Mohamed Jisri

الجوانب المظلمة للعملات الإفتراضية

جريدة المهاجر the migrant

جريدة المهاجر : محمود جسري

التقنية هي عامل مهم للدفع و التطويرالحضاري و الثقافي  و يوجد الكثير من الأدلة الشاهدة على ذلك،

ولكن هذا لا يمنع أيضا أن تكون في يد الأشرار لمحاولة استغلالها شر استغلال، فهي في النهاية أدوات

مثلها مثل الكثير من الأدوات التي تستعمل للخير و الشر. السطور التالية تحاول إلقاء الضوء على الجانب

المظلم من التقنية للتعريف و التوعية.  

سنبدأ بموضوع الساعة و هو العملات الرقمية، مثل “البت كوين” و غيرها. بدأت “البت كوين” منذ عدة

سنوات كأول عملة افتراضية ، تحمس لها كثيرون، منهم تقنيون يقتحمون عالما جديدا ومغامرون يأملون

في استثمار معين و رواد لهم أهداف خاصة بهم قد يعرف بعضها و يخفى أغلبها (مثل مخترع العملة

ساتوشي الذي استخدم إسما وهميا و اختفى في سرداب بلا نهاية بعد إطلاقها)  ومنهم فئة يغلب عليها

بعض الأراء الأفلاطونية التي تحلم بالتخلص من طغيان البنوك و الحكومات المركزية و تأمل بنظام مالي

جديد بعيد عن سيطرة الأخ الأكبر والقوانين و الرسوم المرتفعة الجائرة .

أما الفئة الأكبر من جميع ما ذكر سابقا فقد كانت مرتادي السوق السوداء المنتشرة على الانترنت المظلم

أو النت العميق -Dark Web- وفي هذه السوق تباع المخدرات والأدوية الممنوعة والأسلحة ومواد وخدمات

جنسية و وثائق مزورة، بالإضافة إلى غسيل الأموال والقمار وخدمات اختراق وغيرها من الأمور غير

القانونية.

 كان يتم التسويق و البيع عبر مواقع و أسواق لها برامج خاصة للدخول عليها مثل متصفح “تور” ومواقع

“أتلاتنس” و”الراية السوداء” و “سوق المزارعين” (كناية عن زراعة الحشيش)، ولكن أشهر هذه المواقع

التي أُغلقت كان يسمى سوق “طريق الحرير”.

 كان من الضروري لجميع المتعاملين على هذه المواقع الحصول على السرية التامة و عدم معرفة أي

شخص لهويتهم الحقيقية، سواء كانوا بائعين أو مشترين. كانت التعاملات في البداية صعبة و كان يتم

ارسال مبالغ نقدية بالبريد أو يجري تبادل البضائع في الأزقة المظلمة أو التحويل بأسماء وهمية أوغيرها

من التبادلات المعقدة بعد ذلك حصل الحل السحري، ظهرت “البت كوين” و ضمنت درجة من السرية و

تضاعف حجم التبادل التجاري في ذلك العالم المظلم مئات، بل آلاف الأضعاف.

بين عامي 2013 و 2014 صادرت هيئة التحقيق الفيدرالية مبلغ 280 ألف “بيت كوين” من هذه الأسواق بعد

عمليات ملاحقة معقدة. (قيمتها كانت في ذلك الوقت تقدر بأقل من 200 مليون دولار، أما على حساب

سعر اليوم فهي تقارب ال 3 ترليون دولار) و قد كان هذا غيض من فيض، حيث أنه حسب إحصائيات لموقع

“طريق الحرير” كان قد تم أكثر من مليون و مئتي ألف عملية بيع بداية من عام2011 إلى منتصف عام

2013 وتجاوز مجموع المبيعات التسع ملايين و نصف “بت كوين”. 

تنبه كثيرون لما يحصل في ذلك الوقت وبدأ بعض المضاربين بدراسة السوق و تحديد قوانينه. في 2016-

2017 ازدادت ظاهرة فيروسات الفدية، ولا يخفى على أي متابع تغوّلها في كثير من الأجهزة بداية من

الأجهزة الشخصية مرورا بأجهزة الشركات ثم المستشفيات و المراكز الصحية. كانت العملة الرئيسية

المطلوبة للفدية وحل المشكلة هي “البتكوين”، و كان من الطبيعي عند حصول إختراقات كبيرة و ضخمة

أن يرتفع سعر “البتكوين” بشكل جيد. استمر المضاربون و الخبراء بالمراقبة بل و بدأ بعضهم بالاستثمار و

شراء هذه العملة الافتراضية و تخزينها. 

 

من المعلومات الطريفة خلال هذا التطور للعملة الرقمية الأولى أنه في 2010 قام أحد المبرمجين

المساهمين بتطوير “البت كوين”، و يدعى “لازلو هانيتش” بأول عملية شراء موثق باستخدام “البتكوين” و

قد اشترى وجبتي بيتزا بمبلغ 10 آلاف بتكوين (ما يساوي 95 مليون دولار تقريبا بسعر 26-2-2018).

بدأت هذه العملة بأقل من سنت و بعد سبع سنوات وصل سعر الوحدة ما يزيد عن 20 ألف دولار ثم تراجع

للنصف بشكل فاق كل التصورات.  

لا أدري ما شعور “لازلو” هذه الأيام عندما يتناول البيتزا، ولكن عودة للعملات الافتراضية فقد أعلن رئيس

فنزويلا  “نيكولاس مادورو” منذ عدة أيام عن إطلاق بلاده لعملة افتراضية رسمية تم تسميتها “بتروكوين”. و

تفكر بعض الدول الأخرى مثل إيران بعمل المثل، و إذا تكرر هذا الموضوع فمن المؤكد أنه سيكون مصدر

إزعاج و قلق لكثير من المؤسسات المالية العالمية – لطالما كان المال سببا للحروب.

في أواخر 2017 و بدايات 2018 دخلت العديد من الشركات المالية للمضاربة عليها بشكل رسمي و ساهم

هذا الدخول بتذبذات كثيرة في الأسعار. 

الجدير بالذكر أنه يوجد الأن مئات من العملات الافتراضية بمسميات كثيرة و التي أرى أن معظمها سيفشل،

أما الناجح منها فهو ما سيرتبط بمنتج أو خدمة، أوسيدعم من مؤسسات أو دول معروفة بالشفافية والأمانة

و بعيدة عن الفساد والاستبداد. 

هناك المزيد من التفاصيل بخصوص العملات الرقمية و الكثير من الإيجابيات الواضحة للبعض و ذكرت في

مئات المقالات المنتشرة،  لكن الهدف من هذا المقال هو إلقاء الضوء على أكثر الجوانب المظلمة في هذه

التقنية لتكتمل الصورة الإيجابية و السلبية في ذهن القارئ .

 

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً