fbpx
Connect with us

Diab Awwad

العَودة

Published

on

جريدة المهاجرـ دياب عوّاد

المكان : أكثر بارات دمشق دفءً

وأما الليل : أربع أقداح و أكثر

Loading...

في البدء قُبلة .. وفي الختام قُبلة

 

في الحقيقة لم أكن يوماً ضعيفاً في بوح ما يجول بخاطري مثل ما كنت اليوم ضعيفاً ،

جال ببالي كل فرحي القديم وكل حزني ،

لكنني فاهم أنني على قلق عظيم وأنني في المنطقة الوسطى ما بين حضور غيابها وأخشى أن يحل الغياب وبين غياب حضورها وأخشى أن تغيب ،

ما عدت أجيد أن أقول غزلاً ..

جميلة جداً .. هي أجمل النساء على الإطلاق

لكنني لم أستحضر مفردةً واحدةً لأجعلها تعرف كم أقدر جمالها وكم كان الجمال جليلاً ،

أنا يا حبيبتي حين يفشل الغزل في الإندفاع مني فلأن اللغة تخون الجمال وتخونني ،

ولربما ما من خيانات ..

إلا أن اللغة لم تتسع بعد لمثلك ،

كل ما أعرفه أنني أكذب بسهولة حينما أغازل الفاتنات ، أرجع بذاكرتي وأستحضر من أرشيفي الضخم ومن كل أرشيف مضى ألف قصيدة تذهل القلب والسمع ،

أنا الأكثر صدقاً حينما يتوه عن فمي الكلام ،

أبحث عن مقدمة لحديث ولا أجد موضوعاً ولا ذكرى

لا أجد سوى أن أقول أحبك ..

كانت الصغيرة قد وعدتني بأن تأتي الليلة لنقضي وقتا مع الأقداح ،

كانت دمشق كلها تشاركني ارتشاف الخمر وتسكر معي من عينيها اللتين يتوهان في مخيلتي ،

جلست إلى جانبي وأخذت أقود سيارتي على طريق بيتها البعيد

وكانت الجميلة أكثر انضباطاً من سابق المرات ،

لم تفعل ما فعتله غير مرة ..

كأن تخلع حذائها وترفع قدميها نحو البلور الأمامي ،

كأن تضحك بصوت عالٍ ..

أشعلتْ سكارتين واحدة لها وأخرى لي ،

بقيتُ طيلة الطريق أذكرها بما كان يحدث في مشاويرنا القديمة ،

وعند وصولنا إلى تحت شرفتها التي شهدت كثيراً من انكساراتي ،

قبلتها .. ولأول مرة أقبل شفاهاً وأكون خائفاً ..

لم أكن أخشاها ولم أكن أخشى أن يراني العابرون ،

ولا حتى أن يلمحنا أبيها الذي يطل من النافذة المرتفعة ولا أمها التي تحثها على مقابلتي ،

كنت أخشى أن تكون القبلة الأخيرة ..

لأنني سأظل زمناً لا أستسيغ بعد شفاهها شفاهاً ..

تنشقت عطري بعمق ثم صعدت إلى بيتها ،

عدت إلى دمشق وأما قلبي لم يعد من هناك بعد .

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري