الأحد, فبراير 18, 2018
حصري

الرجل الذي تبرع بـ  1,5  مليون دولار وتكفّل بـ 200 لاجئ سوري في كندا جيم إستيل لـ ” المهاجر ” : السوريون فخورون بأنفسهم وأنا فخور بهم

 

كميل نصراوي ـ يرافقنا الموت منذ سنوات كظلنا ، ويلفّ الحزن على كل عائلة ويعطيها قسطها من البكاء ،

على ابن قتل أو أب خطف أو أخت اغتصبت .الخوف وفقدان من نحب رفيقان دائمان في كل الدروب .

باتت الحياة رخيصة أمام عظمة من رحلوا . شاخت البلاد ولم يعد فيها إلا الركام والمقابر والخيام

وغرباء الليل ووحوش اللذة .

كثيرون شاهدوا معاناة السوريين وقصصهم المرعبة مع الحرب وقلّة منهم شعروا بآلامهم .

كثيرون قالوا إن الأمر لا يعنيهم ، وإن الموت بعيد عنهم وعن أولادهم  ،وليذهب الآخرون إلى الجحيم ،

وقلة مدو يدهم وفتحوا قلوبهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .

نعرف أن التاريخ سيحفظ حكايات المنتصر ورواية الأقوياء فقط ، وسيمسح أي أثر لحكايات الضعفاء

والمهزومين وحتى أنفاسهم إن استطاع ، لكن ما يجب أن نذكره جيدا ، بعيدا عن الإنتصار والهزيمة ،

بعيدا عن دموية القاتل وتوسلات الضحية .. النتيجة أن البلاد دمرت ، البعض ساعد على تدميرها

والبعض الأخر فتح أبوابه وقلوبه لينقذ ما يمكن إنقاذه .

وكما للمنتصرين روايتهم فمن حق ضحايا الحروب الذين هجّروا قسرا عن بلادهم ، كتابة رواياتهم

الخاصة أيضا والإضاءة على الأبواب التي فتحت لهم والقلوب التي أحبتهم ، والجهود التي بذلت من أجلهم ،

والعيون التي سهرت حتى يكون لهم ملجأ آمنا وفسحة أمل في المستقبل .

أمر محزن ويدفعك إلى البكاء حين تقرأ في قائمة ” فوربس ” ارتفاع صافي الثروات الإجمالي

للأثرياء العرب أصحاب المليارات( وليس مئات الملايين )  بنسبة 29.2 % خلال العام الماضي،

ليصل إلى 123.4 مليار دولار !! .

لو قدّر لضحايا الحروب في سورية واليمن وليبيا والسودان والعراق من وضع قائمة مماثلة

لـ ” فوربس ” لمن قدّم لأطفالهم رغيف خبز واحد من هؤلاء الأثرياء ، سنجد أن المحصلة صفر ،

وهو الناتج الذي ينطبق ليس فقط على أموالهم وإنما على إنعدام الأخلاق و الإحساس الإنساني .  

” جيم إستيل ” هو من القلّة الذي شاهد من بعيد معاناة السوريين ، لكنه لم يلتزم الحياد والصمت

وفعل ما لم يفعله الآخرون من أفراد وحكومات ، لأن ما كان يفكر فيه هو المساهمة في الإنقاذ وليس في الخراب .

تبرع هذا الرجل بمبلغ 1,5 مليون دولار وتكفّل بجلب 200 لاجئ سوري إلى كندا ،

وساهم في تأمين 800 متطوع ليؤمنوا مستلزمات استقرارهم في مدينته الصغيرة “جويلف ” بكندا ،

ولم يكتف بتقديم المنازل والمال اللازم لهم لمدة سنة كاملة ، بل قدم لهم العمل في معمله الخاص

الذي يصنّع فيه أدوات وتجهيزات منزلية .

” المهاجر ” زارت مدينة ” جويلف ” وتشرفت بلقاء هذا الرجل النبيل ، المحب ، المتواضع جيم إستيل

الذي منحنا بوجوده في عدد الجريدة الأول قيمة مضافة ودعما كبيرا ، رغم أن الجريدة ومؤسسيها

مجهولين بالنسبة له ولغيره .

 

قصة كفالة اللاجئين السوريين بدأت مع جيم إستيل حين كان يتابع القصص الفظيعة والكوارث الإنسانية

التي تحصل  في الحرب في سورية وعندها قال لنفسه ” حسناً أنا رجل أعمال دائماً اسأل

ماذا أستطيع أن افعل؟ فقمت ببعض البحث على الإنترنت ، و وجدت بعض الأفراد الذين يمكن

أن يقوموا بكفالة شخصية للاجئين ، ثم  نظرت إلى بلدة ” جويلف ” 130000 نسمة

وتساءلت كم من الناس نستطيع أن ندعم ؟ وكم سيكلفنا ذلك ماديا ؟ هنا قررت أن أكفل 58 عائلة

أي نحو 200 لاجئ وبكلفة نحو مليون ونصف المليون دولار ، وأعتقد أنني استطيع أن أقوم

بكفالة 84 عائلة على الأقل الآن وسأتابع بعد ذلك، ولكنهم للأسف أغلقوا الآن النافذة في

وزارة الهجرة و لا يمكنني كفالة عائلات أكثر “.

الجزء الأصعب في العملية بالنسبة إليه لم يكن تأمين  مليون ونصف المليون دولار من أجل تمويل

السكن لهذه العائلات السورية واحتياجاتها المادية لمدة سنة كاملة حسب ما ينص قانون الكفالة

الشخصية في كندا ، وإنما المعايير التي سيتم وضعها لإختيار هذه العائلات من بين آلاف الطلبات

التي تم إرسالها ” هذه المرحلة كانت الأصعب لكن في النهاية اخترنا أن نقوم بكفالة عائلات

لديها صلات قربى مع عائلات أخرى هنا لأني عرفت بأنهم سيكونون أسعد قليلاً . إضافة إلى

ذلك تكفّلت بعائلات ستكون قادرة على العمل و النجاح في كندا ، فلم أتكفّل مثلا أمهات

مع أولادهن فقط  .. فكفالة عائلة من أب وأم وثلاثة أولاد هو أمر مثالي وفعال ، أب وأم وجد

وجدة وثلاثة أولاد هذا أيضا ممتاز ، ولكن ما هو غير جيد أم لوحدها مع خمسة أولاد في هذه الحالة

لن تستطيع هذه العائلة إعالة نفسها بعد انتهاء مدة الكفالة ” .

قبل قدوم هذه العائلات استطاع جيم إستيل عن طريق مشروع تطوعي منظّم من حشد 800 متطوع

وذلك بمساعدة منظمات خيرية غير ربحية في ” جويلف ” حيث تم تقسيم هؤلاء المتطوعين

إلى عدة فرق يوجهها مسؤول مختص لتأمين أولويات واحتياجات اللاجئين الجدد من تأجير المنازل

وتأثيثها إضافة إلى تهيئة اللاجئين لسوق العمل وتعلم اللغة وتأمين المال اللازم لكل عائلة.

” السوريون فخورون بأنفسهم ، ويرغبون بأن يجعلوا الناس فخورين بهم “

يلفت ” إستيل ” إلى أن السوريين شعب متعلم ويملك مهارات كثيرة لكنهم بحاجة أيضا إلى تطوير مهاراتهم ،

ويعتقد أن ” معظمهم سيحقق النجاح في كندا … لن ينجحوا على الفور ، لكن معظمهم سينجح .

اللاجئ أو المهاجر يميل لأن يكون أكثر نجاحا لأن لديه الدوافع اللازمة ليثبت نفسه .

أضف إلى ذلك أن الناس يفكرون بأطفالهم ويرغبون بحياة أفضل لهم ، وهذا هو حافز كبير لهم

على النجاح  أكثر  ” ويقول ” السوريون فخورون بأنفسهم ، ويرغبون بأن يجعلوا الناس فخورين

بهم وبوجودهم في كندا ” .

يشعر ” إستيل ” بالفخر الكبير عندما يرى السوريين يثبتون أقدامهم وينطلقون في حياتهم الجديدة

في كندا ويقول ”  أريدهم أن يقفوا على أقدامهم من تلقاء أنفسهم ، و أريد أيضاً أن أثبت بأنهم يستطيعون ذلك ،

لأنه إذا أحضرت 50 عائلة واستمروا في العيش على حساب الإعانات الحكومية فالجميع سيقول لي

: جيم انظر ماذا فعلت ؟ لماذا أحضرت 50 عائلة والآن يعيشون على المساعدات الحكومية والتبرعات ؟

 لذلك أريدهم أن ينجحوا حتى نستطيع أن نستمر ونفعل أكثر من ذلك … لا نستطيع أن نقوم بشي

أكثر إذا كان مجتمعنا لا يشعر بالرضا بما أحضرنا إليه ” .

لا يعتبر ” إستيل ” أن ما فعله ” أمر كبير …أنا فقط أقوم بدوري …ما قمت به هو نقطة صغيرة في محيط

.. بالنسبة لي شخصيا لا أريد التفكير أنني لم أفعل شيء إزاء هذه الأزمة الإنسانية الصعبة .

هدفي في هذه الحياة  مساعدة أكبر عدد من الناس لأقصى حد ممكن . ما يقدمه عملي لي

فعلياً هو أنه يمكنني من مساعدة الناس، قدر أكبر من الناس وخير أكثر . فما أحب أن أفعله هو

مساعدة الناس ليتمكنوا من مساعدة أنفسهم . ما أفضله هو أن لا أعطيك الطعام بل أن أعلمك

وأساعدك حتى تحصل على طعامك بنفسك ” .

لا يحبذ جيم إستيل مقولة ” إنه قام بإنقاذ ” تلك العائلات ويرى أن كل ” ما قام به هو أنه

وفّر وسيلة خروج وفرصة لهم ” ليبدأوا من جديد ..هذه العائلات هي الآن جزء من مجتمعي ومن حياتي

..إذا كنت أستطيع أن أشاركهم ببعض المال والوقت ليس فقط ليبقوا على قيد الحياة وإنما لينجحوا ،

فسأكون قد فعلت الشيء الصحيح ” .

 ” السعادة هي أن تقوم بما يتوافق مع قيمك “

للرجل فلسفته الخاصة بالحياة ، ومسيرته المهنية لم يكن فيها تحد واحد فقط بل حافلة بالتحديات

ويقول ” عندما تبدأ في عملك فإنه يكون صغيراً ولا تستطيع في البداية أن تدفع الرواتب لمدة أسبوعين قادمين ،

ثم يبدأ عملك يكبر وتنتقل إلى تحد آخر . إنها عملية كاملة ، سلسلة انتصارات صغيرة ونجاحات صغيرة ” .

يعتقد ” إستيل ” أن الحب هو ” قبول الآخرين كما هم وتمني الأفضل لهم ” أما الوحدة فيصفها بالمسألة

الصعبة ويقول ” يمكن أن يكون لديك الكثير من الأصدقاء والكثير من الناس حولك ، لكنك تشعر بأنك وحيد  … أعتقد أن الوحدة هو أن لا يكون لديك الناس الذين يهتمون فعلاً بأمرك ولما هو لمصلحتك ” .

النجاح بالنسبة لجيم إستيل ” هو أن يعيش أي شخص الحياة التي يريد أن يعيشها  ، وليس الحياة التي

يريدها الآخرون لك أن تعيشها . أنا أعيش الحياة التي أريد ..كثر يعتقدون أن النجاح هو المال .

المال ليس نجاحاً المال لا شيء، المال قد يمنحك بعض الأمان ، لكنه في النهاية الأداة أو الوسيلة

التي تسمح لك بأن تقوم بالأشياء التي تريد . الكثير من الأغنياء يملكون المال الذي يحتاجونه وأكثر ،

لكن المشكلة أنهم يستمرون بالبحث عن النقود ويريدون أكثر . أنا لا أفهم لماذا ؟ أنت تحتاج فقط ما يجعلك آمن وتستطيع تحمّل تكاليف الحياة . بعض الناس يريدون الحصول على طائرات وقوارب وسيارات سريعة ..أنا لا أريد ذلك ” .

ويضيف ” لدي احتياجات متواضعة جداً ، هدفي في هذه الحياة هو مساعدة أكبر عدد من

الناس لأقصى حد ممكن .هذا هو هدفي وسأكون قد حصلت على حياة ناجحة إذا استطعت

أن أحدث تأثيراً في حياة مئات الآلاف من الناس ، هذا هو تعريفي للحياة الناجحة ” .

أما السعادة فيصفها بالتعبير المعقّد الذي لا يستطيع كل الأشخاص فهم معناها الحقيقي ،

ويرى ” أن ما يجعلك إنسانا سعيداً هو أن تفعل الأشياء التي تتوافق مع قيمك . يجب عليك أولا أن

تفهم ما هي قيمك التي تؤمن بها ، وبعد ذلك أن تقوم بفعل الأشياء التي تتماشى معها ،

عندها ستكون سعيدا ” .

جيم إستيل في سطور :

ـ رجل أعمال كندي بدأ في تأسيس أول شركة له ( EMJ   ) في سنته الجامعية الأخيرة ، وكانت شركة متواضعة مختصة في بيع الكومبيوترات والبرمجيات وسرعان ما انتقل إلى مجال التوزيع حيث نمت أعماله بسرعة ودخلت الشركة في بورصة تورنتو .

ـ 1996 تم اختياره من بين أفضل أربعين رجل أعمال تحت سن الأربعين .

ـ 1997 شغل منصب عضو مجلس إدارة في مجال البحوث في شركة (BlackBerry ) .

ـ عام 2003 اشترى شركة (DaisyTek Canada ) وضاعف مبيعات شركته إلى 350 مليون دولار .

ـ عام 2004 اشترت شركة ( Synnex ) شركة ( EMJ   ) بمبلغ 56 مليون دولار وكجزء من الصفقة تولى استيل منصب الرئيس التنفيذي للشركة .

ـ خلال خمس سنوات من استلامه المنصب رفع إستيل مبيعات الشركة من 800 مليون دولار إلى 2 مليار دولار .

ـ نشر كتابين هما 🙁 Time Leadership ) و (Zero to $2 Billion ) .

ـ 2015 أسس شركة (Danby ) للتجهيزات المنزلية في مدينة ( Guelph ) .

migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: