اخبار الجالية

الرابطة القلميّة في المهجر..البدايات والأهداف

جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجر ـ هاني عبود : يعيد الأديب ميخائيل نعيمة تأسيس الرابطة القلمية إلى العام 1920، حيث عقد اجتماع أول في منزل الأديب عبد المسيح حداد صاحب جريدة “السائح” في نيويورك وضم كلاً من :جبران خليل جبران, نسيب عريضة, رشيد أيوب, وليم كاتسفليس, عبد المسيح حداد, ندرة حداد, ميخائيل نعيمة و إيليا أبو ماضي واتفق المجتمعون على تأسيس جمعية أدبية عرفت باسم (الرابطة القلمية).

وإن كان الاجتماع الثاني المنعقد في نفس العام هو الاجتماع التأسيسي الفعلي لهذه الجمعية (وفقاً لنعيمة) وقد ضم هذا الاجتماع الموجودين في الاجتماع الأول بالإضافة إلى الياس عطا الله و وديع ياحوط، حيث أقرّ دستور الجمعية و انتخب جبران عميداً للرابطة و نعيمة مستشاراً و منظماً لقانون الجمعية و وليم كاتسفليس خازناً.

أما عن أهداف الجمعية فهي :

  • تعزيز دور اللغة العربية في المهجر.
  • تعزيز الشعور بالهوية بين جمهور الرابطة ( المجتمع العربي في الولايات المتحدة الأمريكية).
  • الترويج لكتّاب شباب أرادوا تجديد اللغة العربية و أساليب الكتابة بهذه اللغة نتيجة لإحساسهم بركودها و الحاجة لعرض أشكال جديدة من الأدب بالإضافة إلى ترجمة أعمال الأدباء الأوروبيين.

وكان هذا خلاصة ما أورده الأديب ميخائيل نعيمة في كتابيه ( سبعون)  و (جبران خليل جبران).

ولكننا نجد في مجلة “الفنون” و جريدتي “مرآة العرب” و”السائح” المنشورة كلها عام 1916 عشرات المقالات المتوّجة بأسماء ذيلت بعبارة ( عضو في الرابطة القلمية). و بالعودة إلى جريدة “السائح” (لسان حال الرابطة) و بالتخصيص للعدد الصادر في 20 نيسان 1916 نجد مقالة طويلة للكاتب أمين مشرف بعنوان ( الرابطة القلمية) أجاب فيها عن تساؤلات عدة تدور حول ماهيّة الرابطة و أعضائها و سياستها حيث نجد التشابه شديداً بين ما ذكره نعيمه في كتابيه السابق ذكرهما و في المقال المنشور في “السائح” لأمين مشرف.

و بعد التدقيق نجد أن الرابطة القلمية قد تأسست بالفعل في 20 نيسان 1916 و كان أعضاؤها كل من:نسيب عريضة, الياس عطا الله, رشيد أيوب, وليم كاتسفليس, عبد المسيح حداد, ندرة حداد, جبران خليل جبران, أمين مشرف و أمين الريحاني.

ونلاحظ أن أعضاء الرابطة هم ذاتهم ما عدا أمين الريحاني الذي كان في رحلة إلى بلاد العرب لتأليف كتابه (تاريخ ملوك العرب) و الذي استغرق تأليفه حوالي العشر سنوات, و أمين مشرف الذي ترك نيويورك مرتحلاً إلى الإكوادور حيث حلّ محلّه كأمين سر للرابطة ميخائيل نعيمة (الذي لم يكن من أعضاء رابطة 1916) و قد اقتبس الكثير مما أورده أمين مشرف.

أما عن سبب توقف الرابطة فتعزى لظروف الحرب العالمية الأولى و انطلاق الثورة العربية الكبرى لتحرير البلاد العربية من الاحتلال العثماني حيث أسس أعضاء الرابطة في تلك الأثناء جمعية سياسية عرفت باسم (لجنة تحرير سوريا و جبل لبنان) و كان هدف الجمعية مساعدة بلاد الشام على التحرر من الحكم العثماني.

و بالعودة إلى أعمال أعضاء الرابطة فقد تميز إنتاجهم بالتأمّل في الحياة وأسرار الوجود و التعمّق في فهم النفس الإنسانية و اتساع النظرة إلى المجتمع البشري والإتجاه إلى الرمز في التعبير حيث نشاهد بعض التماثل بين كتابات أعضاء الرابطة و مؤلفات الشعراء الرومانسيين الغربيين من خلال ولادة صورة ولغة شعريّة معبّرة مشحونة بالدفقات الشعورية متحرّرة من قيود المذهب الكلاسيكي الذي أبعد الأدب العربي لفترة طويلة عن الروح الإبداعية و ظل مثقلاً بالروح الاتباعية المقلدة.

من أهم إصدارات الرابطة كتاب “المجموعة” و هو جملة مقالات أشبه بالبيان الأدبي و نقتبس منه:

  • الأدب نشاط يستمد غذائه من تربة الحياة و نورها و هوائها و لا يكتفي بالنصوص المتوارثة.
  • الأديب المبدع هو الذي يختصّ برقّة الحس و دقة التفكير و بعد النظر في تموجات الحياة و تقلباتها و بمقدرة البيان على التعبير عما تحدثه الحياة في نفسه من تأثير.
  • وحدة الآداب الإنسانية التي تفيض على وحدة المكان و الزمان و الأساسي في هذا كله تأكيد التغيير و ضرورة الأخذ به .

وإن اختلفنا في تاريخ تأسيس هذه الرابطة إلا أننا لا نختلف بأن الرابطة القلمية بفرسانها الشوامخ من أهم الجمعيات الأدبية العربية التي تأسست على مر العصور لما قام به أدباؤها من تجديد في اللغة و إبداع أثرى المكتبة العربية, ولا نختلف أيضاً في تاريخ توقفها حيث توقفت مع موت عميدها جبران خليل جبران في 10 نيسان 1931.              

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!