Connect with us

Lama Farah

الحبّ ليس رواية ذاتيّة

Published

on

جريدة المهاجرـ لمى فرح : عندما تكتب عن الحب لا تعرف من أين  تبدأ وكيف تنتهي؟ بماذا  تصفه أو تصنّفه ؟ تنتابك الحيرة  في ما تكتب , فمالذي بقي عن الحب لم يُقال ولم  يُكتب سواء  في الروايات أوالقصائد و الأغاني أوحكايا  الأفلام ؟ عن أي حب  تكتب ؟ هل تكتب عن الحب الروحي ،الحب الرومانسي ،حب الأهل والأبناء ،حب الأصدقاء ،حب الذات أم حب الحياة ومتعها؟

الحب بكل أشكاله هو سعادتنا أو شقائنا إن شئنا… قوتنا أوضعفنا ، سلامنا أو دمارنا ، كرامتنا أو ذلنا .

هو نحن بأخلاقنا وقيمنا وخبراتنا المتراكمة في الحياة هو حريتنا اللامحدودة أوسجننا الذي نرتضيه بإرادتنا .

الحب في حياتنا منوط بمن نحب وكيف نحب؟ نحن مثلاً لا نختار آباؤنا ولا أخواتنا ، فمع ولادتنا وفي البيت الذي نعيش فيه نتعلم كيف نحب اخوتنا آباؤنا أقرباونا ذواتنا وعندما نكبر نتعلم كيف نحب الحبيب أو الزوج والأصدقاء وكيف نحب الحياة وما في الحياة. الحب غريزة في الأصل  عندما نتعلم حب الأشياء من حولنا ومع السنين والتربية والبيئة التي نعيشها يتحول هدا الشعور فينا إلى مهارة مكتسبة ، إما ان نُتقنها أو لا نتقنها ويكون مقياس  قدرتنا على الحب هو ما قد حصلنا عليه طوال حياتنا فإما ان يكون سخياً  فنكون  نحن كرماء في منحه أو يكون شحيحاً نفتقر إليه فنكون بخلاء في  مشاعرنا. 

لا يكفي ان نحب بل الأهم هو كيف نحب أما كيف نحب فهذا مرهون بالمبادىء والقيم والأخلاق والسلوكيات التي نشأنا عليها، فهناك حب يستوجب الطاعة والتواضع كحب الله وهناك حب يستوجب العطاء والغفران الدائم كحب الأبناء ، و حب يستوجب الإحترام والرعاية والبر كحب الوالدين وهناك حب يستوجب التفهّم والكرامة والنضج كحب الزوج/ة والحبيب /ة ، وهناك حب يستوجب الإلتزام واللامغالاة والأخلاق كحب متع الحياة ومباهجها.

معقّد هو الشعور بالحب وبسيط في آن واحد ،وهذا ربما أجمل تناقضاته ، إلا أنه سر إنسانيتنا والوجه الجميل فينا. كلما أحببنا كلما زاد عطاؤنا وتعالت غيريتنا على  أنانيتنا ، وكلما زاد مقدار الحب الذي نعطيه ونحصل عليه ازداد توازننا النفسي ، لا بل ربما توازن الكون كله ، فإن اقترن الحب بالأخلاق والقيم والأفعال ربما صار العالم الذي نعيش فيه أكثر عدلاً ، أكثر تسامحاً وأقل وحشية ، عندها يكون هو اليد الممدودة إلى الآخر المحتاج ويكون السلام الذي يبني البشر والحجر والدواء الذي يشفي الجراح ، والفرح الذي يُنسي الأحزان الغائرة، وهو الحقيقة الصادقة التي تدحض الكذب والخيانة والغش.

الحب هو الأصل فقد جُبلنا عليه في تكويننا وكل ما يحتاجه هو الرعاية  والتوجيه الصحيح لكي ينمو في أرواحنا سليماً معافى، عندها لا حاجة لنا لأن نبحث عنه  ونطارده ، فبيته الأول ومسكنه هو نحن في أعماقنا ومن هناك نهبه للآخرين وللحياة بأشكالها ليعود إلينا بلا جهد كهبة جميلة ، كنعمة ملؤها البركة لنا ولمن حولنا . الحب هو نكهة العيش اللذيذ ، لا بل هو كما يقول الشاعر  نزار قباني :

” الحب في الأرض بعضٌ من تخيلنا .. لو لم نجده عليها لاخترعناه “.

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري