Lama Farahحصريمقالات

الحشمة والعفّة بين الشرق والغرب .. لمن تنتمي ؟

رفقاً بالقادمين الجدد فكلنا كان لنا بدايات
جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجرـ لمى فرح : في كل صباح أمرّ على المدرسة الثانوية التي تقع في الحي الذي أسكنه، وأرى شباب وشابات في عمر الورود يذهبون بزيّهم الرسمي فرادى ومجموعات يملؤون الجوار بصخب مقبلٍ على الحياة. يستوقفني في هذا المشهد منظر الكثير من الفتيات بتنانيرهنّ القصيرة يمشين بثقة والأهم أنهنّ يمشين غير عابئات ولا خائفات من نظرات ذكورية مسيئة أو من نظرات الإنتقاد الأنثوية  التي قد تعريهن أكثر من منظر العري الجسدي الحقيقي.

 اثنتا عشر عاماً قضيتها هنا في كندا ولازالت هذه الظاهرة تدعوني إلى التأمل  والمقارنة بين مجتمعات تلبس فيها نساؤها ما يحلو لهنّ على الملأ ، واثقات من أن القوانين تحميهنّ في حال تعرضن لأي تحرش جنسي ومن أن المجتمع بثقافته لن يدينهنَ على حريتهن الشخصيّة في ما يخص مظهرهنّ ، وما بين مجتمعات تفرض على نسائها قيوداً كثيرة سواء على أسس دينية أو اجتماعية ومع ذلك تزداد فيها نسب التحرش وتتعرض فيها النساء للمضايقات.

قد تختلف المجتمعات في مفهوم حشمة المظهر واللباس وقد نختلف كأشخاص أيضاً ، لكن دعونا نتفق على أن الحشمة والعفّة في مفهومها وتطبيقها الحقيقي هي حشمة العقل وعفّة التفكير وهذه يتم تأسيسها منذ الصغر في البيت والمدرسة والمجتمع مترافقة مع حرية ، لكن من غير شطط  يؤدي إلى الإباحية ومع وضع رقابة وضوابط من غير مغالاة تؤديّ إلى الكبت والحرمان من التعبير عن هويتنا.

هنا يصبح الوازع الأخلاقي الذي يتم زرعه في المجتمع ، أي مجتمع شرقياً كان أم غربيّاً هو الرقيب والحسيب على سلوكيات الأفراد ومع ذلك  مثل هذا النموذج المتوازن لا بد أن تدعمه قوانين حاسمة جديّة التطبيق والتي تحدد حق كل واحد منا في ممارسة حريته الشخصية دون المساس بحرية الآخرين. 

لابد لنا أن نعي وندرك كأفراد أتينا من خلفيات اجتماعية ودينية مختلفة لنعيش في بلد يقدس حريات أفراده في كافة المجالات ـ وأتحدث هنا عن حرية المظهر واللباس بشكل خاص ـ أننا غير مخولين بمحاكمة الآخرين على ما يرتأونه مناسباّ لهم.علينا  أينما كنّا أن نحمل فكراً عفيفاً وسلوكيات مهذبة وروحاً فيها من النقاء ما يكفي لأن ترى الآخر جديراً بالإحترام و حدود هذا الإحترام تحدده الإساءة والأذى إن طالنا بشكل شخصي ، وأن لا نرى في من اختار مظهراً وسلوكاً متحرراً  دعوة مبطّنة لاستغلال هذا التحرر والتعدّي لفظاً أو تصرفاً على خياره هذا.

إن لم يعجبنا الآخرين في سلوكياتهم أو مظهرهم العام، فلنكن نحن قدوة حسنة مظهراً وخُلقاً وسلوكاً فنكون بذلك سفراء لبلادنا نمثلها أحسن تمثيل  وهذا أقل الإيمان.

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً