 90٪ من نمو القوى العاملة،

كما يشرح مجلس المؤتمر الكندي.دعونا لا ننسى أن كندا توفر أرض شاسعة ذات مناظر

طبيعية خلابة ، وظروف معيشية جديرة بأعلى البلدان مرتبة في التنمية البشرية ، وكذلك 

  سكان متعددي الثقافات وخلفيات اجتماعية وثقافية متنوعة. كندا كانت ولا تزال أرض للهجرة.

منذ بداية الاتحاد الكندي ، تم استقطاب أكثر من 17 مليون مهاجر . كانت تقوم كندا باستثناء

بعض المهاجرين على أساس أصلهم العرقي ، ولكن بعد مرور قرن من الزمن تحسنت الأمور.

التغييرات التي أدخلت على قانون الهجرة في عامي 1978 و 1987 ، جنبا إلى جنب مع ميثاق

الحقوق والحريات العامة 1982 الممنوحة لجميع المقيمين الدائمين والأشخاص الذين يسعون

إلى الحصول على وضع الهجرة ، قد رجحت التوازن إلى حد كبير لصالح المرشحين للهجرة،

وضد أولئك الذين يريدون الحد من الهجرة خاصة من العالم الثالث.تلخيص العلاقة بين المهاجر

وكندا يأخذ شكل الأخذ والعطاء.

يشارك الجميع في هذه العلاقة بوسائله الخاصة، ويساهم كل منهما في تطورالآخر.لا يتوجب

على البلد قبول الأشخاص غيرالمؤهلين للهجرة، ولا يذهب المهاجر إلى حيث لا يريد الذهاب،

حتى و إن حصل على تأشيرة الإقامة الدائمة.بالطريقة نفسها التي يخطط بها المهاجر للهجرة

و يجمع المعلومات عن بلده  المستقبلي، بل ويزين صورته فإن البلد الذي يتطلع لاستقطاب

المهاجرين يقوم بجهود مغرية لاجتذاب المهاجرين المحتملين إلى أراضيه.

و يمكننا أيضا أن نقول إذا قبلت كندا المرشح، فذلك لأنها تجد فائدة فيه كما  يستفيد المهاجر

من البلاد.الهجرة ليست امتيازًا ولا حقًا و إِنَّما هي تطابق بين مؤهلات الشخص الذي يطمح

للحصول على صفة “مهاجر” والوعد الذي تعطيه دولة ما لتوفير الظروف المعيشية لبلد متطور

إنسانياً. 

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً