google.com, pub-8625029622725408, DIRECT, f08c47fec0942fa0التقبّل أم الرّفض: ما الخيار الأفضل في التعامل مع السلبيّات؟
Rima Alzelaaحصري

التقبّل أم الرّفض: ما الخيار الأفضل في التعامل مع السلبيّات؟

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

جريدة المهاجرـ ريما الزيلع : في هذ الكون الفسيح تتعدّد الثنائيّات والمتضادّات التي هي جزءٌ من طبيعة الخلق والتكوين، فكما يوجد الخير يوجد الشر، وكما يوجد الصّدق يوجد الكذب، وكما توجد العافية يوجد المرض، وكذلك الحياة والموت، والفرح والحزن وغيرها من القيم والحالات والطّبائع والأقدار المتضادّة..

سيكون سهلاً على المرء أن يتقبّل الطّرف الإيجابيّ في أيّة ثنائيّة من الثنائيّات، لكنّه سيجد صعوبةً في تقبُّل الطّرف السلبيّ؛ فيتعامل معه غالباً بالرّفض أو بما يسمى(المقاومة) في مفهوم الوعي الذاتي والتّنمية الذاتيّة. 

إنّنا حين نتطرّف لجانب فكأنّنا نلغي الجانب الآخر كجزء مهمّ لتوازن الكون الذي يضمُّنا جميعاً بحبّ. فالتوازن من أهمّ القوانين والنُّظم الكونيّة التي وضعها الخالق لاستمرار الحياة، وعندما أوجد الله أيةَ صفةٍ، أراد أن يكون لها نقيضها. من هنا يمكن أن نكون منفتحين على هذه الحالات المتناقضة، نتقبّل بمرونة وجود صفاتٍ وتصرفاتٍ سلبيّة في أنفسنا وفي الآخرين نبدأ أولاً بتقبُّل ذواتنا، عاداتنا، طبائعنا، كل شيء جيد أو سيء فينا، ثمّ نمضي إلى تقبُّل الآخرين.. نعم.. فمنّا مَن لا يتقبّل سمنته، شكله، حزنه، ضعفه، إخفاقة، أو مرضه..

. يُقال في اللغة: تقبَّلَ الشيء رضيَهُ عن طيب خاطر، وتقبُّلُ أمرٍ الرّضا و التّسليم به.. ولا نقصد بتقبُّل الصفات السلبيّة أن نوافق عليها أو نتمثّل بها، بل يعني ذلك أن نؤمن من جهةٍ باختبارات الحياة لكلّ إنسان، و من جهةٍ ثانية نفصل بين الإنسان ككائن له روح، وبين تصرفاته وأفكاره، فنتقبّله من باب الإنسانيّة والمحبّة المطلَقة اللامشروطة لكلّ روح خلقها الله .. 

. يتحدّث علماء النفس عن السبب وراء شعور المرء بالضّيق فيردّون ذلك إلى أنّ هناك شيئاً لا يتقبّله، وعندما يتقبّله تغيب المشاعر السلبيّة. فمن التقبّل إذاً يمكن أن أحسّن نوعية المشاعر التي تؤثّر على حياتي عموماً، لأنتقل من الضّيق و التوتر والغضب من تصرّفات وصفات الآخرين، وانتقادهم وإصدار الأحكام عليهم و عدم تقبّلهم، إلى مستوى آخر من الطمأنينة والهدوء والسلام الداخلي الذي أصلُ إليه في مرحلة التقبّل. وفي ذلك خيرٌ كثير ..

التقبُّل ليس استسلاماً أو خضوعاً بل هو كما ذكرنا مرحلة متقدّمة من الوعي، فالشخص المتقبّل يتحمّل مسؤولية الأحداث في حياته، ويستطيع أن يقود حياته و يُحدث التغييرات فيها. مع كلّ تقبُّل لشيء أو شخص، يرتفع مستوى وعيه بذاته و بالحياة، فتغيب المشاعر السلبية تدريجياً وتحلّ محلّها مشاعر أكثر لطفاً واطمئناناً وسلاماً..

ما من شيء وُجِد عبثاً في هذه الحياة، فكلّ شيء أوجده الله لسبب، وما من شيء سلبي بالمطلق أو إيجابي بالمطلق، فانظر للشيء الإيجابي في أيّ موقف وفي أيّ شخص وسوف يساعدك ذلك على التقبّل أو التجاوز عن السلبيّات. ومن المفيد أن تعلم بأنّ مشاعر الخوف، الحزن، الضيق، الغضب وغيرها من المشاعر غير الجيدة، جميعها  تنمو و تتغذّى على طاقة الرفض(عدم التقبّل)أي أنّنا كلّما رفضنا فكرة أو شعوراً أو صفة فكأنّنا ندعوها للتواجد والاستمرار في حياتنا أكثر، لأنّنا نغذّيها بالاهتمام والطاقة كما شرحنا في مقال سابق .. فالحلّ الجيد للاستمتاع بمشاعر جيدة هو التقبّل وليس الرفض..

جرّب أن تتقبّل حزنك

تتقبّل ألمك

تتقبّل وزنك

تتقبّل تدخّل أهلك

تتقبل عناد طفلك

تتقبّل مزاجيّة شريكك..

تتقبّل مرضك وضعف جسدك، ثق بأنّك في اللحظة التي تتقبّل المرض ستسمح بتواجد العافية، وأنّك كلّما تذمّرتَ منه ولم تتقبّله، ستمنحه طاقة ليستمرّ و يزداد في حياتك.

 أصلِحْ إذاً ما يمكن إصلاحه، وتقبّلْ ما لا يمكن إصلاحه، فكلّ شيء نتقبّله يتحسّن..

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً