Lama Farahحصري

الهجرة بوابة حياةٍ جديدة .. وقد نملك مفاتيح العودة ..لكن هل سنعود ؟

رفقاً بالقادمين الجدد فكلنا كان لنا بدايات
جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجر ـ لمى فرح : لا يمضي يوم في حياة أي منا دون ان نضطر لاتخاذ قرار ما . قرارات يومية  متكررة محدودة الأثر علينا ، يسهل أن نغيرها أو نتراجع عنها كأن نقرر مثلاً كيف نقضي عطلة نهاية الأسبوع ؟ كذلك ايضاً لا تمضي حياة دون أن نتخذ فيها قراراً مصيرياً  فيها وهي التي يمتد تأثير اتخاذها على مسيرة حياتنا وعلى مستقبلنا بأكمله كالمجال الدراسي الذي نختاره أو نوع العمل الذي نمتهنه. فماذا إذا كنّا أمام قرار كبير كالهجرة هل نكمل حياتنا  في البلد الذي ولدنا فيه وعشنا فيه أم نهاجر ونبدأ حياة جديدة؟ الهجرة ليست مجرد استبدال بلد بآخر أجمل او أفضل .. الهجرة ليست عدة  سنوات نقضيها في العمل وجمع المال مؤقتا .. الهجرة ليست رحلة سياحية نتعرف فيها على معالم بلد آخر .. الهجرة نمط حياة جديدة مختلفة  بعاداتها بنظامها بلغتها … الهجرة تعني جيلاً من الأبناء  ننزعهم بقرارٍ واعٍ عن جذورهم وأصولهم .. الهجرة هي نحن لكن  بنسختنا الجديدة والتي يجب أن  تكون أفضل .

نحن  نختار الرحيل عن بلادنا الأم وعن أحبتنا وعن جذورنا ونحتمل  ما يرافق هذا الرحيل و التغيير الكبير من مشاعر الصدمة الثقافية بين بلدين مختلفين ومشاعر الحنين المضني إلى كل من تركناه، ونحتمل قسوة  الحياة الجديدة وهي بدورها تشذّبنا وتقلّم أظافر ضوضائنا وفوضانا.

نحتمل  كل هذا لتكون لنا حياة أفضل على الصعيد الإنساني أولاً وعلى الصعيد العملي والمادي. نجاحنا كمهاجرين يعني أن نعيش في البلاد التي اخترناها وطناً بديلاً بكليتناً عقلاً وجسداً و روحاً ، و يعني أيضاً أن نؤدي واجباتنا كما يجب، وأن نتمتع بممارسة حقوقنا ، و أن لا نخاف من الشعور بالإنتماء لهذه البلد الجديد .

يجب أن لا نبقى على الهامش وكأننا مجرد ضيوف ، وأن لا يعيقينا الشعور الطبيعي بالصراع بين الماضي هناك وبين الحاضر والمستقبل هنا من أن نستمتع بكل ما تقدمه لنا بلاد المهجر من ميزات افتقدناها في بلادنا والتي لو كانت  لما غادرناها.

أن يكون  قرار الهجرة قرارا ناجحاً لا يعني أن ننبذ ماضينا وأن نتبرأ من الوطن الأم الذي شكّلنا فكراً وقيماً ولا أن نمضي سنواتنا في المهجر متباكين عليه ، بل أن نكون فاعلين وإيجابيين في التأثّر والتأثير أينما كنّا.

لا نريد أن نتورط في اغترابنا حتى الضياع ، فلا  تعود تعرفنا بلادنا ونبقى هنا غرباء وتجهلنا هذه البلاد .

الهجرة هي بوابة حياة جديدة، إما أن نفتحها على مصراعيها لنجعلها مستحقَةً أن تعاش أو نبقى قابضين على مفاتيح العودة إلى بلادنا وعيوننا شاخصة إلى الماضي، عندها إذاً  فلنعود.

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً