Mohamed Fetaih

النصب على الطريقة “الإسلامية”

جريدة المهاجر the migrant

أحد الآثار الاقتصادية المدمّرة للكبوة الإسلامية (تسمى صحوة في أدبيات الإسلاميين)

التي أصيبت بها منطقتنا عموما ومصر خصوصا، منذ بداية ثمانينات القرن الماضي،

هو انتشار شركات توظيف الأموال الإسلامية انتشار النار في الهشيم كمجموعات

“الريان والسعد والهدى” وغيرها من صغرى الشركات التي بشّرت المؤمنين من المسلمين

بالربح الحلال والبعد عن الربا المتمثل في فوائد البنوك.

وكلنا يتذكر ما حدث من ضياع مدخرات الملايين من صغار ومتوسطي المودعين

فانتحر البعض ومات البعض الآخر كمداً ولم يربح من هذه الكارثة إلا من أسسوها

وبعض كبار رجالات الدولة المتحالفين مع المؤسسين من خلال كشوف البركة واسترداد كامل

أموالهم بعدما أفلست هذه الشركات. وكلنا يتذكر دور مشايخ التجهيل وعلى

رأسهم الشيخ الشعراوي في إقناع البسطاء بإيداع أموالهم في هذه الشركات

في الوقت الذي كان فيه يتقاضى مرتبا شهرياً يقدر بحوالي ٤٠ ألف دولار لأن “سماحته”

لم يكن يثق في الجنيه المصري ويفضّل عملة “الكفّار” على عملة بلده!

أنا بحكي الحكاية دي لأني في مصر دخلت مناقشات عقيمة مع بعض أصدقائي

حين علمت أنهم سيودعون أموالهم التي اكتسبوها من خلال كدّهم وعملهم في السعودية

ودول الخليج وكان منطقي بسيط جداً وهو انه ليس هناك مشاريع تكون مكاسبها ٢٥٪ بينما

فوائد البنوك لا تتعدي ٦٪ إلا بالمضاربة في الدولار أو الذهب أو المخدرات.

طبعا لم يستمع إلي حتى أقرب الناس لي في أسرتي والنتيجة ضياع مدخراتهم واضطرارهم

للعمل في السعودية ودول الخليج سنوات وسنوات استهلكت صحتهم وأثرت على ترابط أسرهم.

أنا ممكن أقبل إن الموضوع ده يحصل في مصر حيث الأمية التعليمية تصل إلى ٤٠ بالمئة

والأمية المالية تصل إلى ٩٠ بالمئة وأيضا التماهي التام وتصديق كل ما يبثه إعلام السلطة،

أما أن يتهافت بعض المسلمين في كندا على الأقساط العقارية الإسلامية ومعظمهم متعلمين تحت دعاوي القروض الإسلامية “الحلال” والبعد عن الربا “الفوائد” من البنوك فهذا ما لا أستطيع فهمه

خصوصا بعد إفلاس بعض شركات العقارات الإسلامية وعلى رأسها شركة “يو ام فايننشال “U M Financial”

الذي نصب صاحب الشركة “عمر كالير” على مئات المقترضين بمبلغ ٤.٣ مليون دولار

وأعلن إفلاس الشركة عام ٢٠١٤ وبالتالي فقد من صدّقوهم بيوتهم واضطرّوا لإخلائها.

الفرق الجوهري بين قروض البنوك الكندية والإسلامية هو أن البنوك الكندية انت تتملك من خلالها

المنزل وتدفع ٤٪ مثلا فوائد مقفولة أو ثابتة لمدة ٣ أو ٥ سنوات بعدها يتم التجديد بأسعار

الفائدة في حينها زيادة أو نقصان، أما القرض الإسلامي فهو ثابت ويسمى إيجار لمدة

القرض (٢٥ سنة) وبفائدة إسلامية تسمى “رسوم” أعلى بـ ١٪ على الأقل من

بنوك “الكفار” الكندية ويستمر هذا المعدل بشكل ثابت طوال فترة القرض مهما

انخفض معدل الفائدة في البنوك.

 أكثر ناس اضررت في هذا الموضوع اللي أخذوا قروض إسلامية في ثمانينات القرن الماضي

حين كانت الفائدة ١٨٪ ثم انخفضت في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات إلى ٦-٨٪

وظلّ المقترضون يدفعون ١٨٪ وانتهى الأمر ببعضهم إلى إخلاء منازلهم وخسارة كل ما دفعوه

تحت دعوى “استأجر لتتملك”.

إن فكرة إنشاء البنوك الإسلامية ترجع إلى “حسن البنا” مؤسس “جماعة الأخوان المسلمين”

الذي أنشأ “شركة المعاملات الإسلامية” عام ١٩٢٨ والتي لم تجد نجاحاً يذكر نتيجة

وجود “بنك مصر” وتزايد الشعور الوطني لدى المصريين، ثم انفجرت البنوك الإسلامية

في دول الخليج والسعودية بعد صعود أسعار البترول وازدياد حاجتهم لمنافسة البنوك الأجنبية

في استثمار هذه الأموال والإستحواذ على ودائع المسلمين المتدينين.

ملاحظتان مهمتان: الأولى أن العامل المشترك لكل هذه البنوك وشركات توظيف الأموال الإسلامية

هو أنها نشأت في دول غير مستقرة سياسياً واقتصادياً وذات معدلات تضخم عالية جداً

مما يتيح فرصة للمضاربة على الأراضي والعقارات أو المعادن النفيسة وأن هذه البنوك

والشركات ساهمت مساهمة مباشرة في ازدياد معدلات التضخّم في بلدانهم وفي

البلدان التي اقرضوها وانهيارها جاء نتيجة الهبوط الحاد في أسعار الذهب

كما حدث “للريان والسعد” وغيرهم.

الملاحظة الثانية أنها مشروعات غير إنتاجية عكس ما قدمه “طلعت حرب” حين أنشأ “بنك مصر”

بأموال مصرية وإدارة مصرية والذي أنشأ شركة مصر للغزل والنسيج، ومصر للطيران،

ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر لصناعة وتكرير البترول ومصر للسياحة واستوديو مصر التي ساهمت

في تشغيل عشرات الآلاف من المصريين في مشروعات إنتاجية لتقليل اعتماد الاقتصاد المصري

على المنتجات الغربية. ده الفرق بين المشروع الوطني المنتج والنصب على الطريقة الإسلامية

على البسطاء والمتدينين.

من الطرائف اللي عرفناها أول ما هاجرنا كندا ان واحد مصري قبطي كان حديث الهجرة هو

وعائلته ومعه مبلغ من المال وبعدها بشهرين ذهب للحصول على مساعدة حكومية وحين سألته

الموظفة عن كيفية صرف المبلغ المدون في التأشيرة، جاوبها انه اشترى مدفن من ناس قابلهم في الكنيسة.

الولية ذهلت ولم تصدقه الا بعد ان قدم لها الإيصال بالمبلغ وهنا انفجرت فيه وقالت

له الفلوس اللي انت جاي بيها دي عشان تعيش بيها مش عشان تموت بيها

ورفضت تديله مساعدة حكومية!!!!

عزيزي المهاجر الجديد ،اعمل الواجب اللي عليك واسأل وأعمل حساباتك وشوف

الأصلح لك ولا تنخدع بشعارات دينية وتذكر دائما أن القانون لا يحمي الطيبين اقصد المغفلين.

محمد فتيح

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد