The migrantحصري

اللاجئة السورية رنا بشارة تتوّج بجائزة  ” امرأة العام “

جريدة المهاجر the migrant

في شهر آب من العام 2016 وصل أنطون معلوف مع زوجته رنا وطفليه إلى كندا ، ولم تمض إلا أشهر

معدودة أمام هذه العائلة الصغيرة حتى تفاجئ السيدة رنا بشارة بجائزة ” امرأة العام ” التي يمنحها

مجلس التراث وتعدد الثقافات في مدينة ” ويلاند ” بمنطقة نياغارا .

قبل أن تكمل رنا بشارة سنتها الثانية توّجت بجائزة لم تسعى إليها ولم تتوقعها و تمنح عادة لمن يقضي

عشر سنوات وتعطى لإنجازاته التي قدمها في خدمة مجتمعه المحلي ومدى اندمامجه فيه وتطوره وما

يحققه في حياته ومسيرته المهنية والعائلية والثقافية من نجاح لافت.

تقول رنا في حديث خاص لـ ” المهاجر” ” مثل كل البدايات لأي قادم جديد ، الصعوبات كانت كثيرة ومضنية ،

اختلاف الثقافة واللغة والبلد والتقاليد واختلاف البلد ليس بالأمر السهل مطلقاً “.وتضيف ” حاولنا لدى

وصولنا إلى كندا اختصار المراحل الطويلة التي يمر بها كل قادم جديد ، تجاوزنا مرحلة الإعجاب بالبلد

وبطبيعته الجميلة ، ثم بدأت مصاعب التأقلم مع الحياة والثقافة والكندية”.

وأشارت رنا الحاصلة على شهادة الأدب الفرنسي من جامعة دمشق إلى ” أننا لم نترك بلدنا وأهلنا ومن

نحب ونأتي إلى كندا للسياحة وإنما للإستقرار وبناء وتأسيس مستقبلنا ومستقبل أطفالنا هنا ، لذلك كان

علينا التفكير بشكل واقعي ونعمل على تطوير أنفسنا قدر المستطاع وأن نفهم طريقة الحياة والنظام العام في كندا”.

  بعد شهر تماماً من وصولها إلى كندا باشرت رنا بدراسة اللغة الإنكليزية في إحدى جامعات ” نياغارا ”

واختارت مجال الأعمال كونها تملك خبرة جيدة بعملها السابق في سورية ، حيث عملت لمدة سبع سنوات

في الخطوط الجوية الفرنسية وكمندوبة مبيعات في شركة الخطوط الجوية الإيطالية .

خلال هذا الشهر أيضا بدأت بالبحث عن عمل ما ثم وجدت أنه من المبكر البدء فوراً بذلك فاتخذت قراراً بالبدء

في العمل التطوعي لإكتساب الخبرة الكندية بالعمل ولفهم ثقافة العمل و الطريقة التي يسير عليها

النظام الكندي  والتي هي طريقة جديدة بالنسبة لها .

بدأت رنا العمل كمتطوعة في مركز فرانكوفوني لصحة المجتمع وكمساعدة مربيّة في روضة للأطفال في

“ويلاند” وبقيت في نفس العمل لثمانية أشهر متواصلة ثم تم التعاقد معها لوظيفة بدوام جزئي وبعد ذلك

بدوام كامل . لم تكن الوظيفة الجديدة في مجال دراستها ولا في مجال خبراتها السابقة ، لكنها قبلت بها

وعملت فيها باجتهاد لفت الأنظار إليها .

وتقول في هذا الخصوص ” الكنديون يقدّرون العمل وليس لديهم العقد الموجودة لدى العرب لناحية الرئيس

والمرؤوس ، هذا ما حفّزني أكثر إلى قبول الوظيفة ، فقيمة الإنسان هنا ليس بمنصبه بل بمدى تفانيه

بعمله وسعيه الدؤوب لتلبية حاجاته وحاجات مجتمعه ” .

بقيت رنا في وظيفتها تعمل في الصباح وبعد الظهر يوميا وفي وقت فراغها المحدود جداً ، تتابع حالياً تطوير

مهاراتها بالتدرب في أحد مكاتب الطيران في محاولة منها للإستفادة من خبراتها السابقة في هذا المجال .

 

بالتعاون مع  زوجها أنطون الذي تصفه بـ ” المحب والمعطاء ” لم يوفر الإثنان فرصة في المشاركة بغالبية

الفعاليات التي تقام في “ويلاند”، وتمكّنا مؤخراً من شراء منزلهم الجديد في المدينة نفسها .

في شهر فبراير الماضي تلقت رنا رسالة من  Welland Heritage Council and Multicultural Centre

يخبرونها فيها بأنه تم ترشيحها لنيل جائزة ” سيدة العام ” وبعد ذلك بفترة قصيرة تم إبلاغها بأنه تم اختيارها

من قبل المجلس لنيل الجائزة تقديراً لجهدها وعملها الشاق وسعيها الدؤوب في تحقيق الإندماج بطريقة

لافتة، وقدم لها المجلس جائزة تذكارية في السادس من شهر مارس الماضي ضمن احتفالية تقام سنويا

بمناسبة يوم المرأة العالمي .

تعرب رنا عن سعادتها لنيل هذه الجائزة التي لم تتوقعها وتقول ” كل ما فعلته أنا وعائلتي أننا حاولنا

تسريع عملية اندماجنا . الكنديون يعرفون تماماً الصعوبات التي يواجهها كل قادم جديد، واعتبروا أننا نموذج

يشجّع القادم الجديد لفعل الشيء نفسه و هم يحترمون الجهد الذي بذلناه من أجل اندماجنا في بلدنا الجديد “.

وتضيف ” ما يسعدني في كندا وجود أشخاص ومنظمات مؤهلة بشكل جيد لاستقبالك ومساعدتك والأخذ

بيدك لتقف على قدميك مجدداً و لتحقيق نجاحك الخاص ..النسبة الأكبر من الناس هنا هم أشخاص

إيجابيون يحاولون رفع معنوياتنا ولا يقلّلون من قيمتنا وتعبنا وهذا أمر مهم جداً ونحن بحاجة إليه كثيراً في

بداية حياتنا الجديدة “.

وترى رنا أن هذ الجائزة هي ” دافع وحافز إلى مزيد من العطاء ” وتعتبر أن مفتاح النجاح في كندا هو ”

الإبتعاد عن الأشخاص السلبيين الذين يحاولون إحباطك وشدّك إلى الخلف. عليك أن تحيط نفسك بالناس

الإيجابيين الذين تستمد منهم الأمل بمستقبل أفضل ” .

وكما للفرح مكان في قلب هذه السيدة المتفانية الفخورة بسوريّتها، للغربة والحزن والبعد عمن تحب مكانه

الموازي .تربّت في كنف أم وأب علّماها أن تتقاسم رغيف الخبز الواحد مع أخواتها الثلاث في حارات الشام

العتيقة حيث ترعرعت وقضت أجمل أيامها ، وتتمنى لو كانت تستطيع أن تتشارك مجدداً مع أمها وأبيها

وأخواتها… الخبز والفرح.

جريدة المهاجر :كميل نصراوي

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك رد