الأربعاء, فبراير 21, 2018
مقالاتمهاجر عتيق

أسباب تفكك بعض الأسر المصرية في كندا

نماذج‭ ‬كثيرة‭ ‬لأسر‭ ‬مصرية‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬انهارت‭ ‬وتفككت‭ ‬وتناثرت‭ ‬شظايا‭ ‬تفككها‭ ‬لتصيب‭ ‬أبنائهم‭ ‬وبناتهم‭ ‬بل‭ ‬وأُسر‭ ‬اصدقائهم‭ ‬تعلمت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬درس‭ ‬سنستخلصه‭ ‬بعد‭ ‬عرض‭ ‬أحوال‭ ‬ثلاث‭ ‬اسر‭ ‬قابلناهم‭ ‬في‭ ‬كندا‭. ‬

الأسرة‭ ‬الأولى‭ ‬مسلمة‭ ‬متزمتة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬أب‭ ‬حاصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬كندية‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يسمعه‭ ‬هو‭ ‬شيوخ‭ ‬الوهابية‭ ‬المصريين‭ ‬زي‭ ‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬الكافي‭ ‬وكان‭ ‬يجري‭ ‬لحضور‭ ‬مؤتمرات‭ ‬إسلامية‭ ‬في‭ ‬تورونتو‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المدن‭. ‬زوجته‭ ‬كانت‭ ‬شغالة‭ ‬في‭ ‬الاذاعة‭ ‬المصرية‭ ‬وكانت‭ ‬فاكرة‭ ‬نفسها‭ ‬آمال‭ ‬فهمي‭ ‬أو‭ ‬ابلة‭ ‬فضيلة‭ ‬وكانت‭ ‬تحكي‭ ‬بفخر‭ ‬شديد‭ ‬عن‭ ‬أمجادها‭ ‬في‭ ‬الاذاعة‭. ‬

المهم‭ ‬الست‭ ‬دي‭ ‬لم‭ ‬تحاول‭ ‬العمل‭ ‬أو‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬نتيجة‭ ‬لضعف‭ ‬لغتها‭ ‬الإنجليزية‭ ‬وانفصالها‭ ‬التام‭ ‬عن‭ ‬المجتمع‭ ‬الكندي‭ ‬ولذلك‭ ‬كانت‭ ‬تكره‭ ‬كندا‭ ‬والكنديين‭ ‬وتلعن‭ ‬اليوم‭ ‬اللي‭ ‬جت‭ ‬فيه‭ ‬رغم‭ ‬انها‭ ‬تزوجت‭ ‬وعارفة‭ ‬إن‭ ‬جوزها‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬كندا‭. ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الست‭ ‬دي‭ ‬كان‭ ‬بيجيب‭ ‬لي‭ ‬احباط‭ ‬واكتئاب،‭ ‬خصوصا‭ ‬واحنا‭ ‬لسة‭ ‬جايين‭ ‬جديد،‭ ‬وبطلنا‭ ‬نعرفهم‭ ‬وعرفنا‭ ‬بعد‭ ‬كده‭ ‬انها‭ ‬اتطلقت،‭ ‬بعد‭ ‬خناقة‭ ‬مع‭ ‬جوزها‭ ‬رفعت‭ ‬عليه‭  ‬شهور‭ ‬ورجعت‭ ‬تاني‭ ‬كندا‭. ‬الأسرة‭ ‬دي‭ ‬كانت‭ ‬ساكنة‭ ‬في‭ ‬منزل‭ ‬مدعم‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬لمحدودي‭ ‬الدخل‭ (‬ايجار‭ ‬البيت‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬الراتب‭) ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬الزوج‭ ‬معاه‭ ‬ماجستير؟

الأسرة‭ ‬الثانية‭ ‬قبطية‭ ‬مصرية‭ ‬مولودين‭ ‬ومقيمين‭ ‬في‭ ‬السودان‭. ‬الزوجة‭ ‬مبسوطة‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬واشتغلت‭ ‬والزوج‭ ‬كان‭ ‬وحيد‭ ‬أمه‭ ‬وأبوه‭ ‬وكان‭ ‬عنده‭ ‬شركة‭ ‬صغيرة‭ ‬ورثها‭ ‬من‭ ‬أبوه‭ ‬فكان‭ ‬مش‭ ‬طايق‭ ‬كندا‭ ‬ومعندوش‭ ‬استعداد‭ ‬يشتغل‭ ‬عند‭ ‬حد‭. ‬النتيجة‭ ‬طبعا‭ ‬خلافات‭ ‬ومشاكل‭ ‬عائلية‭ ‬يوميا‭ ‬لحد‭ ‬ما‭ ‬خيرها‭ ‬بين‭ ‬الرجوع‭ ‬للسودان‭ ‬أو‭ ‬الطلاق‭ ‬فاختارت‭ ‬الطلاق‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬كان‭ ‬عندهم‭ ‬طفل‭ ‬صغير؟

الأسرة‭ ‬الثالثة‭ ‬مصرية‭ ‬مسلمة‭ ‬والزوج‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬خلاف‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬زوجته‭ ‬لأنه‭ ‬ماسح‭ ‬شخصيتها‭ ‬ف‭ ‬بتوافق‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬يأخذه‭. ‬الزوج‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬بنته‭ ‬خلصت‭ ‬المدرسة‭ ‬الثانوية‭ ‬شحنها‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬ودخلها‭ ‬هندسة‭ ‬عين‭ ‬شمس‭ ‬والبنت‭ ‬سقطت‭ ‬كام‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬الكلية‭ ‬وقبل‭ ‬ما‭ ‬تخلص‭ ‬واحد‭ ‬أتقدم‭ ‬لها‭ ‬واتجوزته؟؟؟

نستخلص‭ ‬ايه‭ ‬من‭ ‬القصص‭ ‬الثلاثة‭ ‬دي؟‭ ‬أولا‭ : ‬ان‭ ‬الهجرة‭ ‬لازم‭ ‬تكون‭ ‬بموافقة‭ ‬الزوج‭ ‬والزوجة‭ ‬لأن‭ ‬لو‭ ‬حد‭ ‬فيهم‭ ‬مش‭ ‬موافق‭ ‬هيفضل‭ ‬يزن‭ ‬لغاية‭ ‬ما‭ ‬تتفكك‭ ‬الاسرة‭ ‬او‭ ‬تفضل‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نكد‭ ‬متواصل‭ ‬ويقرفوا‭ ‬ولادهم‭ ‬ويورثوهم‭ ‬كره‭ ‬المجتمع‭ ‬الكندي‭. ‬ثانيا‭ : ‬ان‭ ‬المهاجرين‭ ‬لازم‭ ‬يفرقوا‭ ‬بين‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬والهجرة‭ ‬لكندا؛‭ ‬في‭ ‬الاولى‭ ‬انت‭ ‬مواطن‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الثالثة‭ ‬أو‭ ‬الرابعة‭ ‬فتسلم‭ ‬باسبورك‭ ‬للكفيل‭ ‬وتتنازل‭ ‬عن‭ ‬كرامتك‭ ‬في‭  ‬سنة‭ ‬لأن‭ ‬عمرك‭ ‬ما‭ ‬بتحس‭ ‬ان‭ ‬ممكن‭ ‬تكون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬نسيج‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬لا‭ ‬انت‭ ‬ولا‭ ‬اولادك‭ ‬اللي‭ ‬مش‭ ‬مسموح‭ ‬لهم‭ ‬بدخول‭ ‬جامعات‭ ‬دول‭  ‬افراد‭ ‬عشان‭ ‬تحوش،‭ ‬واولادك‭ ‬بيدخلوا‭ ‬احسن‭ ‬جامعات‭ ‬كندا‭ ‬حسب‭ ‬مجموعهم،‭ ‬يعني‭ ‬هنا‭ ‬بتعيش‭ ‬وتستمتع‭ ‬بالحياة‭ ‬مش‭ ‬جاي‭ ‬تحوش‭ ‬وخلاص‭. ‬لذلك‭ ‬فيه‭ ‬ناس‭ ‬بترجع‭ ‬تاني‭ ‬الخليج‭ ‬لأن‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬اللي‭ ‬داخل‭ ‬قد‭ ‬اللي‭ ‬خارج‭. ‬

ثالثا‭ : ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬المهاجر‭ ‬يكون‭ ‬عارف‭ ‬ثقافة‭ ‬الشعب‭ ‬اللي‭ ‬انت‭ ‬مهاجر‭ ‬ليه‭ ‬ولو‭ ‬انت‭ ‬حاسس‭ ‬انهم‭ ‬معندهمش‭ ‬اخلاق‭ ‬وخائف‭ ‬على‭ ‬بنتك‭ ‬ما‭ ‬تجيش‭ ‬من‭ ‬أصله‭ ‬لأن‭ ‬بنتك‭ ‬لو‭ ‬سفرتها‭ ‬مصر‭ ‬لما‭ ‬تكبر‭ ‬انت‭ ‬بتضييع‭ ‬مستقبلها‭ ‬لان‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬مختلف‭ ‬اختلاف‭ ‬جذري‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬كندا؛‭ ‬الاول‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الحفظ‭ ‬والصم‭ ‬والدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬والثاني‭ ‬على‭ ‬الفهم‭ ‬والإبداع‭ ‬والبحث‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬بنتك‭ ‬بتكون‭ ‬صيدة‭ ‬للتهريج‭ ‬والاستهزاء‭ ‬على‭ ‬لكنتها‭ ‬ولبسها‭ ‬ولوع‭ ‬الشباب‭ ‬اللي‭ ‬ممكن‭ ‬يكون‭ ‬عاوز‭ ‬يرتبط‭ ‬بيها‭ ‬لأن‭ ‬عندها‭ ‬جنسية‭ ‬كندية‭ ‬ويكون‭ ‬ده‭ ‬سكته‭ ‬للهرب‭ ‬من‭ ‬مصر‭. ‬

رابعا‭ : ‬ان‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬شهاداتك‭ ‬فقط‭ ‬لكن‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬اندماجك‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المجتمع‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬ذلك‭ ‬بتعرف‭ ‬سكك‭ ‬للعمل‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬عنها‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬تقوقع‭ ‬داخل‭ ‬الجيتو‭ ‬المصري،‭ ‬لذلك‭ ‬ترى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬الماجستير‭ ‬او‭ ‬الدكتوراه‭ ‬بيسوق‭ ‬تاكسي‭ ‬او‭ ‬عربية‭ ‬نقل‭ .‬

وأخيرا‭ : ‬الجيل‭ ‬اللامنتمي‭ ‬الذي‭ ‬ولد‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬أو‭ ‬كان‭ ‬صغير‭ ‬حينما‭ ‬سافر‭ ‬مع‭ ‬والديه‭. ‬الناس‭ ‬دي‭ ‬ارتباطها‭ ‬بمصر‭ ‬عاطفي‭ ‬ولم‭ ‬يعيشوا‭ ‬فيها‭ ‬ليجربوا‭ ‬الحياة‭ ‬كمقيمين‭ ‬وليس‭ ‬كزوار‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الصيف‭ ‬اللي‭ ‬كلها‭ ‬بيقضوها‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬في‭ ‬المنتجعات‭ ‬الخاصة‭ ‬واللي‭ ‬أهاليهم‭ ‬ادوهم‭ ‬فكرة‭ ‬رومانسية‭ ‬عن‭ ‬مصر‭ ‬أيام‭ ‬زمان‭ ‬ومتصورين‭ ‬ان‭ ‬الصورة‭ ‬دي‭ ‬حقيقة‭ ‬ولسة‭ ‬موجودة‭. ‬الناس‭ ‬دي‭ ‬جزء‭ ‬منهم‭ ‬بيقرر‭ ‬ينزل‭ ‬مصر‭ ‬وبيهرب‭ ‬بعدها‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬لانه‭ ‬مش‭ ‬دي‭ ‬الصورة‭ ‬اللي‭ ‬أهله‭ ‬صوروها‭ ‬لهم‭ ‬فيهربوا‭ ‬على‭ ‬كندا‭ ‬وعاوزين‭ ‬يعيشوا‭ ‬زي‭ ‬ما‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬الخليج؛‭ ‬فسح‭ ‬وسهر‭ ‬للصبح‭ ‬فيصدموا‭ ‬بالشغل‭ ‬المضني‭ ‬اللي‭ ‬هنا‭ ‬فيتمنوا‭ ‬الرجوع‭ ‬الي‭ ‬الخليج‭. ‬ببساطة‭ ‬الجيل‭ ‬ده‭ ‬بيصعب‭ ‬علي‭ ‬لأنه‭ ‬مش‭ ‬لاقي‭ ‬نفسه‭ ‬ولا‭ ‬يشعر‭ ‬بأي‭ ‬انتماء‭ ‬لأي‭ ‬بلد‭ ‬ويكون‭ ‬الوطن‭ ‬لهذا‭ ‬الجيل‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يجد‭ ‬فيه‭ ‬رغد‭ ‬العيش‭ ‬والسهر‭ ‬والفسح‭ ‬علي‭ ‬الطريقة‭ ‬الخليجية

كندا‭ ‬ليست‭ ‬السعودية،‭ ‬ارجوك‭ ‬فكر‭ ‬قبل‭ ‬ما‭ ‬تأخذ‭ ‬القرار‭ ‬وتمنياتي‭ ‬بالنجاح‭ ‬لكل‭ ‬المهاجرين‭.‬

 

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: