حصري

المصرية داليا مصطفى …”المرأة الأكثر إلهاماً في كندا”

جريدة المهاجر the migrant

تحلم بأن تصعد إلى السماء وتجلس على سحابة بيضاء وترسم وجهاً مبتسماً ليراه العالم كله” .

حلم يبدو أكثر من كاف لنعرف عن أي نوع من النساء نتحدث ،وعن النقاء وحب الخير والعطاء الذي يحيط بعوالم الدكتورة داليا مصطفى رئيس الأكاديمية الكندية لتطوير الذات والمستشارة النفسية و الخبيرة في تطوير الذات و التنمية البشرية و علوم القيادة و التغيير.

داليا مصطفى ورغم صغر سنها ،مسيرتها العلمية متوّجة بأربعين جائزة عالمية من كندا و أوروبا و مصر في البحث العلمي وعلوم القيادة و التطوير و الإستشارات النفسية،وتضيف إلى مسيرتها هذا الأسبوع جائزة أخرى بعد أن تم اختيارها كأكثر “امرأة ملهمة حول كندا” .

شغفها للعلم منذ صباها لم يخفت،بل سعت إليه بكل ما أوتيت من إصرار وجهد . سنوات قضتها في التعلّم دون أي كلل ،نجحت في دراستها وأبحاثها العلمية وتفوقت في مجال دراستها في جامعات أمريكا وكندا. تميزت في بلدها مصر ،

وهاجرت إلى كندا قبل 13 عاماً لتبدأ رحلة لم تكن سهلة أبداً على فتاة في ريعان شبابها،

ترافقها أم مريضة خضعت لـ 12 عملية جراحية وكانت داليا تلازمها على مدار الساعة وتقضي معظم

وقتها بالمستشفيات وكتبها ودروسها بين يديها.

تقول الدكتورة داليا في حديث خاص لـ “المهاجر” عن بداياتها ” حين ولدت كان والدي في عمر الثانية والستين ،وهو في قمة نجاحه كرجل أعمال وكان يعاني من مرض في القلب ، وشعر أنه يمكن أن

يموت في أي لحظة ،

عندها عقد اتفاق بينه وبين نفسه وقرر أن يمنحني كل ما يملك من علم وخبرة على قدر ما يستطيع

قبل أن يغادر هذه الدنيا وحتى لا يتركني كورقة في مهب الريح” .

وتضيف “تربيت على يد والدتي ووالدي على حب العلم والمعرفة وفعل الخير ،

وكنت لا أزال صغيرة جدا وبعمر 21 سنة عندما توفاه الله . لقد أحدث والدي الفرق الكبير في حياتي ،

كان نموذجاً رائعاً للإصرار والتحدي . أذكر حين كنت في عمر 17 سنة دار بيني وبينه حديث مهم لا زلت أذكره ،فقلت له : أنا لا أريد للناس أن يقولوا أنت ابنة فلان فقط ، أريد أن يكون لي شخصيتي المستقلة ومركزي ونجاحي,لا أريد أن أعيش في ظل عباءة نجاحاتك يا أبي.

وقلت له أيضا : عندما يوضع اسمي بجانب اسمك أريده أن يضيف نوراً لإسمك وأن يزيدك شرفاً وفخراً ” .

وكما تذكر دور والدها وما تركه رحيله المبكر من غصّة كبيرة في قلبها و حياتها،

لا تنسى الدور الذي قامت به والدتها التي كانت ومازالت نبعاً لا ينضب من الحب والحنان والحكمة والتشجيع ،والدور الذي قام به زوجها المحب الذي احتضن أحلامها وآمن بموهبتها وكان داعماً كبيراً

لها في مسيرتها البحثية والعلمية والإجتماعية .

بعد نجاحها و تألقها كمهندسة كهربائية و رئيس قطاع في كبرى شركات البترول بكندا و حصولها

على جائزة “أليكساندر جراهام بل” في البحث العلمي، اتجهت الدكتورة داليا إلى دراسة علوم القيادة

و التطوير و التنمية البشرية و علم النفس ،

واستكملت مشوارها في خدمة المجتمع و العمل العام بكندا من موقعها كنائبة رئيس إتحاد طلبة الدراسات العليا للشؤون الأكاديمية و الطلابية بجامعة “ماكجيل”و كان لها عدة مشاريع بارزة لخدمة

الطلاب على المستوى الجامعي وعلى مستوى المقاطعة والمستوى الفيدرالي.

الرضى والحمد ..ركائز السعادة”

تعتبر داليا ” أن الإصرار والسعي الدؤوب و وضوح الهدف لدى أي شخص هي من أهم العوامل

لتحقيق النجاح” ،وتضيف “الحمد الله المشوار لم يكن سهلاً ، كان هناك تحديات كثيرة وصعبة ،

والدتي مرضت بشدة حين كان عمري 24 سنة وكنت لوحدي في كندا ، وأجرت عمليات جراحية

يشيب لها الرجال .

أذكر أن إحدى العمليات تطلبت بقاؤنا في المستشفى لمدة 45 يوماً ، فنقلت كتبي والكومبيوتر

وبقيت أدرس وأعمل وأنا بجانبها .

التحديات كانت كثيرة ودائما في هذه الحياة هناك تحديات كبيرة وإذا سألت نفسي سؤالاً حول إمكانية تغيير أي شيء في حياتي سأقول لك :لا شيء فكل مراحل حياتي بما فيها التحديات تعلمت منها

والرضى والحمد من أهم ركائز السعادة في حياتي”.

كانت داليا حريصة من خلال موقعها كرئيس مجلس إدارة شركة “كليك” للإستشارات النفسية

و تطوير الذات و التنمية البشرية على تقديم برامج متعددة و متنوعة تعالج مشاكل الأفراد ، و الأسرة،

و الطفل، و العلاقات الزوجية والإستشارات المهنية،وفي سنة 2014 افتتحت عيادتها الخاصة

ولاقت قبولاً كبيراً جداً في مقاطعة ألبرتا من أبناء الجالية العربية ،

وسعت داليا إلى استقطاب الكنديين من خلال الكتابة ونشر المقالات والمشاركة المجتمعية

الفعّالة حتى بدأت دائرة عملائها تتسع شيئاً فشيئاً لتصل إلى جميع أنحاء كندا وأمريكا والوطن العربي،

عبر خدمات الهاتف والـ”السكايب”، وكانت هي المرأة الوحيدة العربية المسلمة في مجال تخصّصها

وعملها في الإرشاد النفسي و تطوير الذات و القيادة و التغيير ، فتم تكريمها في شهر مارس ٢٠١٧

بجائزة المهاجر الكندي المتميز في خدمة المجتمع. كما كرّمت أيضاً على نجاحاتها المهنية كمستشارة نفسية بجائزة أفضل ٢٥ مهاجر كندي في شهر يونيو ٢٠١٧ وكانت أول امرأة عربية تكرّم بوسام

الملكة إليزابيث الثانية في العمل التطوعي بكندا في مايو من العام الماضي.

لا ترى داليا أي مشكلة في كيفية الموازنة بين مصاعب الحياة وإمكانية النجاح وخاصة عند المرأة

المتزوجة وتقوليمكن للمرأة أن تكون ناجحة في بيتها وفي عملها في آن واحد إذا عرفت كيف تدير

وتتدبر وتستثمر وقتها مع أولادها وزوجها وأن تعرف جيداً ما هي أولوياتها ؟ عليها أن توازن وقتها مع

الجميع وأن تكون إيجابية ولها أهداف واضحة تحققها بشغف وطموح حتى ترتاح في عملها وتنجح فيه .

إن الإستقرار النفسي للزوج والزوجة سينعكس حتماً بفائدة كبيرة على الأسرة والعمل والنجاح فيهما “.

أعتز بمصريّتي ..وأفتقد جذوري”

تعتزّ بمصريّتها وعروبتها وهويتها وثقافتها العربية وتحرص على ترسيخ الهوية العربية عند الشباب والشابات العرب في كندا،وتطوّعت بإعداد و تقديم برنامج “صباح الداليا” على راديو “كنداوي”

وهو برنامج إجتماعي يتناول مشاكل المصريين و العرب من الناحية السيكولوجية ويطرح حلولاً واقعية لها .

في طريق صعودها سلم النجاح لا تزال داليا تفتقد وتحنّ إلى وطنها الأم مصر وتقولتعلمت في كندا واكتسبت خبرة كبيرة فيها ، وأنا أعتز “بكنديتي” ،لكن البذرة التي بداخلي هي مصرية عربية.

الحنين إلى الوطن دائم ، وافتقد كثيراً إلى أن أكون قريبة من جذوري”.

تعمل داليا حالياً من خلال موقعها كرئيس للأكاديمية الكندية لتطوير الذات وهي أكاديمية تعليمية

تقدّم ٢٢ دورة لطلاب من حول العالم عبر الإنترنت بهدف تطوير و تنمية المهارات و الكفاءت و تغيير

السلوك ,على تنفيذ فكرة رائدة في مجالها وغير مسبوقة في كندا وأمريكا ، وقد أنهت كل

التحضيرات لإنشاء جائزة المرأة العربية المتميزة في شمال أمريكا” وسيتم افتتاح باب الترشح

لها الشهر الحالي ضمن فئات تشمل 12 قسماً تنشط فيها المرأة العربية ومنها السياسة والإقتصاد والصناعة والفن والإعلام و العمل العام والرياضة والأمومة والبحث العلمي ،

وتوضّح أهداف الجائزة بالقول” إن أبرز الأهداف التي أسعى إلى تحقيقها من خلال هذه الجائزة

هو تكريم المرأة العربية ولفت الإنتباه للنساء المميزات القدوات الناجحات وهو ما سيعطي دفعاً قوياً وإلهاماً كبيراً لفتياتنا العرب و للقادمات الجديدات وتحفيزهنّ ليكنّ نساء متميّزات فاعلات في المجتمعات التي يتواجدن فيها”.

وتضيف “عندما نكرّم مئة امرأة عربية في شمال أمريكا،هذا معناه أننا نكرم مئة أسرة عربية

وهذا شيء مفيد جداً لنا كعرب نعيش في الغرب . أحاول تصحيح المعلومات الخاطئة المتداولة

بشأن المرأة العربية في وسائل الإعلام الغربية ،نريد أن نثبت للآخرين أننا متكاتفات و أن لدينا نماذج مشرّفة يقتدي بها الآخرون ونسعى إلى أن يتم تقديمنا في الغرب على صورتنا الحقيقة، لا نريد التقليل

من شأننا أو إعطائنا أكثر مما نستحق”.

تسعى داليا بكل ما أوتيت من نقاء إلى نشر البهجة والسعادة والتسامح والإيجابية والتفاؤل والأمل

إلى كل من تستطيع الوصول إليه.

تكره السلبية وترفض الإستسلام للمصاعب والتحديات وتقول ” يجب أن نبتعد عن الفكر السلبي من غيرة ونميمة وحقد وأن نخرج من الظلمات إلى النور ومن السلبية إلى الإيجابية .

يجب أن نكف عن التكلم في مشكلاتنا فقط وأن نبدأ التفكير بالحلول وبإيجاد مخارج واقعية لها.

يجب علينا أن نعرف كيف نبني جسور التواصل مع المجتمع الذي نعيش فيه

وكيف نتأقلم معه وكيف يكون لنا دورنا الفعال في هذا المجتمع وكيف نكون ناجحين وفاعلين فيه؟.

علينا كجالية عربية أن نترك بصمتنا في كندا وأن لا نحيد عن هذا الهدف”.

داليا التي تعشق التعلّم و التدريس ونشر العلم ومشاركة تجربتها الملفتة والملهمة مع الآخرين،

يتابع صفحتها الخاصة على “الفيس بوك” نحو نصف مليون شخص،وهو رقم أكثر من كاف لنعرف

مدى قربها من الناس ومدى حبّهم وتقديرهم لمكانتها العلمية والإجتماعية الرائدة.

الدكتورة داليا مصطفى الباحثة والزوجة والأم ، وناثرة البهجة والأمل والتفاؤل ،

ليست نموذجاً لإمرأة متميزة وملهمة فحسب، وإنما لأنها ابنة النور التي يحق لها أن تختصر

سيرتها العلمية والذاتية الطويلة المؤلفة من سبع صفحات بكلمتين اثنتين : الفرح مهنتي.

   أجرى الحوار كميل نصراوي

www.dahliamostafa.com

www.facebook.com/dahliamostafa4life

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً