الحياة في كنداكندا من الداخل

أسرة كندية واحدة من بين كل خمس أسر تدفع نصف دخلها للإيجار

جريدة المهاجر the migrant

كندا ـ جريدة المهاجر: أظهر مؤشر جديد لتكاليف استئجار السكن أن مشاكل القدرة على استئجار المساكن تمتد إلى ما هو أبعد من المدن الرئيسية في كندا.

ومع كل هذا الحديث عن أسعار المنازل المرتفعة في كندا، من السهل التغاضي عن حقيقة أن ما يقرب من ثلث الأسر في البلاد من المستأجرين.

ويظهر مؤشر جديد لإيجارات السكن، والذي يستخدم بيانات التعداد لعام 2016، أن المستأجرين يعانون من مشكلة القدرة على تحمل التكاليف بشكل أكبر من أصحاب المنازل.

وبالنسبة للملاك، فتتركز معظم قضايا القدرة على تحمل التكاليف في تورونتو وفانكوفر والمناطق المحيطة بها، أما العديد من المدن الكندية الأخرى، وكذلك المناطق الريفية، لا تزال أسعارها معقولة بالنسبة للملاك أو المشترين.

ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمستأجرين، حيث يوضح مؤشر الإيجارات أن تكاليف الإسكان تبدو أمراً بالغ الصعوبة ولا يمكن تحملها في العديد من المدن متوسطة الحجم والصغيرة بالإضافة إلى المناطق الريفية في جميع أنحاء كندا، تظهر خريطة المؤشر أن الأزمة طالت مجموعة الجزر من فانكوفر الكبرى إلى ألبرتا بالإضافة إلى مساحات واسعة من المناطق البحرية.

وتظهر البيانات أن هناك أربعة من كل عشر مستأجرين ينفقون أكثر من 30 في المائة من دخلهم على الإيجار والمرافق، وحوالي واحد من كل خمسة مستأجرين -18 في المائة- ينفقون نصف دخلهم أو أكثر على الإيجار والمرافق، وهذا هو المستوى الذي تحدث عنده الأزمة، والذي يمكنه أن يعرض الناس لخطر التشرد كما قالت مؤسسة (BCNPHA) الغير ربحية للإسكان، والتي قامت بوضع المؤشر بالتعاون مع اتحاد الائتمان الفيدرالي.

كما أن هذا المعدل ليس أعلى بكثير في مراكز تورنتو وفانكوفر الذيْن يعتبران من الأماكن باهظة الثمن، حيث يقوم 23٪ من المستأجرين بدفع أكثر من نصف دخلهم إلى المالك.

في أوقات سابقة، كان العثور على منزل للإيجار بأسعار معقولة في كثير من الأحيان أمراً بسيطاً يمكن تحقيقه عن طريق الانتقال بعيداً إلى الضواحي على سبيل المثال، لكن تكاليف الإسكان في المناطق النائية تلحق بركب التكاليف في المناطق الحضرية، حسبما قالت مؤسسة BCNPHA.

ملكية المنازل إلى الانخفاض

وتبين إحصاءات عام 2016، الذي يستمد منه مؤشر الإسكان بياناته، أن معدل امتلاك المنازل في كندا انخفض بين عامي 2011 و 2016، حيث أجبر ارتفاع أسعار المنازل بعض المشترين لأول مرة على تأجيل قرار الشراء.

وقال Jeff Morrison، المدير التنفيذي للجمعية الكندية للإسكان إن تلك الفترة تمثل زيادة معدل المستأجرين الكنديين عن عدد الكنديين الذين يشترون المنازل، كما تحدث عن الحاجة إلى زيادة المعروض من المساكن بأسعار معقولة.

ومع بقاء عدد أكبر من الناس في المساكن المؤجرة، فإن معدلات الإيجار قد بدأت في التسارع في السنوات الأخيرة، مما دفع  مطورو العقارات للإستجابة للأمر إلى حد ما، عن  طريق زيادة عدد المباني المؤجرة المبنية لغرض محدد.

لكن معظم المراقبين يتفقون على أن ما يبنيه المطورون ليس كافياً تقريباً، وطالما أن بيع الشقق هو النشاط الأكثر ربحية (وهو ما لا يزال مستمراً)، فإن القطاع الخاص لن يقوم على الأرجح بالمساعدة في هذا الوضع.

وقد ظل العديد من المؤيدين للإسكان بأسعار معقولة، بالإضافة إلى بعض الاقتصاديين، يدافعون لسنوات عن فكرة أن مشكلة القدرة على تحمل التكاليف – سواء بالنسبة للمستأجرين أو الملاك – تنبع جزئياً من حقيقة أن الحكومات قد تراجعت عن بناء الإسكان الاجتماعي.

وتقول مؤسسة BCNPHA : “يمكن أن نتعلم الدروس من مقاطعة كيبيك، التي لديها قدرة أفضل على استئجار المساكن مقارنة بأي مقاطعة أو إقليم آخر في البلاد”، في حين أن العديد من الحكومات في جميع أنحاء كندا قد تراجعت عن برامج الإسكان بأسعار معقولة بحلول التسعينات، أما كيبيك فقد استمرت في الأمر من تلقاء نفسها.

والآن، ومع تحول القدرة على تحمل تكاليف السكن إلى قضية سياسية، هناك حكومات أخرى تستمع، وتوصل الليبراليون الفيدراليون مؤخراً إلى اتفاق مع جميع المقاطعات والأقاليم باستثناء كيبيك لإنفاق أكثر من 16 مليار دولار لبناء 50 ألف وحدة سكنية جديدة بأسعار معقولة وتجديد 60 ألف وحدة أخرى.

وابتداءً من عام 2020، سيوفر هذا المبلغ أيضًا فائدة بقيمة 4 مليارات دولاراً، ستحصل حوالي 300,000 أسرة عليهم كدعم مالي لتكاليف الإسكان.

وقال Brian Clifford، مدير السياسة في BCNPHA: “نحن نرحب بكل الاستثمارات في استراتيجية الإسكان الوطنية ونعتقد أنها خطوة كبيرة، لكننا لا نعتقد أنها كافية لتغطية كافة جوانب المشكلة”.

وقال أن البيانات تظهر بوضوح معاناة أونتاريو، حيث أن مشكلة القدرة على تحمل تكاليف الإسكان بها أسوأ من أي مقاطعة أو إقليم آخر، وهي بحاجة إلى استثمارات كبيرة في مساكن ميسورة التكلفة.

وفي خطوة فريدة من نوعها، أعلنت حكومة كولومبيا البريطانية عن خطط تسمح للمدن بتخصيص مناطق معينة للتأجير فقط، على أمل دفع المطورين إلى زيادة الإمدادات من المساكن المؤجرة.

وقد وصف Clifford ذلك بأنه “تدبير سياسي رائع، سيساعد في حل أزمة القدرة على تحمل التكاليف الشاملة في كولومبيا البريطانية”.

المصدر: Huff Post Canada

جريدة المهاجر the migrant
migrant
the authormigrant
‏‎Kamil Nasrawi‎‏

اترك تعليقاً