النساء الشرقيات في الغرب ...دهشة لا تنتهي
Connect with us

Lama Farah

النساء الشرقيات في الغرب …دهشة لا تنتهي

Published

on

جريدة المهاجرـ لمى فرح :في هذا المقال سأستخدم نون النسوة بكثرة لا بل ربما  في كل جملة أكتبها، فهو عن المرأة هذا الكائن المدهش في تكوينه القوي والضعيف معاً، البساطة والتعقيد في آنٍ واحد ، وتحديداً سأكتب عنهنّ أولئك اللواتي أتينَ إلى الغرب قادمات من بلاد يحكمها نظام ذكوري غير منصف ومع ذلك استطعن التغلب على صعاب كبيرة وتحديات كثيرة ما كنّ ليقدرن التغلب عليها في بلادهنّ.

النماذج كثيرة وقد عرفتهن عن قرب فمنهنّ من أتين وحيدات بلا عائلة، أو أتين مع أبنائهنّ بلا زوج، فتعلمن أو تابعن تعليمهنّ وعملن في مجالات شتى فكنّ العائل الوحيد للأبناء ، ومنهنّ من لم يخضن غمار العمل يوماً وعندما اضطرتهنّ ظروف الحياة الجديدة استطعن أن يكتشفن مهاراتهنّ ويصقلن مواهبهنّ ليدركن أنهنّ قادرات على عمل الكثير.

ومنهنّ من عانين حياة مريرة مع زوج ظالم أو عنيف عاملها على أنها شيء من أشياءه التي يقتنيها في مجتمع  لم ينصفها ، فاضطرت لاحتمال ما لا يُحتمل تحت مسمى التقاليد والأعراف، ولما أتين إلى بلاد تُقرّ بحريتهنّ اجتماعياً وقانونياً استطعن أن يكسرن أصفاد الذل والتبعية في ظل حياة زوجية كانت هي الخاسر الوحيد فيها.

منهنّ من امتلكت الجرأة وأخذت قرارها في أن تسير بطريق جديدة في الحياة ، وإن كانت طريقاً وعرة ولو إلى حين إلا أنها استطاعت بإرادة من حديد أن تتجاوز مشقّات الطريق لتبدأ من جديد حياة فيها من الكرامة ما يفوق تلك المشقّات.

مثل هؤلاء وغيرهنّ كثيرات لم تكن تنقصهن المهارة أوالقدرة أو الإرادة بل كان ينقصهنّ المناخ والمعرفة والتدريب على استخدام مكامن قوتهنّ. كان يلزم المرأة محيط جديد يمدّها بالدعم والتشجيع وقوانين عادلة بمعايير إنسانية تكفل لها حقوقها وتحدد واجباتها على أنها مواطنة كاملة الأهلية مثلها مثل الرجل. كنّ بحاجة إلى مناخ اجتماعي واع ومنفتح و قادرعلى أن يمنحهنّ فضاءات واسعة لإبراز تميزهنّ إن كان من تميز في شتى مجالات الحياة .

 أكثر ما يثير الإعجاب في المرأة الشرقية القادمة إلى الغرب أنها لم تكن تهدف لأن تصبح نسخة زائفة عن المرأة الغربية، فكل احتياجاتها كانت تختصر بالدعم والمساواة والثقة التي يقدمها المجتمع الغربي للنساء بقوانينه وأنظمته، وهي هنا إنما تضيف على كل هذا تلك اللمسة الشرقية الساحرة، الأم في سخاء عطائها اللامحدود ، الزوجة في دفء احتضانها لأسرتها وأبنائها، والأنثى في حيائها ورقتها. مزيج كهذا أوليس كفيلاً بأن يرمّم مجتمعات بأسرها؟

من أجل هذا كله أجدني غير قادرة على أن أكون حياديّة في الحديث عن المرأة الشرقيّة ،وأخص في هذه العُجالة النساء الشرقيات في الغرب. فلابد وأنا أدخل عالمهنّ وأروي حكاياتهنّ وتجاربهنّ من أن يزهر قلمي وروداً من الأفكار الجميلة عن الفخر والزهو والدهشة التي لا تنتهي.

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري