Connect with us

Rima Alzelaa

الكون مرآتك فما الذي تعكسه فيها ؟

Published

on

جريدة المهاجر ـ ريما الزيلع : يحكى أنّ رجلاً أراد أن يغيّر بلدته، فتوجّه إلى بلدة أخرى قاصداً حكيمَها ليستفسر منه عن طبائع و أخلاق الناس الذين يعيشون فيها. فقال الحكيم أخبرني أولاً عن الناس الذين تركتَهم في بلدتك فقال: سيئون، كاذبون، غير طيبين. فأجاب الحكيم: إنّ أهل بلدتنا يشبهون الناس في البلدة التي أتيت منها. لم يرق كلام الحكيم لهذا الرجل فتركه ومضى يبحث عن بلاد أخرى.

وبعد مدّة قصد شخصٌ آخر حكيمَ البلدة نفسها، وسأله السؤال نفسه فطلب منه الحكيم أن يخبره أولاً عن الناس الذين تركهم في بلدته فقال: إنهم طيبو الخُلق والمعشر، فردّ الحكيم: ستجد إذاً في بلدتنا ناساً طيّبي الخُلق و المعشر يشبهون الناس الذين غادرتهم.

 يقصد الحكيم أنّ الكون مرآة تعكس ما بداخلنا من معتقدات وقناعات، وأنّ نظرتنا للناس و للحياة هي انعكاس لما بداخلنا من أحاديث داخلية وأفكار، ربما لانكون واعين بوجودها ولكنها بشكل أو بآخر تصنع واقعنا وتجذب لحياتنا أشخاصاً ينسجمون مع تلك الأفكار والمعتقدات. 

ربما تنزعج لو عرفت أنّ كل ماهو موجود حولك هو انعكاس لما في داخلك، لكنه حقيقةٌ يلقي الذين لا يدركونها كلّ معاناتهم على المجتمع، البيئة، الأهل، المدرسة.. ولا يتحملون مسؤولية خياراتهم وقراراتهم وأفكارهم في هذه الحياة. تقول الحكمة الهندية:” أنت اليوم حيث أتت أفكارك وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك”.

نعم.. فلكلّ إنسان زاوية ينظر منها إلى الحياة، تتحدّد بالأشياء التي يركّز عليها، بالأفكار التي تشغله، وبالمشاعر التي تعتمل في داخله، والمهم في الأمر أنك لن تستطيع أن تغيّر الحياة، إلا إذا غيّرتَ الزاوية التي تنظر منها أصلاً إلى الحياة.

قد يظن الناس أن كل شيء سيكون جيداً لو أنهم غيّروا المكان، لكنهم ينسون أنّ الحياة مليئة بالمتناقضات، وأن الأضداد جزء من طبيعة وتكوين الحياة، فسوف تجد الخير في كل مكان تذهب إليه كما تجد الشر، تجد التعب كما تجد الراحة، تجد الحزن كما تجد السعادة.. فليس ثمّة مكان جيد بالمطلق ولا مكان سيء بالمطلق، كذلك لا يوجد إنسان جيد بالمطلق ولا إنسان سيء بالمطلق كل إنسان مزيج من طيب و شر، وكل مكان وجه خير ووجه شر، وكلّ حدث فيه وجهان ظاهر سيء وباطن جيد، ولكن اسأل نفسك على ماذا تركز على الوجه المشرق أم الوجه المظلم، فما أصابنا من شرّ فمن أنفسنا وما أصابنا من خير فمن الله.

إنّ المشاعر السلبيّة التي تشعر بها دليل على أنك تركّز على أشياء سلبية، وأنك أنت الذي اخترت هذه الزاوية وركّزت على مافيها من أشخاص ومشاهد وأحداث، وأنه لن يتغير شيء حتى تغيّر زاويتك تلك فتنظر إلى الحياة من زاوية أخرى أكثر رضىً، بهجة، تفاؤلاً، وجمال.. فالتغيير الحقيقي يبدأ من الداخل وينعكس على الواقع والحياة.

مهما كان الشيء الجيد في حياتك بسيطاً يمكن أن تركّز عليه وتمتنّ لوجوده، عندها ستكثر الأشياء الجميلة في حياتك، فالامتنان والجذب قوتان ترتفعان معاً ومعاً تنخفضان، وكلّما شكرتَ وحمدتَ على أبسط الأشياء جمالاً كلما زادت قدرتك على جذب المزيد من الجمال 

انو ِاليوم أن ترى وتعيش الجمال، وسوف تهبك الحياة ما نويت، وثق بأنه مهما كان المكان أو الظرف الذي تعيشه لابد أن تجد فيه مساحة ولو صغيرة من الجمال.

يقول الشاعر إيليا أبو ماضي: 

والذي نفُسهُ بغير جمال 

لايرى في الوجود شيئاً جميلا.

دمتم بسعادة وجمال

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري