المحبّة في حضور الغياب
Connect with us

Diab Awwad

المحبّة في حضور الغياب

Published

on

جريدة المهاجر ـ دياب عوّاد:

لي صباح فيكِ قد ضاع ، ولي منك أحبةٌ رحلوا ،

أين الذين كانوا ملئ البيوت ، في كل أوقات النهار ؟

يا أرض إني أفتقدهم كلما فرغت من نومي العميق ..

وأرق غيابهم يطال جفوني يزورونني كلما دنا الوسن من هدبي ،

أنا لا أعود أنام إن زارني أحبتي في أي وقت من الليل ،

طافت أرواحهم في النور ، مثل نور وبخور،

وأما أجسادهم قد رست تحت هذا الربيع الثائر على ذاك الشتاء المستبد بالدفء ،

رست أجسادهم مثل سفينة غادرت ميناء الزمن عند حلول الفجر وابتلعها الوقت في قاع سحيق ،

قلوبهم يا أرض لا تفنى قلوبهم توحدت في التراب

قلوبهم خميرة الحب التي استعدتها لتفوح زهراً من جديد.

أو حملتهم الريح إلى أرض تختلف عن هذه الأرض ،

لكنني ما زلت أصون الحب في الغياب، أصون نفسي في متناول المحبة ،

أصون ذكراهم في خلدي ليبقوا خالدين ،

لألقاهم يوماً بذات زخم الحزن الذي انتابني لحظة وداعهم ،

وبذات زخم الحنين الذي ظل ينمو في قلبي مثل شجرة تفرض لونها على نار الصيف،

وبذات الصدق حين تمنيت ألا يكون اغترابهم مضيعة للوقت .

أحزاني يا أيتها الأرض جزء من أحزانك وجراحك ،

لأن فيك الفرح مغمورٌ بغبارٍ لا يقل ولا يضيع ،

وأراك كل صباحٍ تصوغين الحزن أساوراً في أيادي عرائسنا ،

ونحن السبب ونحن العتب .. نحن الخطيئة و جرحك يعاقبنا ، نحن الضياع وأنت الدليل،

نحن نحبك وأنت المحبة .

أكاد أجزم أنني لا أطيق القهوة حين أتذكر من كان يشاركني الصباح والمساء ،

ولا يجمعني بهم سوى هاتف

إن نقل الصوت لا ينقل الصورة ، وإن نقلهما معاً فيعجز عن نقل الفيض الذي يغدق من خواطر المشتاقين ،

سيظل الصباح منقوصاً حتى لو اكتمل العمر ،

سيظل المساء بعيداً حتى لو اكتمل العمر،

سيظل حضور الأحبة سبباً ليكتمل القمر في أعين لاهفة وآذان تنتظر

أن يمر بها أخ أو صديق مسافر أو طيف راحل ،

ليقول صباح الخير فيكتمل الصباح .

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري