Lama Farah

الأصدقاء في الغربة وطن

جريدة المهاجر the migrant

لمى فرح ـ جريدة المهاجر

الصداقة الحقيقية هي هذه المملكة التي يتقاسمها إثنان

 مملكة البوح بكل التفاصيل الصغيرة ومملكة الفرح المشترك والحزن المشترك

 ..اللغة الصامتة المفهومة من غير كلام ..

الجلسات الحميمة الدافئة و النميمة بغير أذى .

هي الكتف الذي يحمل معنا عبءالحياة..

هي كلمة أحبك كما أنت وغفران الخطايا مهما أسأت …

هي الصفحات الجديدة البيضاء دائماً

واللاعتب مهما اخطأت ،

فهنيئاً لمن تعطيه الحياة صديقاً بحجم

هذه المعاني يجعل الأيام حلوة المذاق

ويبدد وحشة القلب .

هنيئاً لمن يدرك قيمة الأصدقاء وأهمية الصداقة في رحلة العمر.

نحن البشر كائنات إجتماعية , هكذا جبلنا وهذا ما يميزنا نحن لا نختار عائلاتنا ولا أقاربنا إنما بقرار واع نختار أصدقائنا

الأصدقاء عادة هم مرآة اجتماعية صادقة نرى من خلالها أنفسنا نرى فيهم قيمنا الإجتماعية و الروحية و

الأخلاقية ومن هنا ربما أتت مقولات كمثل ” قل لي من تعاشر أقل لك من أنت ” أو مثل مقولة “الطيور

على أشكالها تقع ” والمفارقة أنه كلما ازدادت سنين العمر وتقدمنا في السن كلما قلّ عدد الأصدقاء وكلما

صرنا أكثر انتقائية لأن كل صديق وكل شخص هو تجربة ودرس من دروس الحياة نزداد بعدها نضجاً وخبرة .

قد نفشل أحيانا في اختيار أصدقائنا وقد نعاني من الخيبات في خيارتنا هذه، ولكن مع الوقت ومع تراكم

الخبرة والمعرفة والوعي تتشكل لدينا القدرة على اختيار الأصدقاء الأنسب لنا .ولهذا الإختيار أهمية كبيرة

فالصداقة ليست من المفاهيم الكمالية في الحياة إنما هي أحد الركائز الأساسية للصحة النفسية الداعمة

للتخلص من المشاعر السلبية والتغلب على الاكتئاب ، لا بل أبعد من ذلك فإن الأصدقاء الجيدون يساهمون

في تحسين الصحة البدنية أيضاً وتحسين نوعية الحياة .

الأصدقاء الجيدون هم من لا ترتبط صداقتهم بمصالح وقتية سواء مادية أو غيرها وهم من يقدّمون المشورة

الجيدة عند احتياجنا لاتخاذ القرارات ومن نجدهم وقت الأزمات داعمين لنا ، وهم أيضاً من يكنّون لنا مشاعر

المحبة الصادقة بلا حقد أو رياء ، ومن يتكلمون كلاماً إيجابياً طيباً في غيابنا كما في حضورنا وقد يمتدّ أثرهم

في الابتعاد عن العادات السيئة والمضرة بالصحة كالتدخين مثلاً .

إن هذا التعريف للصداقة هو صالحٌ في كل مكان وزمان أما بالنسبة للمغترب الذي ربما غادر بلاده تاركاً أباً

أو أماً أو أخوة أو أقارب ، فالصداقة تأخذ بعداً أعمق يتجاوز كل ما ذكرت.

الأصدقاء في الغربة يأخذون ملامح البلاد التي غادرناها في لهجتنا في عاداتنا وتقاليدنا التي نتشاركها،

في الطعام الذي يحمل المذاق نفسه ، في الأغاني ذاتها التي نُطرب لها ، الأصدقاء في الغربة يحملون

دفء تلك البلاد ورح تلك البلاد ..

إذاً لست أبالغ في القول بأنّ : ” الأصدقاء في الغربة وطن “.

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً