fbpx
Connect with us

مقالات

ﺷﻜﺮاً ﻛﻮروﻧﺎ

Published

on

سُهاد دندشي : داﺋﻤﺎ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺴﻠﺒﻲ ﻟﻜﻮروﻧﺎ وﻋﻦ اﻟﺨﻮف واﻟﻬﻠﻊ واﻟﻔﻮﺿﻰ اﻟﺘﻲ أﺻﺎﺑﺖ اﻟﺠﻤﻴﻊ وأرّﻗﺖ ﻣﻀﺎﺟﻌﻨﺎ وﺷﻠّﺖ اﻟﺤﻴﺎة ، وﻗﺪ ﻳُﻌﺘﻤﺪ ﺗﻘﻮﻳﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﺎﻣّﺔ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻌﺎم اﻟﻜﻮروﻧﺎ وﻛﺄنه ﻳﻌﻮد ﺑﻨﺎ إلى عام اﻟﻔﻴﻞ ﺣﺎﻣﻼً ﻣﻌﻪ اﻟﻌﺒﺮة ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮ.

دﺧﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻧﻔﻖ أﺳﻮد أﺑﻌﺪﺗﻪ ﻋﻦ آﻣﺎﻟﻪ وأﺣﻼﻣﻪ و هناك ﻣﻦ دﺧﻞ ﺑحالة اﻛﺘﺌﺎب و” ﻓﻮﺑﻴﺎ” اﻹﺻﺎﺑﺔ بالفايروس، والكل بات ﻳﻨﺘﻈﺮ اﻟﻨﺠﺎة.

اﻧﻘﻄﻌﺖ اﻟﺰﻳﺎرات واﺑﺘﻌﺪ اﻷﺣﺒّﺔ وأُﻏﻠﻘﺖ اﻷﺑﻮاب . اﻟﺸﻮراع ﺧﻠﺖ ﻣﻦ اﻟﻤﺎرّة واﻛﺘﻈﺎظ اﻟﺴﻴﺎرات وأُﻏﻠﻘﺖ  اﻷﺳﻮاق ومراكز التسوّق. اﻟﺤﻴﺎة ﺑﻜﻞ ﻣﺮاﻓﻘﻬﺎ  ﺗﺒﺪو في اﺳﺘﺮاﺣﺔ ﻣﺤﺎرب. إﺟﺎزة ﻣﻬﺪاة ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻟﻸرض اﻟﺘﻲ اﻧﻬﻜﺘﻬﺎ ﺻﺮاﻋﺎﺗﻨﺎ وأﺣﻘﺎدﻧﺎ وﺣﺮوﺑﻨﺎ .

Loading...

ﻛﻞ الأﺧﺒﺎر ﻋﻠﻰ ﺷﺎﺷﺎت اﻟﺘﻠﻔﺎز و” اﻟﺴﻮﺷﻞ ﻣﻴﺪﻳﺎ” اﻛﺘﻔﺖ ﺑﺄﺧﺒﺎر اﻟﻮﺑﺎء اﻟﻠﻌﻴﻦ وﺗﻨﺎﺳﺖ أوﺑﺌﺔ اﻟﺒﺸﺮ وﺿﻼﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﺮﻗﺎت وﻘﺘﻞ وحقد وكره.

ﺣﺘﻰ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻣﺎﺧﻠﺖ ﻣﻦ أذى اﻟﺒﺸﺮ ﻓﺮﻓﻀﺖ واﻧتفضت ﺑﻮﺟﻬﻬﻢ وأﺑﺖ إﻻ أن ﺗﻠﻘّﻦ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ درﺳﺎً ﺑﻔﺎﻳﺮوس ﻻ ﻳُﺮى إﻻّ ﺑﺎﻟﻤﺠﻬﺮ، و أرﻋﺐ أﻛﺒﺮ ﻘﻮى اﻟﻌﺎﻟﻢ  و وﻗﻔﺖ ﺟﻴﻮﺷﻬﺎ أﻣﺎﻣﻪ ﻻ ﺣﻮل وﻻ ﻗﻮة ، وﻛﺄنّ ﺻﻮﻻﺗﻬﻢ وﺟﻮﻻﺗﻬﻢ ﻻ ﺗﺴﺎوي ﺑﻴﺖ ﻋﻨﻜﺒﻮت ، ﻓﻜﺎن وﺑﺎءاً أرﻋﺐ اﻟﺤﺠﺮ واﻟﺒﺸﺮ.

دﺧﻠﻨﺎ اﻟﺤﺠﺮ و ﻛﻨّﺎ ﻧﻈﻦ ﺑﺄﻧﻨﺎ دﺧﻠﻨﺎه ﻣﺮﻏﻤﻴﻦ ، وﻟﻜﻨني وﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﺠﺮي المنزلي أﺣﺼﻴﺖ إيجابياته ﻓﺘﺬﻛّﺮت اﻷﻳﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ : ( وﻋﺴﻰ أن ﺗﻜﺮﻫﻮا شيئاً وﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻢ ) .

عُدنا لأنفسنا ، ﻧﺤﺎول ﺑﺚّ اﻟﻄﺎﻗﺔ الإﻳﺠﺎﺑﻴﺔ ﻟﻤﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ ،ﻟﻨﺜﺒﺖ ﻗﺪرﺗﻨﺎ وﻣﺤﺒﺘﻨﺎ ﻟﻠﺤﻴﺎة . ﻧﺴﻤﻊ اﻟﻤﻮﺳﻴﻘﺎ ونقرأ ونكتب، أﺟﺴﺎدﻣﻨﺎ ﻓﻘﺪت ﻟﻴﺎﻗﺘﻬﺎ ﻧﺤﺎول ﻣﻤﺎرﺳﺔ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻳﻮﻣﻴﺎً ﻣﻊ ﻋﺎﺋﻠﺘﻨﺎ ، ﻧﻤﻀﻲ أوﻗﺎﺗﺎً ﻛﻨّﺎ ﻗﺪ اﻓﺘﻘﺪﻧﺎﻫﺎ ، ﻧﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪة واﺣﺪة والإلتفاف الأُسري عاد .

ﻋﺎدت الأﺣﺎدﻳﺚ ﺑﻴﻨﻨﺎ ، اﻟﻄﻌﺎم ﺗﻐﻴّﺮ ، ﻧﻔﺘﺶ ﻋﻦ أﻧﻮاع ﺗﺮﻓﻊ ﻣﻨﺎﻋﺔ اﻟﺠﺴﻢ ، طعامنا ﺑﺎت صحيّاً ﺑﺈﻣﺘﻴﺎز .

اﻫﺘﻤﺎﻣﻨﺎ ﺑﺄﺟﺴﺎمنا أﺻﺒﺢ أﻛﺒﺮ ، ﻧﺸﺮب اﻟﺴﻮاﺋﻞ ﻧﺄﻛﻞ اﻟﺨﻀﺮاوات و ﻧأﺧﺪ اﻟﻔﻴﺘﺎﻣﻴﻨﺎت ، ﻋﺪﻧﺎ للطعام اﻟﻤﻨﺰﻟﻲ ، أﻟﻐﻴﻨﺎ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ” اﻟﺪيليفري ” والأﻛﻞ اﻟﺠﺎﻫﺰ اﻟﺬي أرﻫﻖ أﺟﺴﺎﻣﻨﺎ وﺟﻴﻮﺑﻨﺎ،  زاد إﻳﻤﺎﻧﻨﺎ ﺑﺎﻟﺨﺎﻟﻖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ. ﻛﻞ ﺷﺊ ﻣﻜﺘﻮب ﻻ ﻣﻔﺮّ ﻣﻨﻪ ، ﻋُﺪﻧﺎ ﺑﺼﻼﺗﻨﺎ ﻟﻠﺘﺄﻣﻞ ﺑﺨﻠﻘه والإﺑﺘﻬﺎل ﻟﻠﺨﺎﻟﻖ لإزاﻟﺔ هذه اﻟﻤﺤﻨﺔ ﻋﻦ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ.

ﺗﻮﺣّﺪت اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ، اﻟﻨﺎس ﺳﻮاﺳﻴﺔ ، اﻟﺒﻼء أﺟﺘﺎح اﻟﻐﻨﻲ واﻟﻔﻘﻴﺮ اﻷﺳﻮد واﻷﺑﻴﺾ اﻟﻤﺴﻠﻢ واﻟﻤﺴﻴﺤﻲ واﻟﻴﻬﻮدي . اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﻄﻠﺐ ويناجي رﺑّﻪ. اﻟﻘﻠﻮب ﻋﺎدت ﻟﺼﻔﺎﺋﻬﺎ ﻛﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻔﺴﺖ الصعداء ، ﺑﻌﺪ أن اﺑﺘﻌﺪ ﺳﻴﻒ اﻟﺘﻠﻮث ﻋﻦ رﻗﺒﺘﻬﺎ .

ﺗﻌﺎﻓﻰ ” الأوزون” و ﻋﺎدت اﻟﺤﻴﺎة ﻟﻸﻧﻬﺎر ورﺟﻌﺖ اﻷﺳﻤﺎك اﻟﻤﻬﺎﺟﺮة وأﺻﻮات اﻟﻄﻴﻮر ﺗﻌﺰف ﺳﻴﻤﻔﻮﻧﻴﺔ اﻟﺤﺮﻳﺔ ﺑﻌﺪﻣﺎ ذاﻗﺖ المرّ من ﻗﻀﺒﺎن اﻟﻘﻔﺺ .

ﻔﺎﻳﺮوس ” كورونا ” كما أراه جاء ﻟﺘﻨﻈﻴﻒ الطبيعة وأﻧﻔﺴﻨﺎ ﻟﺘﻌﻮد إلى ﻔﻄﺮﺗﻬﺎ الطيبة اﻟﺘﻲ ﺧُﻠﻘﻨﺎ ﺑﻬﺎ ، ولتعود اﻟﻤﺤﺒﺔ والألفة فيما بيننا كبشر ولنؤمن أن كل شيء بيد الله . اﻟﺠﻤﻴﻊ أﻳﻘﻦ أﻧﻨﺎ أﺧﻮة ﻣﻬﻤﺎ اﺧﺘﻠﻔﻨﺎ . اﻟﻤﺤﺒﺔ ﺗﺠﻤﻌﻨﺎ والأرض ﻫﻲ ﺑﻴﺘﻨﺎ اﻟﻜﺒﻴﺮ.

” لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه” .

اضافة تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حصري

Translate »